اختتام مؤتمر الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر

3 ديسمبر 2016 المصدر : •• أبوظبي-وام: تعليق 177 مشاهدة طباعة
حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفخامة الرئيس فرانسوا أولاند، رئيس الجمهورية الفرنسية، امس، اختتام أعمال المؤتمر الدولي الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر الذي استضافته أبوظبي لمدة يومين.واختتمت الفعاليات.. بـإعلان أبوظبي، الذي تضمن الإعلان عن تأسيس صندوق عالمي لحماية التراث الثقافي المهدد بالخطر في فترات النزاع المسلح.
 
وكان جدول أعمال اليوم الختامي للمؤتمر بدأ بجلستي النقاش الأخيرتين الرابعة والخامسة، حيث تمحورت الرابعة حول تأسيس صندوق عالمي بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، واستضافت مارية ويستر مان، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة أندرو دبليو ميلون، والدكتور ماركوس هيلجيرت مدير متحف بيرغامون في برلين، وغولن أتاوي نيوتن المستشار العام للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وترأسها سعادة سيف سعيد غباش المدير العام لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وأدارها جوشوا ديفيد، رئيس الصندوق العالمي للآثار.
 
وأكد سيف سعيد غباش في بداية الجلسة أهمية المرحلة الحالية التي تفرض على الإمارات التدخل بشكل عاجل وفعال لحماية التراث المعرض للتدمير أو السرقة، لما للتراث من دور هام في حفظ الذاكرة البشرية، فهو يعتبر الثروة الحقيقية الإنسانية. وأضاف إن المبادرة المشتركة التي تقودها دولة الإمارات، وفرنسا، لن تستكمل فقط المشاريع القائمة حاليا، بل ستكون داعمة لها من خلال تشكيل تعاون دولي، وإشراك الحكومات، والمؤسسات، والقطاع الخاص بهدف اتخاذ خطوات عملية، والتواصل لنتائج ملموسة، ولذلك تضمنت تأسيس صندوق بتمويل عالمي لحماية التراث الثقافي المهدد بالخطر، سيعمل على تأمين مصادر التمويل، والاستفادة منها كموارد لتنفيذ خطط التدخل العاجل، والسريع للآثار المهددة بفعل النزاعات المسلحة، والمخاطر باختلاف أنواعها. وقال جوشوا ديفيد رئيس الصندوق العالمي للآثار: “تعد عملية تمويل الصناديق غير الربحية إحدى العمليات الهامة التي تتطلب تنسيقا مشتركا بين مختلف الجهات، وعملا على توفير المبالغ المطلوبة للتوصل للهدف المنشود، ونحن في الصندق العالمي للآثار نتعاون بشكل مستمر مع المجلس الدولي للآثار، ومختلف الجهات لرصد مبالغ التمويل المطلوبة للأنشطة ذات العلاقة بحفظ الآثار.
 
وتابع: كانت لدينا ميزانية تصل إلى 50 مليون دولار، وفي الولايات المتحدة الأمريكية هناك تجربة ناجحة في استخدام التقنيات ذات العلاقة بالترميم، والتوثيق كما حدث في عام 2002، وبشكل عام فإن حفظ الآثار، ونجاح أي صندوق يتطلب الشراكة مع مختلف شرائح المجتمع، وضمان أداء كل طرف بدوره المنوط به بالشكل الذي يحقق نجاح العملية.
 
من جهتها.. أشارت مارية ويستر مان إلى وجود البرنامج المشترك بين بعض القطاعات في الولايات المتحدة، وهولندا، والتي تقوم على برامج تعنى بتطوير القيادات في المجال التاريخي، والثقافي، كما تم العمل مع وزارة الثقافة في الهند عبر اجتماعات أسبوعية لتنسيق الحفاظ على الآثار. وشددت ويسترمان على أن مفهوم تمويل الآثار هو الالتزام بعملية الدفع المادي، إضافة إلى التدريب، وتقديم العون المستمر الذي يساعد في تحقيق الأهداف العامة، مضيفة أن العمل الجماعي يمثل عائقا في بعض الأحيان، ولكن بوجود الإرادة السياسية، والعمل المشترك سيتجاوز العالم تحدياته.
 
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن مبادرة دولة الإمارات، وفرنسا بتنظيم المؤتمر، والإعلان عن جملة من المقترحات، والتوصيات، تؤكد عزمهما على المضي قدما في مسار حفظ التراث، مشيدة بالجهود التي تقدم من قبل الدولتين، وحرصهما على إنجاز الأهداف المطروحة.
 
من ناحيته.. أكد الدكتور ماركوس هيلجيرت مدير متحف بيرغامون في برلين أن المبادرة المشتركة الإماراتية الفرنسية تهدف إلى حماية الآثار في مواقع النزاعات، وستساهم في حماية الآثار من مختلف الظروف التي تشمل الجماعات الإرهابية، والتحديات الأخرى ذات العلاقة المجتمعية من مثل الجهل، والفقر، ونقص التعليم، وهو ما يتطلب الشراكات بين القطاعات كافة، وتوضيح أهمية الآثار للسكان المحليين، والاستثمار في تعليمهم. واقترح هيلجبيرت تخصيص جزء من الصندوق الدولي الجديد، وموارده للتأثير الإيجابي على السلوكيات العامة، عبر تدريب، وتعليم الكوادر البشرية التي تعيش في المناطق المتواجدة بالقرب من الآثار.
 
من جهتها.. استعرضت غولن نيوتن المستشار العام للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز، تجربة الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز، والسل، والملاريا، والذي تم تأسيسه عام 2012 بـ 12 موظفا، ولكن الجهود المستمرة، واعتراف العالم بقانونيته أدى إلى حصوله على عدد من مصادر التمويل من الحكومات المختلفة، وجهات القطاع الخاص التي ساهمت في استمراريته. وأضافت: عقدنا خلال سبتمبر الماضي المؤتمر الخامس لإنعاش الموارد، وجمعنا خلال أعماله 30 مليون دولار، كما حصد الصندوق المركز الأول في مجالات الكفاءة، والفعالية وفقا لتقييم الشركاء، وبالتالي من المهم على أي صندوق يتم استحداثه أن يحدد الأولويات، ويعمل على رفع مستويات الوعي.
 
وعقدت جلسة النقاش الخامسة والأخيرة في المؤتمر برئاسة لورانس إنجل، رئيس المكتبة الوطنية في فرنسا، وبإدارة فرانس ديماراي، اللجنة الدولية للدرع الأزرق. وتناولت فكرة إنشاء شبكة دولية للملاذات الآمنة والتي تحدث فيها رينو بوشيل، رئيس قسم حماية الممتلكات الثقافية في المكتب الفيدرالي للحماية المدنية في سويسرا، جان إيف مارين، مدير متاحف الفن والتاريخ في جنيف، وصاحب الغبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، بطريرك بابل للكلدان الكاثوليك.
 
وأكد المشاركون في الجلسة الخامسة التي جاءت بعنوان إنشاء شبكة دولية للملاذات الآمنة إلى أهمية تقديم حلول تعزز الاهتمام للمواقع التراثية وتوفير بيئة من الثقة بين دول المهددة ودول العالم والأطراف المعنية لحماية التراث المهدد من خلال الصراعات التي نشهدها في بعض من الدول، مؤكدين أن فكرة الشبكة الدولية للملاذات الآمنة ستكون عبارة عن مؤسسات عالمية متحدة مختصة بحماية التراث وإعادة ترميمه مايبني الثقة المؤسسي التراثي بين دول العالم. واكدت لورانس انجل رئيس المكتبة الوطنية في فرنسا دور المكتبة الوطنية في فرنسا الذي سيكون له دور فعال في توثيق وحماية التراث المهدد والعمل في دعم الصندوق الدولي الذي يساهم في تعزيز الشبكة الدولية للملذات. وأشارت فرانس ديماراي إلى أهمية الدعم المادي للمواثيق الدولية لحماية التراث لإنقاذ الآثار الدولية في حالة الطواريء وفي ظل التهديدات التي تتطرأ على الآثار، مؤكدة أن تصاعد النزاع الديني والعنصري في مختلف مناطق العالم يوضح الحاجة الماسة لاتخاذ الإجراءات اللازمة والتشريعات الدولية للحفاظ على ىالإرث الوطني.
 
وقال صاحب الغبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساسكو: إن عملية السلب التي تمت للآثار في العراق، وماقامت به الأيدي الإرهابية أكبر دليل على أن منطقة العراق بالخصوص تحتاج إلى دعم مادي ومعاهدات دولية للحفاظ على التراث المهدد والمسلوب.
 
وأكد رينو بوشيل رئيس قسم حماية الممتلكات الثقافية في المكتب الفيدرالي للحماية المدنية في سويسرا أن قانون الشبكة الدولية للملاذات الآمنة تتطلب بعض الثقافة التوعوية لهذا القوانين وتقديم وسائل جديدة في حالة الطوارئ والكوارث، منوها إلى أن الشبكة تعد اداة جديدة في سويسرا وخارجها، وأن فكرة الملاذات الامنة هي تفعيل يتطلب المساعدات الدولية.
ويهدف الصندوق العالمي الذي تم الإعلان عنه إلى جمع 100 مليون دولار لتمويل عمليات التدخل العاجل لانقاذ المعالم التراثية، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار والتحف الفنية الثقافية، إضافة إلى ترميم الممتلكات التراثية والثقافية التي تعرضت للتلف.
 
وبالتزامن مع الإعلان عن إنشاء هذا الصندوق العالمي، تبنى المشاركون في المؤتمر وثيقة إعلان أبوظبي، التي تعد إقرار ملزماً لجميع الأطراف الموقعة عليها، لتقديم الدعم المالي للصندوق العالمي لحماية التراث الثقافي المهدد بالخطر في فترات النزاع المسلح. واستقبلت أبوظبي وفوداً رسمية عالمية مشاركة في المؤتمر تمثل أكثر من 40 دولة، والذي نظمته حكومتا كلّ من دولة الإمارات وجمهورية فرنسا، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة اليونسكو وحضره قادة وزعماء عدد من بلدان العالم وممثلين عن جهات ومؤسسات حكومية وخاصة من المجتمع الدولي، من المعنيين بقضايا الحفاظ على التراث العالمي. وتم خلال جلسات وحلقات النقاش التي تخللها المؤتمر، تحديد الأهداف العملية والمستدامة للحفاظ على الموارد الثقافية القابلة وغير القابلة للنقل بصورة فعالة في مناطق الصراعات المسلحة، فضلاً عن إطلاق شبكة عالمية من الملاذات الآمنة المؤقتة لحفظ الممتلكات الثقافية، وفقاً للقوانين والتشريعات الدولية، وبناء على طلب من الجهات المعنية. وسيقام مؤتمر آخر لمتابعة ما تحقق من نتائج في عام 2017، لتقييم مدى تطبيق المبادرة التي تم إطلاقها في أبوظبي، والمشاريع الأولى التي تم تمويلها من قبل الصندوق.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1653 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1605 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1466 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      701 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60315 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      54045 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37363 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36580 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision