جوهر بخشعلييفا تشيد بمظاهر النهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات

رئيسة معهد الدراسات الشرقية في باكو تؤكد اهتمام المعهد بدراسة آداب وتاريخ العالم العربي

12 نوفمبر 2017 المصدر : باكو - د. شريف الباسل: تعليق 4937 مشاهدة طباعة
معهد الدراسات الشرقية في باكو صرح أدبي وثقافي يهتم بدراسة آداب وتاريخ العالم العربي والثراث الفكري للشرق ويعد أحد أهم المراكز العلمية والبحثية المتخصصة في مجال الدراسات واللغات الشرقية على مستوى العالم فقد أخذ على عاتقه مهمة تخريج جيل من العلماء المتخصصين في هذا المجال الذين يدركون أهمية هذه الدراسة فى كيفية التواصل مع الشعوب حيث يمنح طلابه درجة الدكتوراه في الأدب العربي وتاريخ الدول العربية واقتصادها. وينفرد الاستشراق الاذربيجاني بميزات قد لا تتوافر لدى المستشرقين في البلدان الغربية فالمستشرقون الأذريون طوال مسيرتهم في دراسة الشرق اتصفوا بحماسهم وحبهم للغة العربية وتعلق الكثيرون منهم بالأدب العربي وتراثه وقدموا العلوم والآداب الاستشراقية إلى الغرب تارة وإلى الشرقيين أنفسهم تارة أخرى.
ومما لا شك فيه أن المستشرق الذي يدرس تاريخنا ويقلب في أوراقنا وينشغل في تراثنا وفهم ماضينا وأحيانا يقوم بهذا العمل نيابة عنا ولبعضهم آياد بيضاء معنا ساهمت في إغناء المكتبة العربية ومكتبة اللغات الشرقية بما تحتاجه من مصادر ودراسات جديدة وبالتالي فهم يخدمون الشرق بالبحث والتمحيص بتجرد وعلمية نائين بأنفسهم عن تسييس العملية البحثية متمسكين بالدقة والموضوعية التي يرونها العامل الأساسي في عملهم الذي يستحضر من الماضي ما لم يدونه التاريخ وما يقوم به المركز من دراسات مستفيضة يحقق هذا الغرض بواقعية ومهنية.
 
كان لـ (الفجر) لقاء مع السيدة البروفيسورة جوهر بخشعلييفا المتخصصة في آداب اللغة العربية ورئيسة معهد الدراسات الشرقية في باكو. 
في البداية سألناها عن معهد الدراسات الشرقية ودوره في الحياة العلمية وأهم الشخصيات التي ترأست هذا المعهد فقالت إن السيدة عايدة إيمان قولييفا والدة السيدة النائب الأول لرئيس الجمهورية الأذربيجانية مهربان علييفا تولت رئاسة المعهد في عامي 1991 و1992 وهي من أهم العلماء الذين تخصصوا في مجال الاستشراق وذاعت شهرتها في زمن الاتحاد السوفييتي كرائدة في مجال الإبداع الأدبي وقدمت العديد من الأبحاث والدراسات عن الأدباء العرب ورواد أدب المهجر ومن بينهم ميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وإليا أبوماضي وغيرهم كما أنها سيدة جميلة المظهر وتمتلك قلبا نقيا رائعا تملؤه الإنسانية.. وأضافت: أنا أشعر بالفخر لعملي معها على مدار 15 عاما خلال الفترة من (1992--1977) لكن للأسف الشديد فاضت روحها وهي مازالت في عمر 52 عاما فقط لتترك للبشرية ميراثا رائعا من الكتب التي ألفتها وكذلك الكتب التي ألفت عنها وأرّخت لمسيرتها العلمية.
 
وبعد عام 1992 تولى رئاسة المعهد ضياء بنيادوف وهو عالم وأكاديمي كبير وكان بطلا في عهد الاتحاد السوفييتي حتى توفي عام 1997 حيث توليت أنا رئاسة المعهد.
وأضافت: أسس معهد الدراسات الشرقية في 1958 ومنذ هذا التاريخ يقدم المعهد الدراسات والبحوث العلمية في مجالات متعددة تتعلق بالشرق العربي بالإضافة إلى ايران وتركيا ويزوره العديد من الباحثين للاطلاع على ما يوفره من دراسات باللغة الإنجليزية ، وقريبا ستتوفر أبحاث ودراسات المعهد باللغة العربية ، وأشارت السيدة جوهر إلى أن عدد موظفي المعهد حاليا حوالي 160 موظفا ثلثهم يهتمون بقضايا الشرق العربي واللغة العربية والأدب والتاريخ العربي ابتداء من القرون القديمة والوسطى والمعاصرة وبالإضافة إلى هذه التخصصات الأساسية فإنهم يدرسون مجالات أخرى حول الدين الإسلامي وما سمي بـ (الربيع العربي) وكذلك يهتم المعهد بتتبع ودراسة التيارات الإسلامية المتطرفة.
 
وذكرت أن المعهد يتبع للحكومة الأذربيجانية وهو يمنح شهادة الدكتوراه فقد أخذ على عاتقه إعداد العلماء في الأدب العربي وتاريخ الدول العربية واقتصادها وهي شهادات معتمدة ومعترف بها من قبل الدول الأعضاء في اليونيسكو، مشيرة إلى أن غالبية الطلاب من الأذربيجانيين المهتمين بالشرق العربي بالإضافة إلى بعض الطلاب من ايران وتركيا في حين كان الطلاب يأتون في السابق أيضا من مصر والعراق وبعض الدول العربية.
 
وحول الاستفادة من هذه الدراسات أكدت السيدة جوهر أن أول المستفيدين هم من قاموا بهذه الدراسات والبحوث ومن ثم الطلاب من مختلف الجامعات وأحيانا يتم تدريس بعض الدراسات المختارة في الكتب المدرسية وبالتالي يستفيد الجيل الجديد. 
وأكدت أن العالم في أذربيجان يلقى تقديرا واحتراما كبيرا سواء من قبل الحكومة أو الشعب الأذري مما يدفع الكثير من أبناء البلد لدراسة الدكتوراه في المعهد وفي الأكاديمية الوطنية بشكل عام.
 
وأضافت أن علم الاستشراق يزداد أهمية يوما بعد يوم وكذلك عدد المدارس التي تهتم بهذا العلم تتزايد وتنتشر في معظم دول العالم وبالطبع فإن من يرغب في البحث العلمي حول الاستشراق سيتعين عليه مراجعة الدراسات التي أعدها من سبقه في هذا المجال ، وهنا يأتي دور معهد الدراسات الشرقية في باكو وما يقدمه من كتب ومقالات يستفيد منها طالب العلم في أي مكان بالعالم.. ويمكننا مع التقدم التكنولوجي الحالي عن طريق دخول بعض المواقع وكتابة اسم مؤلف الكتاب أو مؤلف البحث معرفة من قرأ له وعدد المستفيدين من كتبه وأبحاثه العلمية.
 
وردا على سؤال حول التعاون بين المعهد وغيره من المعاهد في الخارج أكدت وجود علاقات متميزة وتعاون كبير مع عدد من المعاهد في تركيا وروسيا وايطاليا وفرنسا وسان بطرسبرج وغيرها وعلى سبيل المثال قبل 20 يوما فقط وبالتحديد في 16 و17 اكتوبر الماضي أقيم لدينا مؤتمر علمي حول علم الاستشراق بشكل عام وكذلك حول ضياء بنيادوف وهو عالم وأكاديمي كبير وكان بطلا في عهد الاتحاد السوفييتي حيث شارك في الحرب العالمية الثانية وحصل على لقب بطل الاتحاد السوفييتي ورأس معهد الدراسات الشرقية في باكو حتى إن هذا المعهد يحمل اسمه ليومنا هذا وشارك في هذا المؤتمر أكثر من 250 عالما من بينهم 51 عالما من مختلف دول العالم وحتى العلماء اليابانيون الذين لم يتمكنوا من الحضور لظروف شخصية أرسلوا لنا خلاصة أبحاثهم إلا أن العلماء العرب لم يشارك أي منهم في المؤتمر على الرغم من إرسال الدعوات قدر المستطاع إلى المؤسسات العلمية في جميع أنحاء العالم!!! وعبرت عن أسفها الشديد لإحجام العرب عن التواجد في هذه المحافل العلمية المهمة متمنية أن تتاح لهم الفرصة للمشاركة مستقبلا. 
 
وقالت إن اذربيجان من الدول التي تتطور بشكل ملحوظ وتلعب المرأة فيها دورا مهما ًفي مختلف المجالات العلمية والتنموية بشهادة الكثير من المتابعين ومنهم السفيرة المصرية السابقة في باكو والتي أكدت أن أكثر ما أعجبها في أذربيجان هي المرأة الاذربيجانية المثقفة التي تسلحت بوسائل العلم والمعرفة وتبوأت أرفع المناصب.
وعن تقييمها للبحث العلمي في العالم العربي بصفة عامة قالت: إذا أردنا الحديث بموضوعية فإنه للأسف ليس لدي معلومات كاملة عما ينشر في الدول العربية من أبحاث ودراسات لكن ما لاحظته هو أن معظم الدراسات العربية والشرقية بصفة عامة تعتمد على النقل فهم يدرسون ما قاله السلف بعكس الدراسات الأذربيجانية والأوروبية والروسية التي تعتمد أسلوب التحليل والدراسة المعمقة وفي هذا الشأن فقد قدم معهد الدراسات الشرقية دراسات معمقة جدا عن الأدب العربي والأدباء العرب ومن بينهم طه حسين ونجيب محفوظ ويوسف السباعي ولويس عوض وغيرهم. 
 
وفي نهاية حديثها تطرقت البروفيسورة جوهر بخشعلييفا إلى ذكرياتها في الإمارات العربية المتحدة حيث زارتها مرتين ولفترة وجيزة مشيدة بما رأته من مظاهر نهضة شاملة في مختلف المجالات وبما سمعته من اهتمام القيادة في الإمارات بخلق جيل متسلح بالعلم والمعرفة والابتكار، كما عبرت عن إعجابها بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث الذي يولي اهتماما كبيرا بالمخطوطات وعبرت عن تمنياتها بأن تتاح لها الفرصة من جديد لزيارة هذا البلد الجميل.
 
وأكدت أن العشق الذي يكنه كافة العاملين في معهد الدراسات الشرقية للعالم العربي قد لا تتخيلونه ، إنه حب يشبه (عشق مجنون ليلى لحبيبته).... ذالك الحب هو ما دفعنا للولوج إلى هذا العالم السحري فالعالم العربي قدم للبشرية الكثير، ولذلك فهو بالنسبة إلينا عالم سحري نتطلع دائما لدراسته منذ صغرنا.. وأضافت: أنا عمري ناهز الثالثة والستين ومازلت في محراب هذا العالم العربي الذي دخلناه في شبابنا ومازال يتملك قلوبنا وجوارحنا.. ويتملكنا الحزن والأسى كلما شاهدنا ما يدور في عالمنا العربي خصوصاً في سوريا والعراق وليبيا وغيرها من أحداث تدمى لها القلوب فما يجري في هذه المنطقة يؤثر فينا ونتمنى أن يتمتع شعوب ودول المنطقة بالأمن والأمان والاستقرار.

الأكاديمية جوهر بخشعلييفا في سطور:
• هي رئيسة معهد الدراسات الشرقية في أكاديمية العلوم الوطنية
• حاليا عضو في البرلمان الأذربيجاني منذ أكثر من 17 سنة.
• كانت نائبة لرئيس البرلمان الأذربيجاني لمدة 5 سنوات
• حاليا تتقلد أعلى لقب علمي في أذربيجان وهو لقب (أكاديمي) الذي يفوق لقب البروفيسور
• تخرجت من جامعة باكو الحكومية.. كلية الاستشراق.. قسم آداب اللغة العربية وكان بحثها يشمل (الأدب العربي القديم والحديث)
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1649 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1601 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1463 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      701 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60312 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      54041 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37360 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36579 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision