خادمة الأرباب تستدعي أحمد سلام ليروي قصتها والقارئ يتخيل أجواء المكان من خلال الصورة

7 نوفمبر 2017 المصدر : •• دراسة : أسامة عبد المقصود تعليق 970 مشاهدة طباعة
حول فكرة المرأة عماد المجتمع رسم الروائي أحمد سلام روايته “خادمة الارباب” التي تقع في 330 صفحة من القطع المتوسطة على جزأين ، حيث وقع الجزء الثاني بركن التوقيع بمعرض الشارقة الدولي للكتاب في نسخته السادسة والثلاثون، مستخدما أسلوب الراوي معتمدا على مرادفاته اللغوية السلسة التي عود قراءه عليها، فالكاتب يعتبر تفوق على نفسه في أسلوب السرد والانتقال بين الفقرات والمشاهد بسلاسة وحرفية عالية.
 
رواية “خادمة الأرباب” لا تعترف بجغرافية المكان أو الإشارة إلى مجتمع بعينه وانما تغوص وتفتش عن المشاعر الإنسانية المضطربة في كل مكان حتى انها تأخذ الأبطال من أشعة الشمس الدافئة والحانية إلى عتمة الليل الموحشة، وفي كل مرة يصر الكاتب على أن هناك نقطة ضوء وأيادي بيضاء تلمس وجدان الكون وتبث الأمل وروح التفاؤل، أو على الأقل خارج أسوار روايته التي تعكس الاضطهاد المادي والمعنوي للمرأة واختزال فكرة الأنثى في الجسد دون الإشارة إلى كيانها وعقلها.
 
تدور أحداث رواية “خادمة الأرباب” في حيز ضيق من المساحة الجغرافية وإنما التشعب الفكري وتسليط الضوء على قضية كبرى يعطيها مساحة الكرة الأرضية لأنها تمس فئة من المجتمع من خلال فتاة اعتبرها مصباح كهربائي، تمكن الروائي أحمد سلام أن يجعل منه الضوء الكاشف لبيوت مغلفة بالعفة والتمسك الظاهري بالتقاليد والمبادئ بشكل نظري بعيدا عن التطبيق، ومن خلال هذه الخادمة بين سلوكيات النفس البشرية وتنوعها النفسي وتقمصها لعدد من الوجوه، واسترسل الكاتب في سرده للرواية ليسلط الضوء على فكرة الغربة من منظور مختلف، فالغربة برواية “خادمة الأرباب” تبين الغربة النفسية من خلال اختلاف اللغة والحرمان من الحياة السوية وعدم التعايش مع الذات في جو يسوده الأمان، فالمغترب داخل نفسه اعظم بكثير في آلامه ممن يعيش غربة المكان، لأن المغترب داخل وطنه مشوش الفكر تتحكم فيه غرائزه فمع الوقت يصبح سجين هذه الغرائز ومغترب بداخلها.
 
الروائي أحمد سلام سخر أدواته الأدبية في نسج قصة بطلتها فتاة اغتالتها سذاجتها وطيبتها ومع أن الرواية بها مشاهد اغتصاب إلا انه احترم القارئ ولم يفرط في الوصف وانما اكتفى بالإشارة بأسلوب واع ومبسط بعيدا عن اللعب بغريزة القارئ، ثم جعل البطلة كعين الكاميرا تتنقل بين النفوس البشرية لتظهر كل جوانبها وعقائدها السلبية والإيجابية، فالشهامة والغيرة والفرح والضيق والنخاسة تجتمع في الإنسان بتفاوت ثقافته ومكانته الاجتماعية وميوله النفسي والعقائدي، واذا كان قد تناول فكرة الاضطهاد للنساء واغتصاب برائتهن فهناك نسوة يسعين لحياة الرذيلة بأيديهن، واذا رمى إلى نساء مقهورات من الرجال ففي خط متوازي بين أن هناك نساء تقهر نساء وتتعالى عليهن، فالقضية متشابكة وتمكن من فك رموزها وتعامل أحمد سلام مع ابطاله بطريقة نفسية بحته، إذ جمع خيوط التقارب بين الأبطال في دوامة الغرائز ونظرة كل منهم للأخر، وبين التناقض بداخلهم حين اغتال أحد الابطال البراءة ودفن أحد اصدقائه والاستيلاء على الأموال بالباطل ثم يلعب مع الأطفال ويغط في سبات عميق.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1497 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1441 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1306 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      664 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60172 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53901 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37272 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36497 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision