تمارين الوعي التام.. دماغك يتحكم في آلامك

10 أكتوبر 2017 المصدر : تعليق 1021 مشاهدة طباعة
اضطر مرضى الألم المزمن على مرّ العقود إلى قبول عملية مقايضة خاسرة: تحمّل الألم بهدوء، أو تناول أدوية تعرّض صحتهم لمخاطر أكبر تشمل عجزاً عن التوقف عن تناولها يصل أحياناً إلى حد الإدمان. ولكن بفضل البحوث الجديدة، تبيّن أن تمارين الوعي التام تشكّل إضافة ممتازة إلى علاجات تسكين الألم المزمن.
 
في السنوات الأخيرة، أضاف الطب مقاربة أخرى إلى معالجة الألم المزمن لا تأثيرات جانبية لها: تمارين الوعي التام. الدكتورة سارا لازار، طبيبة أعصاب في مستشفى ماساتشوستس العام، تذكر في هذا المجال: (يقوم الوعي التام على تركيز الانتباه على الحاضر من دون إصدار أي أحكام). ويشكّل هذا الوعي عنصراً في عدد من تقنيات الاسترخاء، بما فيها اليوغا، والتنفس العميق، والتاي تشي، والتدليك، والعلاج الانعكاسي، والعلاج بالكتابة، والصلاة.
 
ماهية الوعي التام
يشمل الوعي التام تركيز ذهنك على الحاضر وتجاهل أي مصادر قلق بشأن الماضي أو المستقبل. وتتوافر كتب وبرامج تدريب عدة تساعدك في تعلّم هذه التقنية. إليك بعض ممارسات التأمل الواعي الأساسية:
 
• اختر مكاناً هادئاً ومريحاً. تربّع على وسادة على الأرض أو اجلس على كرسي واضعاً قدميك على الأرض. أبقِ ظهرك مستقيماً من دون المبالغة في شده وضع يديك على أعلى فخذيك.

• ابدأ بتركيز انتباهك على حواس جسمك (النظر، والسمع، والذوق، واللمس، والشم).

• انتقل بعد ذلك إلى التركيز على تنفسك خلال عمليتَي الشهيق والزفير، وركّز خصوصاً على الزفير.

• قد يلهيك بعض الأفكار والمشاعر، مثل موعد عليك الالتزام به أو انزعاجك من شخص ما، أو أعمال متراكمة... في هذه الحالة، صنّف مثل هذه الأمور بصمت وهدوء كأفكار واتركها تعبر ثم عُد إلى التفكير في نفَسك.

• إذا رغبت في ممارسة التأمل الواعي، ابدأ بتخصيص بعض الوقت كل يوم لهذا التمرين وزده تدريجياً، متأملاً لخمس أو عشر دقائق مرةً أو مرتَين يومياً. ويمكنك أن تزيد هذه المدة لتصل إلى 20 دقيقة أو حتى ساعة كاملة.
 
علاج الألم بتمارين الوعي التام
تُظهر الأدلة المتراكمة التي تقدّمها الدراسات أن تقنيات الوعي التام تساهم في الحد من الألم الناجم عن عدد من الحالات المزمنة، بما فيها داء المفاصل، والألم العضلي الليفي، وضيق القناة الشوكية. لما كان هذا الألم ينجم عن الجهاز العصبي، فيُعتبر من نتاج الجسم والدماغ على حد سواء. ولا شك في أن موقفك ومشاعرك تجاه الألم (تكون عادةً سلبية) تؤثر في طريقة تعاطيك معه. لذلك من الطبيعي أن تسعى إلى تفاديه.
 
عندما تلجأ إلى التأمل الواعي، تتبنى مقاربة معاكسة: تتقرب من الألم وتتعرّف إليه. تشمل هذه المقاربة تقبّل الألم كأي إحساس آخر، ذلك باختباره ومراقبته بموضوعية: أين يبدأ؟ كيف يتبدّل في غضون بضع دقائق؟ وكيف تصف هذا الإحساس؟
 
ربما تكتشف أن تأمل الألم بموضوعية يسلبه قدرته على توليد الخوف والكآبة، اللذين يفاقمان الألم بدورهما. وهكذا تتمكّن تدريجياً من تبديل شعورك تجاهه وتنجح في التعايش معه بفاعلية.
 
تقرّ الدكتورة لازار أن الوعي التام قد لا يقضي على الألم بالكامل. لكنه يعود بفوائد جمة على المريض كعلاج إضافي، خصوصاً إن كان يحاول الحد من استهلاكه الأدوية أو الانتقال من مسكنات الألم الأفيونية إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. قد لا تتمكّن من التخلي عن الأدوية بالكامل، إلا أنك قد تنجح في الانتقال إلى جرعات أصغر أو أدوية أقل قوة.
 
علاقة الدماغ بالتأمل الواعي
صحيح أن التأمل الواعي ممارسة قديمة، إلا أن تقنيات التصوير العصرية كانت أول ما نجح في إظهار كيفية عمله. توضح الدكتورة لازار: (يسمح لنا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، الذي يكشف مختلف العمليات في الدماغ، برؤية تفاصيل داخل الإنسان استحالت علينا معرفتها سابقاً).

صحيح أن مَن يمارسون التأمل الواعي يشعرون بألم أقل بكثير مقارنة بالآخرين، إلا أن التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي يُظهر أن دماغهم يكون أكثر نشاطاً بقليل في المناطق المرتبطة بالألم، مقارنة بمن لا يمارسون تمارين مماثلة. في المقابل، يتراجع النشاط في المناطق المعنية بالعواطف والذاكرة في حالة مَن يلجأون إلى التأمل الواعي.
 
تشير هذه الصور إلى أن ممارسي التأمل الواعي يواصلون على الأرجح الشعور بالألم، إلا أن الإحساس بالانزعاج يتراجع. إذاً بدل كبح الشعور بحد ذاته، يتفادون القيام بروابط ترافق الألم عادةً.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1651 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1604 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1465 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      701 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60314 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      54043 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37362 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36580 مشاهده

موضوعات تهمك

13 ديسمبر 2017 تعليق 384 مشاهده
أضرار تهدد صحة الأطفال بسبب «الشيبس»
13 ديسمبر 2017 تعليق 386 مشاهده
هل تعاني من شحوب الوجه؟
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision