بعيدا عن السياسة.. وأقرب الى القانون:

الولايات المتحدة: هل حقا يمكن اتهام ترامب رسميا...؟

17 يوليو 2017 المصدر : •• الفجر - خيرة الشيباني -- عن سليت الفرنسية تعليق 114 مشاهدة طباعة
- لا تشكل المعلومات المتوفرة في حد ذاتها دليلا على التواطؤ
- ما وراء الجانب القانوني يطرح موقف فريق ترامب من المبادرة الروسية مشكلة الأخلاق والنزاهة
- من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن المسؤولية الجنائية للرئيس
- يدرس بعض رجال القانون مداخل أخرى لاتهامه وتحديدا عبر بوابة  "الاحتيال"
- سيطرة الجمهوريين على الكونغرس تعيق أي خطوة سياسية لعزله في غياب حجج ملموسة
 
اثارت التطورات الأخيرة في ملف روسيا غيت ردود فعل كثيرة، وزادت نقاط الاستفهام حول المستقبل السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حجما.
 
التطور تعدى دائرة المستشارين المقربين من دونالد ترامب، ليطال نجله الذي تأكد اتصاله بالروس خلال حملة الانتخابات الرئاسية الامريكية حيث التقى الابن البكر للرئيس، دونالد ترامب الابن، وصهره جاريد كوشنر، ومدير حملته الانتخابية بول مانافورت، بالمحامية الروسية، ناتاليا فيزيلنيتسكايا، المقربة من الكرملين، التي وعدته بتمكينه من معلومات قد تلحق ضررا كبيرا بهيلاري كلينتون، وتساعد في انتخاب والده.

ومن الواضح، أن نية إلحاق الضرر بالمرشحة الديمقراطية، تثير تساؤلات حول المسؤولية الجنائية للرئيس الأمريكي، واتهامه بالتواطؤ والتآمر مع دولة أجنبية من أجل التأثير على العملية الانتخابية الأمريكية. وفي الوقت الذي يتحدث الديمقراطيون عن خيانة المعسكر الرئاسي، ينتظر الجمهوريون أدلة دامغة قانونيا لبلورة موقفهم.
 
مسالة أخلاقية
وحسب أليكس ويتينغ، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، والخبير في المسائل الجنائية، أنه من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن المسؤولية الجنائية للرئيس:

«إن المعلومات المتوفرة تشير إلى وجود رغبة من جانب مقربين من ترامب في الحصول على معلومات من مصادر روسية، مع ادراكهم بأن ذلك جزء من خطط موسكو للتأثير سلبا على الانتخابات. ومع ذلك، فإنها لا تشكل في حد ذاتها دليلا على التواطؤ».

حتى الآن، لا يوجد ايضا أي دليل مادي يربط مباشرة الرئيس بهذا الاجتماع. وحسب صحيفة اتلنتيك، فان نعت التواطؤ ليس ملائما على المستوى القانوني للشروع في إجراءات عزل ضد رئيس الدولة. وهذا الإجراء الدستوري يسمح للسلطة التشريعية بتنحية المسؤولين الكبار بالحكومة الأمريكية عند الخيانة أو الرشوة، أو جرائم وجنح أخرى.

لم يتم تطبيق هذا الاجراء بنجاح على أي رئيس للولايات المتحدة. فأندرو جونسون، وبيل كلينتون، ادانهما مجلس النواب، ولكن برّأهما في الاخير مجلس الشيوخ. أما بالنسبة لريتشارد نيكسون، فقد استبق القرار بتقديم استقالته بعد فضيحة ووترغيت.

في المقابل، يمكن النظر في المسألة بطريقة مختلفة، حسب اهل القانون. وسيكون المطلوب تحديد ما إذا كان يمكن اعتبار المعلومات التي قدمها الروس الى فريق ترامب، تبرّعا للحملة. علما ان التبرعات تستند إلى القانون الانتخابي الأمريكي الذي يحظر على أي أجنبي المساهمة بشكل مباشر أو غير مباشر في الانتخابات عن طريق التبرع أو أي أشياء أخرى ذات قيمة.

وإذا ما سعى المحيطون بترامب الى مثل هذه المساهمات أو شجعوها، فإنه بالإمكان أن يكون محلّ دعوى جنائية، يرى ويتينغ. ومع ذلك، فان المعلومات الحالية لا تسمح بالحسم بشكل واضح. وفي ما وراء الجانب القانوني، يرى الخبير الأمريكي من جانبه، أن موقف فريق ترامب يطرح مشكلة الأخلاق والنزاهة:

«يعتقد الكثيرون أن الاجتماع بين المحامية الروسية وفريق حملة ترامب قد يكون من تدبير أجهزة المخابرات الروسية، الا ان هؤلاء اثبتوا انهم هواة، ويفتقرون للحكمة بقبولهم اللقاء».
 
احتمالات أخرى
تصرفات سيئة متنوعة لدونالد ترامب، منذ تنصيبه في البيت الأبيض، كانت مفيدة لروسيا في حين تلقت العلاقات الدبلوماسية مع بعض الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة، ضربة. في مايو الماضي، لم يتردد في تمرير معلومات سرية الى موسكو، وهذا الموقف الطائش من القائد العام قد يتسبب في خسارة الامريكيين لمصادر هامة للمعلومات ترتبط بالأمن الخارجي والداخلي للولايات المتحدة.

من جهة اخرى، يواصل الرئيس الأمريكي، باسترخاء كبير، الخلط بين شؤون الدولة ومصالحه الخاصة. فبعدم قطع علاقته كليّا بمنظمة ترامب، فانه ينتهك بندا دستوريا يحظر على أعضاء الإدارة الفيدرالية تلقي رواتب من أموال أجنبية. ولئن حوّل السيطرة على مصالحه والإدارة اليومية لشركته إلى ورثته، فإنه مع ذلك يبقى المستفيد الأول.
 
وقد تقدمت مقاطعة كولومبيا الشهر الماضي بدعوى قضائية، تتهم فيها ترامب بتقاطع علاقاته مع مصالحه الشخصية واستغلاله للثقة الممنوحة له، وخرقه لنصوص الدستور التي تمنعه من استغلال منصبه. وحسب الصحافة الأمريكية، فان بعـــــض الدول الأجنبية بـــاتت تبدي ميلها الى فندق تــــرامب الـــــدولي. ويبقى أن نرى إلى أي مدى يمكن لخطوة مقاطعة كولومبيا ان تؤدي إلى احتمال عزله.
 
تحقيق برلماني
من الناحية النظرية، يزيد ما كشفته نيويورك تايمز من خطر اتهام محتمل لإمبراطور العقارات. غير انه في التطبيق، يقول أليكس ويتينغ، أن ذلك يبدو صعبا في غياب الإجماع حول إدانته.

ويدرس بعض رجال القانون مداخل أخرى لاتهامه، خاصة عبر بوابة “الاحتيال”. ولكن هنا ايضا، لا يوجد دليل رسمي على أن المقربين من دونالد ترامب اقترحوا قرصنة الرسائل الإلكترونية لمنافسته وبريد اللجنة الوطنية الديمقراطية. ولا أحد قادر على تحديد التأثير الحقيقي للتدخل الروسي بشأن انتخاب المرشح الجمهوري. وهذا يفرض، يواصل ويتينغ، عدم السقوط في استنتاجات متسرعة، خصوصا ان تحقيق وزارة العدل لا يزال مستمرا.

ويدعو آخرون الى تحقيق برلماني واسع يمكن أن يساعد في صياغة بنود يدرسها مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ولكن نظرا لسيطرة الجمهوريين على الكونغرس، فإن افق مثل هذا الإجراء لا يبدو وشيكا.  “ان الامر يتعلق بعمل سياسي يتم في الكونغرس، وهذا الأخير تحت سيطرة الجمهوريين، وبالتالي لن يحدث في ظل غياب حجج ملموسة وأدلة دامغة رسمية غير قابلة للدحض، يقول حاسما استاذ القانون.. بما يعني أن هذا الإجراء لن يكون غدا.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      737 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      680 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      574 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      349 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59469 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53265 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36811 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36085 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision