جبهات تولد وأخرى تندثر:

إعادة خلط الأوراق في المشهد السياسي التونسي...!

13 نوفمبر 2017 المصدر : •• الفجر - تونس - خاص تعليق 265 مشاهدة طباعة
   يبدو أن المشهد السياسي في تونس يأبى الاستقرار، فكم من جبهة أسست، وأخرى اندثرت، وجبهات تترنح، تتغير مكوناتها واطرافها كما يغير البعض ربطة عنقه. فبدون مقدمات ينسلخ طرف من هذا الائتلاف الحزبي او ذاك، ثم يعود اليه كان شيئا لم يكن.  
  معروف انه في السياسة لا عداوة دائمة ولا صداقات، ولكن هناك شيء من المصداقية يُضرب في هذه السياحة الحزبية، والأخطر انه يشوش الرؤية لدى الراي العام، وينعكس سلبا على الأحزاب ذاتها من حيث الحضور ووضوح الرؤية.    ولكن في المشهد السياسي التونسي، يبدو ان كل ائتلاف قابل لإعادة التشكيل وانفراط عقده في أي لحظة، وحسب المواسم والظروف الداخلية للأحزاب، او ما تمليه ساحة الصراع داخل المسرح السياسي.

ترويكا جديدة
   ومن اخر تجليات هذه الظاهرة، وإثر اعلان مجموعة من النواب عن تشكيل كتلة برلمانية وسطية وما رافقه من جدل بخصوص تموقعها في البرلمان اجتمعت أمس الإثنين وفود قيادية من نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر
ممثلة في رؤساء الأحزاب ورؤساء الكتل البرلمانية والنواب أعضاء لجنة المالية، في ما يشبه إعادة الروح لترويكا جديدة كان الوطني الحر بزعامة سليم الرياحي قد انسحب منها سابقا، في حين يخرج منها اليوم افاق تونـــس رغـــــم بقائـــــه في الحكومة.
 
   وكان المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي، قد أوضح، في تدوينة على فيسبوك أنّ اللقاء يندرج في سياق التشاور حول قانون المالية 2018 واستعراض أهم تفاصيل هذا القانون والمقترحات التي سيقع تقديمها من أجل إقرار صيغة ملائمة لقانون المالية توازن بين ضرورة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة ووجوب ضمان عدم تدهور المقدرة الشرائية للمواطن وحماية الطبقات المتوسطة والضعيفة وإيقاف تدهور الأوضاع الاجتماعية، حسب تعبيره.
  وقال حافظ قائد السبسي، إنّ “الاجتماع يأتي كحلقة دنيا لتوسيع قاعدة الحوار الاقتصادي الذي كنا طالبنا به ويبدأ أولى حلقاته بين ثلاث أكبر الكتل البرلمانية بالنظر إلى أهمية المحطة المنتظرة المتعلقة بمناقشة قانون المالية والتي سيحتضنها مجلس نواب الشعب”، حسب قوله.
 
   وأكّد حافظ قايد السبسي، أنه باعتبار قاعدة كل تشاور سياسي في هذه المرحلة هي وثيقة قرطاج فإن الاجتماع سيبحث عودة حزب الاتحاد الوطني الحر إلى أرضية وثيقة قرطاج بما يعزز الحزام السياسي لاتفاق قرطاج ومجمل مخرجاته السياسية وأولها حكومة الوحدة الوطنية، حسب قوله.
 
   واضاف المدير التنفيذي لحركة نداء تونس قائلا: “أردنا أن نضع الاجتماع المرتقب في إطاره حتى نغلق الباب أمام بعض المزايدات التي بدأت تجهز نفسها لتشويه مقاصد هذا الاجتماع والباسه التأويلات التي لا يحتملها متناسية أننا في نداء تونس نتحمل مسؤولية اختياراتنا التي نمارسها تحت الأضواء ولا نخجل من إعلان أي توجه نراه خدمة لمصلحة تونس واستقرارها عكس من يزايد علنا بالشعارات الجوفاء ويمارس نقيضها في السر لأنه فقط يرفع الشعار من أجل تحسين شروط تفاوضه على الموقع السياسي كهدف أساسي قبل المبادئ والقيم التي يدعيها”، حسب تعبيره.
 
   وكانت الناطقة الرسمية باسم الاتحاد الوطني الحر سميرة الشواشي كانت قد كشفت أن لقاءات تجري بين رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والمدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي.
   وأوضحت الشواشي “ أن مخرجات هذه الاجتماعات مازالت غير معلومة، قائلة “لا نعرف إلى حدّ الآن كيف ستتطور هذه المفاوضات وعمّا ستسفر».
   من جانبه، كان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد قال في كلمة ألقاها السبت بمناسبة انعقاد مؤتمر كتلة الحركة “إن الأسبوع القادم قد يشهد إضافة حقيقية في سياسة التوافق بين النهضة وأحزاب أخرى».
 
جبهة وسطية تقدمية
   وكان 43 نائبا بالبرلمان، ينتمون إلى عدد من الكتل النيابية، على غرار كتلة الحرة لحركة مشروع تونس وآفاق تونس والكتلة الوطنية، وحركة نداء تونس إلى جانب نواب مستقلين، قد أعلنوا، عن تكوين جبهة برلمانية جديدة “وسطية تقدمية».
   وأوضح الموقعون على نص البيان، أن الجبهة تكونت بناء على تشخيص دقيق للوضع السياسي والبرلماني في البلاد، الذي يتسم وفق تقديرهم “بفقدان التوازنات السياسية التي أفرزتها نتائج انتخابات 2014 «.
   وأكدوا أن الجبهة ستعمل على إعادة التوازن البرلماني، بتوحيد المواقف والرؤى داخله، من أجل إضفاء النجاعة على العمل التشريعي والرقابي، وكل ما يتعلق بالهيئات الدستورية ومسار استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الثانية.
 
  وأضافوا أن الجبهة ستعمل أيضا على تحقيق الاستقرار السياسي، بما يسمح بالإسراع بإصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة، تحقق انتظارات الشعب في التنمية والشغل، وتكون بذلك “ضمانا لاستمرارية حرب الدولة على الفساد ودعم مجهودات مؤسساتها، لإنجاح هذه الحرب على أساس الشفافية والشمولية».
   وقال النائب كريم الهلالي عن كتلة آفاق تونس، إن هذه الجبهة البرلمانية التي تأسست على أرضية سياسية واضحة تبقى مفتوحة للجميع، حيث يمكن أن تتوسع قائمة أعضائها كما يمكن أن تتقلص، لكن ذلك “لن يؤثر على جدوى عملها”، حسب تقديره.
 
    وقد عُقدت الجلسة العامة الأولى للإعلان رسميا عن تكوين هذه الجبهة البرلمانية، أمس الإثنين بمجلس نواب الشعب.
   يذكر أن النقاش حول تكوين هذه الجبهة البرلمانية الجديدة، كان انطلق منذ أسابيع تقريبا، وأكد النائب كريم الهلالي عن افاق  تونس، أن مشروع قانون المالية لسنة 2018 وانتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومشروع قانون رياض الأطفال، ستكون الامتحانات الأولى لتقييم عمل هذه الجبهة ومدى نجاعتها.
 
استقالات...؟
   غير ان هذا المولود شهد استقالات عشية الاعلان عنه من ذلك استقالة النائب علي بالاخوة عن الاتحاد الوطني الحر. وتأتي استقالة بالاخوة بعد لقائه برئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي.
  وتعد استقالة بالاخوة رابع استقالة من الجبهة المذكورة بعد استقالة 3نواب من نداء تونس زهرة ادريس ومنصف السلامي ووفاء مخلوف.
  وأكدت حركة نداء تونس، الاربعاء الماضي، أنه “ لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بمشروع تأسيس جبهة برلمانية وسطية تقدمية في مجلس نواب الشعب».   ونبهت الحركة في بلاغها إلى أن مواقفها الرسمية هي فقط ما يصدر في بلاغاتها الممضاة من مديرها التنفيذي مشددة على أن “كل من يمضي من نوابها مع مشروع المبادرة المذكورة يعتبر في حل من أي ارتباط سواء بكتلتها أو بها عملا بمقتضيات الانضباط التنظيمي».
   وكان من بين الذين أعلنوا التحاقهم مبدئيا بالجبهة البرلمانية الجديدة “الوسطية التقدمية”، 6 نواب من نداء تونس وهم على التوالي: أنس الحطاب، منصف السلامي، وفاء مخلوف، كمال حمزاوي، زهرة ادريس ومحمد الهادي قديش.
   وفيما يتعلق بإعلان نواب ينتمون إلى كتلة حركة نداء تونس عن انسلاخهم من الجبهة البرلمانية الجديدة، نفى النائب الصحبي بن فرج عن حركة مشروع تونس صحة ما تم تداوله، مؤكّدا: “لا أحد عبّر رسميا عن انسلاخه من الجبهة.. بل بالعكس هنالك نواب التحقوا بالجبهة وينتمون لكتل نيابية وأخرى مستقلة”، دون أن يفصح عن الأسماء.
   وقال بن فرج انه من المنتظر أن تضمّ الجبهة أكثر من 43 نائبا.
    وبالنسبة لنواب نداء تونس الذين أعلنوا التحاقهم بالجبهة، أكّد الصحبي بن فرج ان الجبهة البرلمانية فوق الكتل وهي تنسيقية بين الكتل ولا تنهي الانتماء للكتل النيابية أو الأحزاب.
   وأشار إلى أنه على مستوى تنسيق مواقف نواب نداء تونس المنضمين للجبهة “ستكون أكثر انسجاما وتنسيقا مع الجبهة منه من كتلة نداء تونس”، وفق قوله.
   وفي ما يهم نواب بقية الكتل النيابية الملتحقة بالجبهة، قال ان مواقفهم ستكون بالتنسيق مع الجبهة البرلمانية “الوسطية التقدمية».
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1480 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1426 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1289 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      658 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60154 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53887 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37265 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36488 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision