تزايد عسكرة سياسة واشنطن:

الإرهاب: ماذا يفعل الجيش الأمريكي في افريقيا...؟

13 نوفمبر 2017 المصدر : •• الفجر - مايا كاندل/ ترجمة خيرة الشسياني تعليق 346 مشاهدة طباعة
   عند عرض حصيلتها بشأن افريقيا، سلطت إدارة أوباما الضوء على مبادراتها الكبرى في مجالات التعليم والطاقة والتجارة. غير أن ذاك العرض أغفل سمة أخرى من سمات تلك الحصيلة:
 تزايد عسكرة السياسة الأمريكية - وهو اتجاه يمكن أن يتضاعف مع خلفه دونالد ترامب، بل إن مكافحة الإرهاب قد تصبح المنظور السائد للمقاربة الأمريكية في القارة. وينبع هذا التطور من تقدير واشنطن للتهديدات، وزيادة نفوذ البنتاغون في تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام، وافريقيا على وجه الخصوص. ونؤكد من البداية أن ذلك يحظى بتأييد الكونغرس.
 
عشر سنوات من أفريكوم
   ويشير هذا التطور أيضا إلى تحويل أفريكوم - التي أسسها جورج دبليو بوش عام 2007 – من قيادة يفترض ان تجسّم مقاربة شاملة مدنية عسكرية، الى قيادة محاربة بشكل متزايد. نقطة تحول ترتبط بالتدخل في ليبيا عام 2011، والهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي عام 2012، والذي قتل فيه السفير آنذاك.   يتمثل دور العسكريين الأمريكان المنتشرين في افريقيا - حوالي 6 الاف في القارة، بما في ذلك 4 الاف في القاعدة الرئيسية بجيبوتي – يتمثل دورهم أساسا في الدعم والتدريب والمساعدة للقوات المحلية: لا يجب ان تبدو تلك القوات طرفا في الصراع (صدمة مقديشو عام 1993 خلال حكم كلينتون لا تزال حية)، ويبقى الشعار على مدى الطويل هو “حلول افريقية للمشاكل الافريقية».    لقد استمر أوباما فعلا في الحرب العالمية للولايات المتحدة ضد الجماعات الجهادية أينما كانوا، مع تغيير المقاربة العسكرية. ومع تصاعد عدد الجماعات الإرهابية وأنشطتها في افريقيا، أصبحت القارة مختبرا للتحول الذي شرع فيه أوباما في مجال التدخل العسكري.

ويستند هذا التحول في حد ذاته إلى مفهوم “البصمة الخفيفة” القائم على التدريب والمعدات والدعم للقوات المسلحة للبلدان المتضررة مباشرة من هذه التهديدات على أرض الواقع.    ويتجلى ذلك في تضاعف الإشارة إلى مناطق وبلدان افريقية في العديد من خطابات أوباما الرمزية بشأن الإرهاب، ولا سيما خطاب ويست بوينت، أو خطاب سبتمبر 2014 الذي أعلن فيه الاستراتيجية الأمريكية تجاه تنظيم داعش، حيث استحضر أوباما الاستراتيجية المعتمدة منذ عدة سنوات في الصومال وكذلك في اليمن.    ويستمد صعود الحضور الافريقي في المصالح الأمريكية من التقييم المتزايد باطراد للتهديد الإرهابي في القارة. فعلى سبيل المثال، حددت وزارة الخارجية عام 2012 أربع منظمات إرهابية في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ وتحدد اليوم، أربعة اضعاف.
 
تسلسل الاولويات الامريكية في القارة
   لا تزال أولوية الولايات المتحدة في افريقيا هي الصومال، حيث تقوم أفريكوم سنويا بالتنصيص على حركة الشباب في تقريرها للكونغرس باعتبارها التهديد الرئيسي لمصالح الولايات المتحدة.    والأولوية الثانية اليوم هي شمال وغرب افريقيا، ولا سيما منطقة الساحل، حيث تعمل الولايات المتحدة لدعم العملية الفرنسية برخان أو العكس بالعكس، وليبيا، حيث تتدخل واشنطن أيضا مباشرة منذ صيف عام 2016.
 
   والأولوية الثالثة في القارة هي الحرب ضد بوكو حرام، المنتسبة إلى تنظيم داعش، جنبا إلى جنب مع السلطات النيجيرية والكاميرونية، وبالتعاون مع فرنسا وبريطانيا العظمى. وقال قائد الجيش الأمريكي مؤخرا أن 80 بالمائة من الأنشطة المخطط لها عام 2018 للقوات البرية الأمريكية في افريقيا تشمل حوض بحيرة تشاد تشاد والنيجر ونيغريا والكاميرون. وأكدت وزارة الخارجية من جانبها الالتزام المالي الأمريكي الإضافي بمبلغ 60 مليون دولار لمنطقة الساحل.
 
تزايد الوجود الأمريكي
   يبدو أن الأمريكيين اكتشفوا بعد وفاة أربعة جنود من القوات الخاصة في الآونة الأخيرة حجم وجودهم في النيجر، التي تحتضن اليوم 800 جندي أمريكي على أراضيها، وعدة قواعد، بما في ذلك قاعدة من “الحجم التاريخي” للقوات الجوية الأمريكية قيد الإنشاء، مخصّصة بالدرجة الأولى لطائرات المراقبة بدون طيار سيجري النقاش في الولايات المتحدة حول مسألة تسليحها، وقد أكدت النيجر الطلب.    هذا الوجود على الأرض، والأكثر أهمية في بلد أفريقي خارج جيبوتي، مرتبط بزيادة التواجد الأمريكي منذ انتخاب دونالد ترامب. ويمكن ملاحظة نفس الاتجاه في الصومال حيث ازداد الوجود الأمريكي أربعة أضعاف منذ يناير إلى 400 جندي.
 
   وأخيرا، تم تكثيف الضربات والغارات أيضا في ليبيا والصومال: 500 ضربة في ليبيا، وأكثر من اثني عشر غارة في الصومال العام الماضي. وهذا يعني ان الاتجاه كان سابقا لترامب، وخاصة في ليبيا.    بيد أن الأولوية تظل تكوين وتدريب الجيوش الشريكة. الا ان الظروف على الأرض تغيرت، كما تغيرت السياسة الأمريكية أيضا. وفي ضوء التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع جيمس ماتيس في أعقاب قضية النيجر، قد يزداد تركيز الولايات المتحدة الأمريكية على افريقيا في مكافحتها للإرهاب.   

ومع ذلك تجدر الإشارة هنا إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع المساعدات الأمريكية لإفريقيا تذهب إلى البرامج الصحية، ولا سيما مكافحة الإيدز، التي وضع اساسها جورج دبليو بوش. وهذه البرامج، خاصة ان استبيانا وجّه إلى دبلوماسيين أمريكيين من قبل فريق ترامب الجديد عند وصوله، يبدو انها ستكون محل مراجعة وإعادة نظر العملية جارية. إن عسكرة المقاربة الأمريكية ستتعزز، في وقت تتقلص فيه امكانات الدبلوماسية الأمريكية.
 
حدود البصمة الخفيفة
تقوم البصمة الخفيفة، على وجه الخصوص، على استخدام القوات الخاصة. وقد استُبعدت سوكوم، قيادة القوات الخاصة الأمريكية، من عملية التخفيض في ميزانية الدفاع الأمريكية. واحتلت قيادة العمليات الخاصة المشتركة أهمية متزايدة كمخططة ولاعب رئيسي في مكافحة الإرهاب، مكانة أقرها رسميا أوباما في الأسابيع الأخيرة من ولايته.
   وللتذكير، يبلغ عدد القوات الخاصة الامريكية حوالي 70 ألف رجل أقل من 5 بالمائة من إجمالي القوات العسكرية الامريكية بميزانية عام 2012 قدرها 10.5 مليار (1.4 بالمائة من ميزانية الدفاع الإجمالية). وعام 2016، ولأول مرة، فاق عدد ضحايا القوات الخاصة عدد ضحايا القوات النظامية، تطور مهم ينبع مباشرة من خيار البصمة الخفيفة.   ومع ذلك سيتم الحفاظ على هذا التوجه بسبب قيود الميزانية، وانتشار الحروب، والتهديدات غير النظامية، توجّه يجد دعما من الكونغرس، خاصة بالنسبة لإفريقيا.
   الصومال، التي اشار إليها أوباما كنموذج، هي أيضا حالة خاصة لدراسة المخاطر المرتبطة بالبصمة الخفيفة. فالمعركة ضد حركة الشباب تمثل أكبر ميزانية مساعدة عسكرية أمريكية في أفريقيا، بما مجموعه 1.4 مليار دولار خلال العقد الماضي 2007-2016، ومعظمها في شكل مساعدات أمنية ثنائية لجيوش البلدان المشاركة في الميدان، كينيا، وإثيوبيا في الصدارة. ولا يزال هذا المبلغ أقل بكثير ألف مرة من تكلفة الحروب في العراق وأفغانستان.
 
   ولكن، إذا كانت المقاربة الصومالية غير المباشرة ذات تكلفة أقل، فإنها توضح أيضا العواقب العكسية لهذا الخيار. فالحالة الصومالية تبيّن في الواقع حدود فعالية استراتيجية التدخل غير المباشر، بما ان التهديد مستمر، ان لم يكن قد ازداد بعد أكثر من عشر سنوات من جعلها اولوية في التعاطي الأمريكي مع الإرهاب في القارة. وقد اعتمدت واشنطن مؤخرا نهجا أكثر مباشرة، وهو ما يُنسّب نجاح “النموذج الصومالي” الذي أشاد به أوباما حينها.
 
   ولا بد من التأكيد هنا، أن الجهود التي بذلتها واشنطن بعد هجمات عام 2001 لمنع واحتواء التهديد الإرهابي في شرق افريقيا، من خلال دعم جهود الشركاء الأفارقة الرئيسيين (إثيوبيا وكينيا وأوغندا وبوروندي وجيبوتي) المنخرطة في حل الأزمة السياسية الصومالية، ساهمت في جعل حركة الشباب تهديدا إقليميا عكس ما كان يمثله في البداية.
   وغدا، يمكن أن يحدث نفس السيناريو في النيجر وفي أماكن أخرى من افريقيا.
* باحثة في مختبر مركز البحوث حول العالم الناطق باللغة الإنجليزية، جامعة سوربون نوفيل، باريس 3.
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1480 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1426 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1289 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      658 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60154 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53887 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37265 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36488 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision