ترويكا جديدة بصدد التشكل:

تونس: عودة سليم الرياحي إلى وثيقة قرطاج...!

14 نوفمبر 2017 المصدر : •• الفجر – تونس - خاص تعليق 244 مشاهدة طباعة
    تقدم تحوّل المشهد السياسي في تونس خطوة إضافية لكن دون حسم نهائي لمكونات خارطته، حيث لم يتم الإعلان رسميا عن تأسيس الترويكا الجديدة وان اتضحت ملامحها وأهدافها المرحلية، وتأجل أيضا الإعلان عن الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية لعسر مخاضها، مما يُبقي جميع الأسئلة مطروحة حول مال هذا التحول وطبيعته وخلفياته، وهل هو كما يقول اغلب المحللين والسياسيين مجرد إعادة تموقع وصراع داخل السلطة ذاتها، أي بين قصر قرطاج والقصبة.. صراع محوره من يمسك بالسلطة تمهيدا لاستحقاق 2019.
 
عودة طبيعية
   فقد تمّ إثر اللقاء التشاوري الذي جمع كل من حركة نداء تونس والنهضة والاتحاد الوطني الحر، الإعلان رسميا عن عودة الوطني الحر إلى وثيقة قرطاج، وعن دعمه لحكومة الوحدة الوطنية بعد ان كان سليم الرياحي قد مزق الوثيقة ورفض المشاركة في حكومة الشاهد معلنا دخوله المعارضة.
   كما تم الاتفاق على تكوين لجنة فنية مشتركة بين ممثلي هذه الأحزاب الثلاثة للنظر في مشاريع القوانين التي يجب تغييرها من بينها مشروع قانون المالية لسنة 2018.    ولفت رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بخصوص طبيعة ما سيتم الإعلان عنه إثر انضمام الوطني الحر، إنه لم يتحدد بعد عما إذا كانت ستكون توسيعا للتنسيقية التي كانت بين النداء والنهضة ام هي كتلة برلمانية جديدة، مبينا أن هذه المسألة قد تم إرجاؤها إلى الاثنين القادم إثر اجتماع سينعقد بمقر النهضة.
 
   من جانبه قال الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس منجي الحرباوي، انه تم تبادل وجهات النظر مع وفد الاتحاد الوطني الحر عن ضرورة دعم الحزام السياسي حول اتفاق قرطاج ومخرجاته السياسية عبر عودة الحزب إلى أرضية اتفاق قرطاج بما يقوي الدعم السياسي المطلوب لفائدة حكومة الوحدة الوطنية.
   كما أبرز أنه تم الاتفاق على تكوين لجنة فنية مختصة تتكون من نواب من الكتل البرلمانية للأحزاب الثلاث لتجاوز الإشكاليات الحاصلة في مشروع قانون المالية والنظر في التعديلات الضرورية التي يجب إدخالها لتحسينه من أجل المصلحة الوطنية.
 
   من جانبه أكد رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي، أن عودة حزبه الى وثيقة قرطاج هو أمر طبيعي وجاء بناء على دعوة حزبي النهضة والنداء وذلك بهدف تقوية الحزام السياسي للحكومة، مبينا أن خروج الوطني الحر من الحكومة كان في فترة شهدت بعض التحفظات، وفق تعبيره. وقال إن العودة إلى وثيقة قرطاج قد تم اليوم بصفة رسمية وأنه سيلتقي رئيس الجمهورية في قادم الأيام لمناقشة الوثيقة من ناحية تطويرها خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والنظر في تحديد ملامح استراتيجية اقتصادية للدولة إلى سنة 2019 في إطار وثيقة قرطاج.
 
   وشدد على دعم حزبه لحكومة الوحدة الوطنية ليكون جزء من الحزام السياسي للحكومة، قائلا الحزب جرب المعارضة لكنه يخير اليوم تحمل المسؤولية والمحاربة من أجل مصلحة التونسي من داخل الحكم وليس من خارجه.
   كما سجل المجتمعون خلال اللقاء انفتاحهم على كل القوى الوطنية تمسكا بمبدأ الحوار الشامل لمواجهة مختلف الاستحقاقات التي تواجهها البلاد وعلى رأسها الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية.
 
وتعليقا عن اول اجتماع لـ “الترويكا الجديدة”، قال الامين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق، ان ما سيحصل من هنا فصاعدا سيكون تكثيفا لمسار استقطابي متسارع يشبه ما حصل خلال سنتي 2012 وً2013 وهو ما يتطلب تعديلات ومعالجات سيصمد فيها رجال ونساء ويتخلف عنها البعض كما حصل سابقا.
   واضاف في تدوينة له على فيسبوك قائلا “في بعض الأحيان يتمثل نجاح خطوة استراتيجية في أنها تساهم في توضيح موقف استراتيجي كان غير واضح.
 
 فيظهر من يتموقع مع من ولصالح ماذا؟ وحين يحصل ذلك تسهل عملية الادارة الاستراتيجية والتكتيكية للمسارات السياسية المتداخلة أو المتعاقبة».
  وقال مرزوق “الان في تونس صارت صورة الموقف السياسي واضحة جدا، ومن لم يشهد أو يشاهد فلن يشهد أو يشاهد أبدا٫٫٫٫٫ولكن النتيجة في النهاية ستكون هي هي ان شاء الله»..
ولادة عسيرة
   في المقابل، يبدو ان المبادرة التي فرضت على النداء والنهضة والوطني الحر ردا سريعا وتشكيل ترويكا برلمانية جديدة تضمّ قرابة 130 نائبا مقابل حوالي 45 نائبا، يبدو انها تواجه ولادة عسيرة.
 
   فقد كشف النائب عن كتلة الحرة عبد الرؤوف الشريف، أن اليوم الاربعاء هو موعد الإعلان الرسمي عن ميلاد الجبهة البرلمانية التقدمية بعد توقيع النواب على الميثاق الذي اعدته اللجنة المكلفة بتحضيره إثر اجتماعها.
   وقال الشريف إن الجبهة ليست موجهة ضد أي طرف او مع اي طرف، وأنها جاءت لدعم العمل البرلماني.
   وتعليقا عما راج عن وجود انسحابات من الجبهة أكد النائب أنه “لا يمكن الحديث عن انسحاب في الوقت الذي لم يتم فيه الاعلان رسميا عن تكوين الجبهة البرلمانية التقدمية».
 
   ويأتي تحفظ رئيس كتلة الحرة، ليؤكد حالة الارتباك التي تعيش على وقعها الجبهة بسبب خلافات بين مكوناتها وتلويح البعض منها بالانسحاب وتشديد احزاب مثل نداء تونس على حدوث عملية تحيّل رافقت تجميع امضاءات النواب للانخراط في الجبهة المذكورة عبر الايهام بان رئيس الحكومة يوسف الشاهد يقف وراءها.
   ويؤكد نداء تونس على لسان رئيس كتلته سفيان طوبال، ان عدد المنخرطين في الجبهة من الندائيين بعيد عن الرقم المعلن عنه، والبالغ 6 نواب وهم انس الحطاب ووفاء مخلوف وزهرة ادريس والمنصف السلامي ومحمد الهادي قديش وكمال الحمزاوي.
 
   وتؤكد مصادر موثوقة ان ضغوطات كبيرة مورست على عدد من النواب المنخرطين في الجبهة، وان تلك الضغوطات افضت الى انسحاب عدد منهم.   علاوة على الحديث عن انسحابات، عرفت الجبهة منذ اول يوم لها خلافات حول طريقة الاعلان اذ انتقد كل من مصطفى بن احمد وليلى اولاد علي ما اسمياه بالتسرع في الاعلان عن ميلاد الجبهة، وتكفل الصحبي بن فرج النائب عن الحرة بذلك دون اتفاق مسبق.
 
   يذكر أنه تم الخميس الماضي الاعلان رسميا عن تكوين جبهة برلمانية وسطية تقدمية تضم 45  نائبا من مختلف الكتل منها كتلة الحرة لحركة مشروع تونس، وكتلة أفاق تونس، والكتلة الوطنية، إلى جانب نواب من حركة نداء تونس ومستقلين.
 
«ولدت ميتة»
  وقد وصف رئيس كتلة حركة نداء تونس سفيان طوبال الجبهة البرلمانية بـالبدعة التي ولدت ميّتة، مضيفا أنّها اتّخذت حجما أكبر من حجمها.
  وأكّد طوبال في تصريح إعلامي عقب اجتماع أحزاب النداء والاتحاد الوطني الحر والنهضة، أنّ الحزب لم ترد عليه أي وثيقة رسمية تثبت التحاق نواب من النداء بالجبهة البرلمانية.
   وقال من سيلتحق من نواب النداء بهذه الجبهة البرلمانية عليه أن يعتبر نفسه قد غادر كتلة النداء.
    في حين اعتبر رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي، في تصريح اذاعي، إن الجبهة البرلمانية الموسعة تجهز نفسها لتصبح كتلة وتلتحق بالمعارضة وتستعد لانتخابات 2019.
 
    وأضاف سليم الرياحي أنه لا يمكن بناء دولة بهذه الطريقة مشددا على ضرورة دعم الحكومة الحالية لتواصل مهامها إلى حين إجراء الانتخابات المقبلة.
    من جهته اعتبر حسين الجزيري القيادي في حركة النهضة، أنّ هذه الجبهة تحاول التشويش على عمل حكومة الشاهد، وتعتبر خرقا للتوافق لخلط الأوراق في إطار لعبة ستخدم المصالح الضيقة لبعض الأفراد وهو ما سيضر بالبلاد، مشدّدا على أنّها لا تمثل رئيس الحكومة. 
 
   اما النائب عن الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي، فقد صرح أن الجبهة الشعبية ترى أن تكوين جبهتين برلمانيتين جديدتين من مكونات الائتلاف الحاكم هو نتاج تصدع وفرقعة هذا الائتلاف، مشيرا الى أن تكوين الجبهتين هو علامة انقسام داخل الائتلاف الحاكم وأن الانقسام بينهما أصبح علنيا.
 
   وأكد الهمامي أن موقف الجبهة الشعبية من هذين الجبهتين هو موقفها من الائتلاف الحاكم، معتبرا انهما نتاج الصراع بين قصر قرطاج وقصر الحكومة بالقصبة.
وأوضح الهمامي أن تكوين جبهتين جديدتين لن يغير شيئا على الساحة السياسية، مشيرا أن الصراعات بين مكونات الائتلاف الحاكم تمس في الأخير مؤسسات الدولة وعملها.
 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1480 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1426 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1289 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      658 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60154 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53887 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37265 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36488 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision