طوكيو العاصمة ...المحطة الثالثة في رحلة استمرت ثمانية أيام نظمها مركز اليابان الدولي

حديقة القصر الأمبراطوري مزار يومي يقصده اليابانيون والأجانب

16 أبريل 2017 المصدر : •• اليابان - طوكيو : محمد جاهين -- تصوير : طلال بيرقدار تعليق 4691 مشاهدة طباعة
  • حديقة القصر الأمبراطوري مزار يومي يقصده اليابانيون والأجانب
  • حديقة القصر الأمبراطوري مزار يومي يقصده اليابانيون والأجانب
  • حديقة القصر الأمبراطوري مزار يومي يقصده اليابانيون والأجانب
  • حديقة القصر الأمبراطوري مزار يومي يقصده اليابانيون والأجانب
  • حديقة القصر الأمبراطوري مزار يومي يقصده اليابانيون والأجانب
-- المتحف الوطني والروبوتات ورحلات الفضاء علامة فارقة تنفرد بها العاصمة
-- مجسم للكرة الأرضية للتنبؤ بحالة الطقس وحركة الزلازل لحظة بلحظة
-- الروبوت " أسيمو" ينافس لاعبي كرة القدم في تصويب الأهداف 
-- الملكة الفرعونية "نفرتيتي" تقيم وسط العاصمة طوكيو لتختار "الهيروغلوفية" عنوانا لها
 
" طوكيو" العاصمة اليابانية كانت محطتنا الثالثة في الزيارة التي نظمها مركز اليابان الدولي وعلينا أن نغادر مدينة كيوتو في صباح اليوم الثالث فكان من المهم أن نودع هذه المدينة وهذا المنتجع الذي يتخذ من غابات الخيزران مكانا له ويسمى " أراشيياما " بجولة على ضفاف بحيرة مجاورة للفندق لم تستمر كثيرا ليأتي موعد الباص الذي سوف يقلنا الى محطة القطار المتجه الى طوكيو وفي هذه المحطة التي تحولت الى مركز تجاري ضخم لم تتوقف حركة المسافرين والقادمين إلا أن كل واحد يعرف اتجاهه والطريق الذى يسلكه دون أن يعيق الآخر – وبين الحين والآخر نسمع من ينادي بواسطة "مكبر" للصوت يشبه كثيرا ما هو موجود في المطارات ليتدخل مرافقنا الياباني مشيرا الى موعد وصول القطار الذي سوف يقلنا ليأخذ كل منا مكانه واضعا حقائبه فى الأماكن المخصصة لها لتبدأ رحلتنا مع بداية اليوم متجهة الى طوكيو والتي إستغرقت ما يقرب من ساعة وأربعون دقيقة .
 
 وفي هذه الرحلة حاولنا أن نتعرف على ما يحيط بنا من خلال نوافذ القطار لنجد منازل متجاورة لا تتجاوز الدور الواحد وقد بنيت بشكل هرمي يساعد على التخلص من الثلوج المتساقطة خلال فترات الشتاء اضافة الى أن هذه المنازل الصغيرة لا تتأثر كثيرا بالزلازل التي تشتهر بها اليابان وقد عرفنا من مرافقنا الياباني أن هذه البيوت خاصة بالمزارعين وكذلك العاملين في المصانع القريبة .
 
ومن خلال هذه المشاهدات وجدنا أنفسنا على على مقربة من جبل فوجي المسجل فى التراث العالمي وربما هذا القرب الذي لاحظناه ليلامس البصر يعود الى ارتفاع الجبل الذي يصل الى ثلاثة آلاف وسبعمائة وست وسبعون مترا - وهنا سمعنا من مرافقنا الياباني الذي كان يحرص دائما على تزويدنا بالمعلومات التي يرى أننا في حاجة اليها - ليؤكد أن هذا الجبل يعد أعلى جبل فى اليابان خاصة إذا علمنا أن ستون في المائة من مساحة اليابان هي من الجبال التي تم تسخيرها لصالح الإنسان الياباني .
 
إضافة الى أن جبل فوجي يشكل رمزا لليابنيين منذ زمن بعيد - حيث يسعى الكثيرون الى تسلقه في فترات الصيف وهي الفترة المسموح بها بالتسلق حيث تم تزويد عشاق هذه الهواية بطريقان للتسلق أحدهما للمبتدئين والثاني للأكثر مهارة وخبرة في تسلق هذا النوع من الجبال.
 
وطوال الرحلة الى طوكيو كنا نسترجع بعض الروايات التي تروى عن هذا الجبل الذي اصبح مزارا للكثيرين من اليابانيين وغيرهم ليكون مقصدا سياحيا هاما .. وفجأة أعلن عن وصلونا الى محطة " شنجواوا" بالعاصمة طوكيو وكان علينا أخذ حقائبنا - وكنا نعلم مسبقا أننا سوف نسير على الأقدام لمدة لا تتجاوز الدقائق العشر وصولا الى فندق البرنس في منطقة تكناوا والذي اتخذ مكانه على مرتفع مهدت له الطرق الا أنه كان علينا أن نقاوم الجاذبية وصولا الى الفندق الذي لم يبعد كثيرا وكانت تجربة ليتنافس الجمبع أى منا أسرع في الوصول الا أن المصور المرافق كانت حمولته مضاعفة نظرا للكاميرات التي ترافقه إضافة الى أغراضه الشخصية ليصل الجميع في مدة أقل من العشر دقائق 
 
وبعد استراحة قصيرة عقب الغداء كان علينا المغادرة عن طريق المترو وصولا الى محطة يوسنويا لزيارة جامعة صوفيا ولقاء فريق من طالبات جامعة زايد الذين قدمو للتدريب والتعرف على بعض المؤسسات العلمية وفي مقدمتها جامعة صوفيا التي عرفنا من أحد مسئوليها أنها أنشئت في العاصمة طوكيو في عام 1913 كمدرسة مسيحية على أيدي فريق الماني قدم لهذا الغرض.
 
إلا أن الجامعة توسعت حتى أنها تقدم مناهجها الدراسية باللغة الأنجليزية منذ أكثر من ستين عاما وهناك ما يقرب من الفى طالب من دول العالم يدرسون في هذه الجامعة في مجالات عدة منها الهندسة الميكانيكية والكهربائية والالكترونية وعلوم الكيمياء والرياضيات والقانون وغيرها من العلوم ليكون من بين الدارسين طلاب من دول الخليج العربي.
 
وفي هذه الجامعة حرص القائمون عليها تعريفنا على تجربتهم الجديدة بافتتاح مطعم لتقديم الوجبات وفق الشريعة الأسلامية وقد سمي مطعم "الحلال " بهدف تشجيع الطلاب الخليجين على الدراسة .
 
وطوال هذه الجولة التي امتدت الى ما يقرب من تسعين دقيقة كان لنا لقاء مع طلبة جامعة زايد بحضور السفير الإماراتي لدى اليابان  سعادة خالد العامري ليمتد الحوار الذي تخللته دعوة على العشاء وفي هذه الجلسة عرفنا ان الدارسون من أبناء الإمارات في تزايد بالجامعات اليابانية للتخصص في جميع المجالات ومنها التخصصات الدقيقة .
 
وعقب هذه الجولة كان علينا أن نستعد في اليوم التالي لزيارة المتحف الوطني للعلوم الناشئة والأبتكار الذي أنشئ منذ ستة عشر عاماً وقد أقيم له مبنى ضخم خاص به في منطقة " أودايبا " وقد تم إعداد المبنى ليكون صالة عرض متكاملة تتحرك عبرها من خلال طريق ممتد لعدة طوابق يتوسطه مجسم للكرة الأرضية متصلة بشبكة معلومات لتخبرك فى كل لحظة بحالة الطقس في دول العالم – إضافة إلى التنبؤ بحركة الزلازل .
 
ولم يكن هذا هو الأمر الوحيد الذي يهتم به هذا المتحف المتفرد – بل – كان هناك الروبوت ASIMO أسيمو  ليتجمع الكثيرون حوله في حلقة شبه دائرية رغبة منهم في التعرف على مهاراته لتوجه اليه الأسئلة ويجيب عليها بدقة متناهية ولم يكن هذا فقط بل دخل في مباراة لكرة القدم لتصويب الأهداف التي لم تخطأ ليفوز في النهاية بإعجاب كل من حضر وعلينا أن نتذكر أن هذا الروبوت هو من أدار حوارا مع الرئيس الأمريكي السابق أوباما.
 
ومازلنا نتواصل مع مقتنيات المتحف متعدد الطوابق المفتوحة لنجد نموذجا أخر في شكل سيدة تجيب على أسئلة الحضور وتصوب لهم الأخطاء – وفى إشارة من مرافقنا من داخل المتحف – أكدت على أن المتحف يستعرض رحلات الفضاء منذ أن بدأت لتكون أول من سافر الى الفضاء فى المركبة الروسية هي الكلبة " لايكا " لو تتذكروا وكان هذا في ستينات القرن الماضي – ليأتي من بعدها أول رائد فضاء سوفييتي جاجارين وتمتد رحلات الفضاء داخل المتحف الى وقتنا هذا ..

كما تجمع الكثيرون حول أحدث الجراحات بأسخدام الروبوت ليتعرف كل من حضر هذه المشاهدة على مدى الدقة التي يتميز بها هذا الروبوت في الجراحات الدقيقة والمعقدة .. واستمرت هذه الجولة التي كان من الضروري أن تصاحبها أماكن للإستراحة نظرا لطول الرحلة داخل المتحف لتحرص مرافقنا على تقديم كتيبات وشهادة لكل واحد منا تشير الى قيامنا برحلة داخل متحف يعد من أهم المتاحف الحديثة التي تزخر بها اليابان بعد التفوق الذى أحرزته فى هذه المجالات خاصة الروبوت.
 
لم تتوقف جولاتنا في طوكيو عند هذا الحد وكان علينا أن نزور حدائق القصر الأمبراطوري لنستقل المترو وصولاً الى محطة طوكيو قيل لنا أنها أكبر محطة مترو فى العالم وقد بنيت على الطراز المعماري المعمول به في النمسا لتشكل وحدها تحفة معمارية زينت جدرانها وأسقفها بلوحات جعلتنا نتوقف عندها كثيرا ، لنخرج من بابها الرئيسي الى شارع متسع ممتد لنصل في النهاية الى حدائق القصر الأمبراطوري لنجد زوارها يتسابقون في أخذ الصور التذكارية خاصة في محيط البحيرة التي تحيط بالقصر لتسبح بها أنواع البط والأوز التي تأنس الحضور ولا تجد من يزعجها أو يعكر صفوها وكان علينا أن نواصل جولتنا داخل الحديقة وصولا الى الشوارع الرئيسية الممتدة بالمدينة صاحبة الخمسة عشر مليون نسمة طاولات وكراسي لنعرف أن هذا الشارع المليئ بالمحلات التجارية مخصص فقط للمشاة وراغبي التسوق وحرصنا على أن يكون لنا نصيب من هذه الجولات لنجد إحدى المولات وقد خصصت مساحات كبيرة منه ان لم يكن جميعها على قدر اتساعها لعرض أنواع مختلفة من " الشيكولا " ليضعك في حيرة أي الأنواع يمكن أن تتذوقها .... ليأتي من بعدها موعد الغداء ليؤكد معظمنا على ضرورة البحث عن مطعم يقدم الوجبات الشرقية التى افتقدناها طوال أيام الرحلة – ولم يسعفنا في هذا سوى أدوات التوصل الاجتماعى -  لنجد ضالتنا في النهاية حيث يوجد على مقربة منا مطعم تركي يقدم الوجبات الشرقية .
 
وفي هذا المطعم رغم تواضعه وجدنا ما نحتاجه من الأطعمة التي نبحث عنها وعند مغادرتنا المطعم للتوجه الى التسوق فجأة هطلت الأمطار  ربما للمرة الأولى منذ وصولنا الى اليابان، رغم توقعاتنا ليس فقط بهطول الأمطار بل أيضا تساقط الثلوج لكنه لم يحدث وعلى الفور وجدنا كل من حولنا وقد شرعت مظلاتهم متعددة الألوان ، ليسعفنا مرافقنا تاكاو بشراء مظلات بعددنا لنواصل جولتنا وكان علينا قبل دخولنا أي محل أن نضع المظلة فى المكان المخصص لها حتى أننا وجدنا في الفندق الذي نقيم به – مكان مخصص بالقرب من المدخل الرئيسي خصص للمظلات ليضع كل مظلته ويغلق عليها برقم سري لا يعرفه الا هو حتى أننا أطلقنا عليه باركن للمظلات شبيه بباركن السيارات الذي تدخله برقم ولا تستطيع أن تغادر بسيارتك الا بعد تسديد التعريفة المحددة لتجد الأشارة التي تسمح لك بالمغادرة وكلها بشكل أتوماتيكي بدون تدخل الأيدي البشرية.
 
بعد هذه الجولة التي اسغرقت وقتا كان علينا التوجه الى الفندق لأخذ قسطا من الراحة إستعداداً للجولة المسائية والتي تتضمن دعوة على العشاء لنجد أحد الزملاء يعلن عن مفاجئة وهو وجود مطعم مصري يقدم الوجبات الشعبيه في وسط العاصمة طوكيو في البداية ظننا أنها مزحة  وكان علينا أن نتوجه بأستخدام التاكسي في مجموعتين  فقط علينا أن نطلع السائق على العنوان الذي نقصده باللغة اليابنية من خلال رسالة مدونة على هواتفنا – لنجد أنفسنا وبعد عشرون دقيقة أمام مبنى ضخم عليه باب وقد نقش بالأحرف الفرعونية بشكل كامل حتى أنك تتصور أنه لوحة طبعت من حجر رشيد الذي اكتشفه العالم الفرنسى شامبيليون وفور دخولك تجد صورة نفرتيتي تتصدر المكان وفي كل جنبات المطعم مقتنيات خان الخليلي - وهنا عرفنا أن صاحب هذه الفكرة مصري يقيم في اليابان منذ ثلاثين عاما وتزوج يابنية وأكبر أبنائه ربما تجاوز الخمسة والعشرون عاماً يستقبل زوار المكان وعندما سألناه عن اسمه وهو لا يجيد الا اليابنبة عرفنا أن اسمه " أسامة " وهو اسم عربي حرص والده على أن يكون هو الأسم المدون في شهادة ميلاده كما وجدنا القائمين على اعداد الأكلات الشعبية ومنها الكشري والفول والفلافل هم من المصريين قدموا من أجل أن يقدموا هذه الوجبات بطريقة تقليدية في بلد تكون الروبوتات هي العلامة الفارقة في حياتهم .
 
وسط كل هذا كان علينا أن نستعد في اليوم التالي وهو اليوم الأخير في رحلتنا التي امتدت لثمانية أيام لجولة في طوكيو العاصمة بدأت بزيارة لأسواق يمكن أن يطلق عليها بالشعبية وهي دكاكين متراصة لا يتجاوز كل منها الخمسة أمتار مربعة الا أنها تقدم سلعتها بشكل يجذب عشاق هذا المكان الذي تتصف شوارعه بالنظافة رغم الأعداد الكثيرة التي ربما تكتظ بها هذه الأمكنة حتى أنك تسمع من ينادي على سلعته رغبة منه في جذب أكبر عدد من المتسوقين ..

ليصلوا جميعا في النهاية الى معبد ضخم عرفنا عندما اقتربنا منه أنه لبوذا  لنجد من يحرصون على التواجد عند الباب الرئيسي له ليغادر بعد أن يؤدي طقوسه التي ورثها ، وعلى مقربة منه كان هناك مبخرة ضخمة أعدت ليضع فيها كل قادم البخور التي تقدم في هذه المناسبات.    

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      28 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      305 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      58 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      117 مشاهده
يوسف جوهرة العقائد السماوية
  16 يونيو 2017        2 تعليق      189 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59100 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      52969 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36512 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      35838 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision