رئاسية مارس خارج الحسابات:

روسيا: فلاديمير بوتين.. الى متى سيبقى...؟

8 يناير 2018 المصدر : •• الفجر - دانيال فيرنيه ترجمة خيرة الشيباني تعليق 235 مشاهدة طباعة
-- يراهن بوتين على رفض الفوضى التي سادت في السنوات الأولى ما بعد الشيوعية 
-- التكهنات حول ولايته الأخيرة تدور حول السؤال: هل يجب أن نُبقي على بوتين أو نحافظ على البوتينية
-- عندما يبدأ ولايته الرابعة، سيكون قد مارس السلطة طيلة ثمانية عشر عاما ليتساوى مع بريجنيف
-- اتخذ جميع الاحتياطات للتوقي من «ثورة ملونة»، كما كان الحال في جورجيا أو أوكرانيا
-- يقفز الجميع على المحطة الانتخابية الاقرب وحمى التكهنات تستعر في موسكو حول ... 2024
-- لا أحد ينتظر مفاجأة ويعتبر فوزه محسوما، اذ ان 75 بالمائة من الروس سيصوتون لصالحه
 
   ستدور الانتخابات الرئاسية الروسية في مارس 2018. غير أن حمى التكهنات تستعر في موسكو حول انتخابات ... 2024، كما لو أن الجميع يقفز على المحطة الانتخابية الأقرب. 
 
   من اقتراع مارس، لا أحد ينتظر مفاجأة، فقد أعلن فلاديمير بوتين ترشحه كما هو منتظر، ويعتبر فوزه محسوما، إذ ان 75 بالمائة من الروس يقولون انهم مستعدون للتصويت لصالحه.
 
   تم القضاء على الخصم الأكثر خطورة، الذي ليس بإمكانه منع انتخابه، ولكن باستطاعته ان يشوّهه على الأقل من خلال تقليم النتيجة التي سيحصل عليها، في السباق. لم يسمح لأليكسي نافالني بالترشح بسبب إدانته في قضية فساد غامضة. وهناك نجمة التلفزيون وابنة العمدة السابق لمدينة سان بطرسبرج، الذي كان معلم بوتين في التسعينات، إلا أنه سيصعب على كسينيا سوبتشاك ان تجر وراءها المفرزة الصغيرة من الناخبين الليبراليين والديمقراطيين، خاصة ان نافالني دعا مؤيديه الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، وهو ما يعني بوضوح: لا تصوتوا لكسينيا سوبتشاك.
 
  كان فلاديمير بوتين دائما محظوظا بأن تكون في مواجهته معارضة منقسمة، وقد عمل على ان يكون الامر كذلك. والسياسي الروسي الوحيد الذي كانت لديه فرصة ضئيلة لجمع المعارضين، هو بوريس نيمتسوف، وقد اغتيل في فبراير 2015 تحت أسوار الكرملين.
   عندما يبدأ ولايته الرابعة، سيكون بوتين قد مارس السلطة طيلة ثمانية عشر عاما، ليتساوى مع ليونيد بريجنيف (1982-1964)، والمقارنة ليست بالضرورة ايجابية. 
فالجمود البريجنافي كان مقدمة لانهيار الاتحاد السوفياتي. 
وعندما ينهي ولايته، عام 2024، سيكون قد بلغ من العمر 71 سنة. ماذا سيفعل؟ يمنعه الدستور من حيث المبدأ تولـــي ولايـة ثالثة على التوالي. بعد ولايتين، 2000-2008، - وفي الأثناء، تغيرت مدة الولاية من أربع إلى ست سنوات- سلم الرئاسة إلى ديمتري ميدفيديف، وأبقى السلطة بين يديه كرئيس للوزراء.
 
    ومن غير المرجح أن يعيد نفس اللعبة مستقبلا. لقد سبق ان تم إطلاق بالونات اختبار للسماح له بالبقاء في السلطة دون انتهاك لمبدأ الدستور. وبطبيعة الحال، يمكن للرئيس تعديل الدستور بما ان مجلس الدوما (البرلمان) تحت سيطرته، الا انه حريص على الشكل. فـ “تقليد الديمقراطية” السائد في روسيا، حسب تعبير استاذة العلوم السياسية ليليا شيفتسوفا، يفرض إنقاذ المظاهر. وأحد الحلول هو خلق نوع من مجلس اعلى للأمة يتولى قيادته، والذي يمنحه سلطات تفوق سلطات الرئيس نفسه.
 
   في نظام تسلطي يقوم على سلطة الفرد، حتى لو كان على الزعيم التعامل مع حاشية منقسمة، لا يوجد إجراء لاستبدال المرشد الأعلى. وهو نفسه يميل إلى التمسك بمنصبه حتى لا يفقد مكانته، ومن مصلحة المخلصين له الحفاظ عليه لأطول فترة ممكنة لتجنب حروب الخلافة التي نتيجتها غير مضمونة.
 
الإبقاء على بوتين
 أو البوتينيه؟
   التكهنات حول الولاية الرابعة والأخيرة - تدور حول هذا السؤال: هل يجب أن نُبقي على بوتين أو نحافظ على البوتينية؟ يدرك بوتين أن المسالة ستطرح أكثر فأكثر كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، ليست انتخابات مارس القادم، وانما انتخابات عام 2024. وقد استبق الامور حتى يتفادى ان يستنتج المستفيدون من النظام يوما ما أنه يشكل عقبة أمام الحفاظ على امتيازاتهم.
   عام 2016، أنشأ حرسا وطنيا قوامه 400 ألف رجل، يضم وحدات من النخبة التابعة لوزارة الداخلية والشرطة، وعهد بإدارته إلى فيكتور زولوتوف، أحد حراسه السابقين، والمسؤول عن امنه و ... رفيقه عند ممارسة رياضة الجودو. 
 
انه يثق فيه أكثر من ثقته في وزيري الدفاع والداخلية أو رئيس الأجهزة السرية. والهدف المعلن هو التوقي من ثورة ملونة، كما كان الحال في جورجيا أو أوكرانيا، ولكن قد يعني هذا التشكيل أيضا، وربما خاصة، حــــرس خــــــاص تحـت أوامر الرئيس.    من ناحية أخرى، قام فلاديمير بوتين بتنظيف الكرملين.  وقد عوض في الأشهر القليلة الماضية، رفاقه من الرعيل الاول، بفصيل من “التكنوقراط” الشباب.
 ويرتبـــط العديد منهم بحياته الاولى في لينينغراد، ودخوله الى كي بي جي، وفي وقت لاحق بمهامه كنائب عمدة سان بطرسبرج، الليبرالي، أناتولي سوتشاك. 
 
   اتخذ العزل أشكالا ناعمة وأخرى قاسية. وهكذا أصبح فلاديمير ياكونين، الرئيس القوي لشركة السكك الحديدية، عين موسكو في برلين مديرا لمعهد حوار الحضارات، او تعيين سيرغي ايفانوف المسؤول عن الادارة الرئاسية ووزير الدفاع السابق، للعناية بالبيئة.    في المقابل، يجد أليكسي أولوكاييف، وزير التنمية الاقتصادية السابق، نفسه وراء القضبان لقبوله رشوة على ما يبدو من إيغور سيتشين، رئيس شركة النفط روزنيفت. وحكم عليه ليكون نموذجا يُظهر أنه لا أحد في مأمن. نفى هذا الاخير التهمة الموجهة اليه، وصرخ في المحكمة بعد أن حكم عليه بالسجن ثماني سنوات اشغال شاقة: “سيكون هذا مصير أي واحد منكم».
 
   ويأتي القادمون الجدد أيضا من أجهزة القوة، “السيلوفيكي”، لا صلات شخصية تربطهم بفلاديمير بوتين. وهم مدينون له بكل شيء، وفي خدمته. انهم لا يريدون ان يصبحوا أثرياء، على الأقل ليس الان، انهم يريدون ممارسة السلطة.
 
برنامج واحد، البقاء
   لماذا؟ لفلاديمير بوتين برنامج واحد: الاستمرار والبقاء. لقد فشل في تحديث الاقتصاد الروسي الذي لا يزال يعتمد على تصدير المواد الخام، وخاصة المحروقات. وعانى الاقتصاد من هبوط أسعار النفط، وبالتالي من غياب التنوع، أكثر من العقوبات الغربية. منذ سنوات، انخفض مستوى معيشة الروس. وعوضت السلطة العقد الاجتماعي الذي يربطها بالمجتمع - استهلكوا ولا تتدخلوا في السياسة - بخطاب قومي وجد تجسيده في أوكرانيا وسوريا. وبوسع فلاديمير بوتين أن يتباهى بأنه أعاد لموسكو مكانتها كطرف لا غنى عنه في المحافل الدولية.
 
    ولكن ماذا بعد؟ للقيصر شعار فقط: الاستقرار. خلال مؤتمره الصحفي السنوي الذي يجيب خلاله لساعات على اسئلة قادمة من جميع ربوع روسيا الى جانب أسئلة الصحفيين، سخر من المعارضين الذين لا يحلمون الا بإثارة الميادين – في إشارة الى ميدان كييف حيث جرت في 2013-2014 المظاهرات التي أطاحت بالرئيس يانوكوفيتش. بل انه ادخل اسما جديدا للمفردات الروسية: فقد ندد بالـساكاشفيليين الذين يحيكون المؤامرات ضد السلطات القائمة. ميخائيل ساكاشفيلي هو اسم الرئيس الجورجي السابق الذي عمل مع بترو بوروشينكو في أوكرانيا قبل طرده. فبالنسبة لبوتين، ساكاشفيلي هو مرادف لمثير الفتن، والاستفزازي، وصانع الاضطرابات.
 
   انه لا يريد مثل هؤلاء في بيته، ويساوي أي معارض بعميل مخرب. كما انه يراهن على الرفض، الذي لا يزال موجودا في جزء من الشعب، للفوضى التي سادت في السنوات الأولى ما بعد الشيوعية، للإقناع بأنه لا بديل عن سلطته. 
ولكن أكثر من ربع قرن مضى على سقوط اتحاد السوفياتي، ولا تملك الأجيال الجديدة في ذاكرتها نفس الصدمة التي عانى منها آباءهم وأمهاتهم. انهم مرتبطون بالعولمة ويتطلعون لشيء آخر غير إدامة طاحونة الشيء المعتاد. لقد أصبحوا يدركون، وليس فقط في المدن الكبرى، أن هناك طريق اخر ممكنة.. والى الان لم يوضح فلاديمير بوتين ان لديه جوابا على هذا التحدي.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1874 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1830 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1684 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      759 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60519 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      54203 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37488 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36700 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision