للمرضى المصابين بالتليّف الكيسي

تقنية جديدة تساعد الخلايا على تجاوز إنتاج البروتينات الشائبة

7 يونيو 2017 المصدر : تعليق 1169 مشاهدة طباعة
إذا كانت التعليمات المرتبطة بالبناء الذي تصنعه خاطئة، ما الذي يمكنك فعله؟ إنها المشكلة المطروحة حين تؤدي طفرات الحمض النووي لدى البشر المصابين بمرض وراثي إلى إنتاج بروتينات شائبة. لكن تقنية جديدة ربما تساعد الخلايا على تجاوز تلك المشكلة ومعالجة حالات مثل التليّف الكيسي.
 
غالبية الجينات مُعدّة لتصنيع البروتينات. تحدّد كل سلسلة ثلاثية الأحرف من الحمض النووي نوع الحمض الأميني الذي تجب إضافته بالقرب من سلسلة الأحماض الأمينية المتنامية لصنع بروتين. تستمر العملية إلى أن تصل آلية صنع البروتينات إلى سلسلة ثلاثية توقف هذا المسار.
 
لكن تُنشئ طفرات الحمض النووي أحياناً سلسلة التوقف في مكان خاطئ، لذا يكون البروتين المشتق منها غير نافع. تُعتبر هذه الطفرات غير مجدية وتسبّب نحو 10 % من مجموع الأمراض الوراثية.
 
يمكن إيجاد وسائل للالتفاف على سلاسل التوقف السابقة لأوانها. في هذا السياق، طُرِحت مقاربة للمرة الأولى خلال الثمانينيات لكن لم ينجح الناس في تفعيلها داخل الخلايا البشرية قبل الآن. تركّز تلك المقاربة على ناقلات الحمض النووي الريبي، أي الجزئيات التي تتعرّف إلى السلاسل الثلاثية وتختار الحمض الأميني المطابِق لها.
 
يمكن تصنيع ناقلات اصطناعية للحمض النووي الريبي كي تتعرّف إلى سلسلة التوقف السابقة لأوانها، وبدل إنهاء عملية تصنيع البروتينات، ستضيف الحمض الأميني المطلوب لإنتاج بروتين مفيد.
 
في عام 2014، جدّدت كارلا أوليفيرا وفريقها من جامعة بورتو في البرتغال إنتاج بروتين صحي في الخلايا التي تحمل طفرة تؤدي إلى سرطان وراثي في المعدة والثدي. اليوم يستعمل كريستوفر أهيرن وفريقه في جامعة أيوا ناقلات اصطناعية للحمض النووي الريبي لتجديد جزءٍ من إنتاج البروتينات المفقودة أو المفككة لدى المصابين بالتليّف الكيسي.
 
مثل فريق أوليفيرا، نفّذ العلماء هذه العملية عبر وضع الخلايا في طبق. لكن بفضل التطورات الإضافية، قد نحصل على بديل عن الأدوية والعلاج الجيني لمعالجة من حالات التليّف الكيسي.
 
تحدٍ هائل
يُفترض أن نتمكن يوماً من معالجة التليف الكيسي عبر إصلاح الجينة المتبدّلة أو استبدالها، لكن سيطرح الحصول على السلاسل الجينية الطويلة والضرورية بالنسبة إلى العلاج الجيني أو التحرير الجيني داخل خلايا الرئة تحدّياً هائلاً.
 
تكون الناقلات الاصطناعية للحمض النووي الريبي أصغر حجماً لذا يمكن تطوير العلاجات بوتيرة أسرع. حين تدخل الناقلات الاصطناعية للحمض النووي الريبي إلى الخلية، ستتنافس مع البروتينات التي ترتبط في العادة بسلاسل التوقف الثلاثية وتوقف إنتاج البروتينات، ما يعني أن تلك الناقلات الاصطناعية لن تُصلِح كل بروتين تنتجه الجينة الشائبة، لكنها قد تتمكن من إصلاح عدد كافٍ منها: في ما يخص بعض الاضطرابات الوراثية، حتى أدنى مستويات البروتينات تُحدِث فرقاً كبيراً.
 
إنها عملية مثيرة للاهتمام، بحسب مالكولم برودلي الذي يعالج المصابين بالتليف الكيسي في مستشفى الأطفال الشمالي في (نيوكاسل)، بريطانيا. صحيح أن فريق أهيرن حصل على الخلايا اللازمة لإنتاج البروتينات عبر استعمال السلسلة المناسبة من الحمض الأميني، لكن يظن برودلي أنهم لم يثبتوا بعد أن تلك البروتينات فاعلة بالكامل.
 
هل يبقى التلاعب بالرمز الجيني بهذه الطريقة آمناً؟ يتعلّق أحد مصادر الخطر بتأثير الناقلات الاصطناعية للحمض النووي الريبي في سلاسل التوقف الصحيحة واحتمال إفساد بروتينات أخرى. قد يحصل هذا الخطأ أحياناً لكن تستعمل الخلايا طرائق أخرى كي تعرف أنها وصلت إلى نهاية التعليمات التي تُطبّقها.
 
تشير أدلة مأخوذة من أنواع أخرى من البحوث إلى أن الناقلات الاصطناعية للحمض النووي الريبي تبقى آمنة عموماً. يقول جايسون تشين من جامعة (كامبريدج): (تتحمّل الحيوانات إضافة تلك الناقلات التي تستهدف سلاسل التوقف الثلاثية).
 
لا يزال الطريق طويلاً قبل ظهور أي علاج مبنٍ على هذه المقاربة بحسب برودلي، أقلّه بسبب صعوبة وصول الناقلات الاصطناعية للحمض النووي الريبي إلى الخلايا مقارنةً بالأدوية التقليدية. لكن يؤكد أهيرن التقدم المتسارع الذي يشهده هذا القطاع.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1653 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1605 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1466 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      701 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60315 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      54045 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37363 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36580 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision