التغيير الحقيقي يتطلب تحركاً ملموساً. بدل التركيز على الخسارة المحتملة

الطموحات المستمرة.. جزء من بناء الشخصية

18 يونيو 2017 المصدر : تعليق 90 مشاهدة طباعة
نطمح جميعاً إلى إيجاد عمل جديد أو تغيير المنزل أو الذهاب في عطلة... هل هذه الرغبات هي مجرّد وهم لتحمّل ظروف الحياة الصعبة أم أنها تعكس طموحاً حقيقياً؟يمكن أن تبقى الطموحات الكامنة مجرّد كلمات.

لكن ما قيمة الوهم ما لم يترافق مع إنجازات ملموسة؟ يحمل الإنسان بطبيعته طموحات مستمرة لأنه لا يتأقلم مع وضعه وتتجدّد رغباته في إطلاق مشاريع جديدة. يشكّل هذا التجدد جزءاً من بناء الشخصية، حتى لو لم يدفعنا دوماً إلى إحداث تغيرات كبرى.تبدّلت طبيعة تلك الرغبات على مرّ العصور.

منذ عام 1968، انتشرت قناعة عن ضرورة تغيير الذات لتغيير العالم، ثم بدأت الأزمة المالية أخيراً وجعلت التغيير ضرورة حقيقية وحصل تغيّر في مفهوم التغيّر نفسه. بعدما كانت القيم الشائعة تتخذ طابعاً فردياً، بدأت تتجه اليوم نحو مساعدة الغير من خلال زيادة الالتزامات التي تسمح بتحسين وضع العالم عموماً.
 
دعوة من نوع آخر
قبل إطلاق أي مشروع، تجتاحنا رغبة في التغيير، ويتخذ أحياناً شكل (خبرٍ من عالم آخر).ربما نكتشف رسالتنا في الحياة، أو نلبّي دعوة معينة، أو نختبر ربحاً أو خسارة، أو نواجه كارثة، أو نتأثر بكل بساطة بسلسلة الحوادث المتلاحقة.
 
تأتي أزمة منتصف الحياة لترسّخ هذه الظاهرة. عاجلاً أو آجلاً، لا مفر من حصول التغيير لكن لن تكون المهمّة سهلة. سنشعر فجأةً بأننا لا نجد مكانتنا في الحياة ونرغب في الهرب من وضعنا بسبب الملل والروتين والضغوط اليومية. وسط اضطراب التوازن الذي يزعزع مظاهر الحياة المألوفة، لا بد من بدء التفكير قبل الانطلاق في رحلة الحياة الحقيقية.
 
خوف من الانطلاق
مع زيادة الانزعاج، يرتفع احتمال الهرب من الذات، أي رفض الإصغاء إلى التحولات الحاصلة في داخلنا بحجة أنها بلا هدف. إنه وضع طبيعي لأن التغيير مخيف ولا يرغب كثيرون في زعزعة حياتهم، فنحن نحب المظاهر المألوفة ونتمسك بالمسارات التي رسمناها، فضلاً عن أن التغيير يكون مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر.
 
هكذا ستكون أي مبادرة معرّضة للفشل. يستحيل أن نترك العمل أو الشريك أو جذورنا من دون الشعور بالألم أو الندم. لذا نبدأ بمقاومة التغيير عند اقتراب المنعطف الحاسم، فلا نفكر إلا بالنتيجة النهائية أو نعدل عن فكرة التغيير منذ البداية.
 
سرعان ما يبدأ الصراع بين الحاجة إلى تغيير الحياة والنزعة إلى عدم تغيير أي أمر. سنميل حينها إلى قمع الرغبات فينا وإقناع نفسنا بعدم تحقيق شيء. لكن سنبدأ في الوقت نفسه بالتساؤل عن الضياع الذي يصيبنا.
 
تجديد الحركة
يتطلّب التغيير الحقيقي تحركاً ملموساً. بدل التركيز على الخسارة المحتملة، من الأفضل أن نتطلّع إلى (العوامل الجاذبة)، أي تغيّر وضعنا المستقبلي نحو الأفضل وتحقيق السعادة المنشودة.
 
في البداية، يجب أن نتخيل تلك الحياة المختلفة ونحلم بها إلى أن تدفعنا رغبتنا القوية إلى الانطلاق بلا تردد. لكن يجب أن نتأكد أولاً من قوة رغبتنا في إحداث ذلك التغيير لأن قوة الإرادة تُسهّل المهمة وتسمح لنا بتقبّل محيطنا وخدمة مصالحنا الشخصية ومصالح الآخرين في آن.
 
من خلال توضيح تلك الرغبة، سندرك وجود ركائز فاعلة لتحقيق الطموحات والاطمئنان بشأن المستقبل.لكن يتعلق التحدي الحقيقي أحياناً بإيجاد هويتنا الحقيقــــية واستكشــــاف قـــدراتنا الكامنة. لذا يجب أن نبدأ بتحسين الوضع القائم في الزمن الحاضر تمهيداً لإحداث تغيرات جذرية واختيار الوقت المناسب للانطلاقة الكبرى!

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      738 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      681 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      575 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      349 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59470 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53266 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36811 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36085 مشاهده

موضوعات تهمك

22 أغسطس 2017 تعليق 88 مشاهده
قتلى وجرحى في انهيار لسقف مقهى
22 أغسطس 2017 تعليق 88 مشاهده
سحابة حمراء تثير الرعب
20 أغسطس 2017 تعليق 91 مشاهده
تخلص من كآبتك بممارسة الرياضة
21 أغسطس 2017 تعليق 180 مشاهده
فحص الثدي يقلل وفيات السرطان
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision