صح الكلام .. الاختبارات ومستقبل الميدان

15 أبريل 2017 المصدر : محسن راشد تعليق 13969 مشاهدة طباعة
ما يحدث اليوم من غربلة للميدان التربوي من قبل الوزارة في صورة إخضاع المعلمين لاختبارات تخصصية ، وما تسعى اليه وزارة التربية حاليا له ما يبرره ، فلكلا الطرفين مبرراته للمعلمين مبرراتهم للتخوف وللوزارة مبرراتها في التحديث والتطوير ، المعلمون متخوفون من الصورة الضبابية نعم ، وان الوزارة فاجأتهم ولم تؤهلهم لما تسعى اليه ، ولم تبلغهم إلا مع نهاية دوام الخميس الماضي فيما كانت السنة بطولها وعرضها أمامهم كان يمكنهم إبلاغهم للاستعداد وإعداد أنفسهم لأية اختبارات ، وقيادات الوزارة أمامها هدف لتنفيذ مؤشرات الاجندة الوطنية ومتطلباتها ، في أن تكون الامارات والمدرسة الإماراتية من بين الـ 15 دولة في تحقيق افضل النتائج في الاختبارات الدولية في 2021، ولذا فما ذهبت اليه الوزارة وتنفذه حاليا ، في إخضاع معلميها بكافة تخصصاتهم مواطنين ومقيمين لاختبارات تخصصية ، له مبرراته ووجهة نظر لها كل الاحترام ، وقد نفذته الوزارة من قبل مع معلمي اللغة الإنجليزية ، وتواصله اليوم مع باقي المواد للمعلمين المكلفين بتدريس صفوف تاسع وعاشر وحادي عشر وثاني عشر ، وستواصل تقييمها لتشمل الجميع ، في إطار إصدار ترخيص للمعلمين وتصنيفهم وفق فئات ، من منطلق ان للمعلم دور مهم في العملية التربوية تؤثر في مستوى تحصيل الطلاب ، سواء أكانت تلك الاختبارات التخصصية في المادة العلمية ، أو ما يتصل منها بطرائق التدريس ، أو أشكال التفاعل مع المحيط التعليمي ، أو ما يتصل منها بالعلوم والمعارف والحقائق العلمية ، مثلهم في ذلك كمثل الأطباء والطيارين الذين يخضعون بصفة دورية لاختبارات تقييم لتجديد ترخيصهم ، لممارسة المهنة وضمان أنهم يواكبون آخر التطورات العالمية، وبالتالي فما قيل من قبل قيادات بالتربية ، أنه لن يترتب على نتائج هذه الاختبارات أية قرارات كان من باب المسكنات لطمأنتهم ليس ألا ، وهو بالطبع غير صحيح جملة وتفصيلا ويفترض أن تكون هناك مصداقية ، وما ذكرناه مسبقا يؤكد ذلك فليس من المعقول أن يحصل معلم على درجة متدنية في المادة التخصصية للمادة العلمية ، وتتغاضى الوزارة عنه وتقول لن يترتب عليه أية قرارات ، وما حدث من قبل مع معلمين اللغة الإنجليزية لخير دليل ، فعندما خضع معلمي اللغة الإنجليزية لنفس الاختبار ، وأعلن عن النتيجة قامت الوزارة وفق نتائج الاختبارات بالاستغناء عن عدد كبير من معلمي المادة المقيمين ، فيما المواطنين تم إعفاؤهم من تدريس المرحلة الثانوية ، واستثمارهم في تدريس مراحل دراسية أقل ، على أن يتم تأهيلهم فيما بعد وإخضاعهم لدورات تدريبية ، واستعاضوا عنهم بخليط من معلمين اجتازوا تلك الاختبارات وآخرين أجانب ، ولذا فالصراحة والشفافية مطلوبة حتى يعي المعلم من اليوم الأول الذي يتعاقد فيه مع الوزارة ، أنه غير مطالب فقط بما يتضمنه الكتاب المدرسي ودليل المعلم ، وإنما مطالب بالاطلاع الخارجي للتطوير من أدائه وتنمية مهاراته ، وإلا لما كانت الوزارة قد أطلقت برنامجها يامر والذي يضم روابط للمعلومات والمعارف العالمية والمراجع للمناهج وتبادل المعلومات لمن يرغب في التثقيف والاطلاع ، وأكدت قيادات في التربية أن الغالبية العظمى من المعلمين لم يعرفوا شيئا عن يامر هذا ولم يزورونه ، كما أكدوا من قبل أن أكثر من 80% منهم لم يفتح ولم يستخدم بريده الالكتروني ، فيما تبريرات المعلمين جاءت منحصرة في عدم الجاهزية وعدم الاستعداد لهذه الاختبارات ، وكذلك عدم اطلاعهم على نماذج لها وعدم وضوح معايير هذه الاختبارات ، أهي مهنية أم تربوية أم في مادة التخصص أو عقلية أو خليط من هذا كله وقياس كل ذلك ، أضف الى ذلك غياب المصداقية والشفافية ، هل هي مجرد اختبارات فقط ولن يترتب عليها شيئا ؟ أم سيترتب على نتائجها تصنيف الترخيص للمعلمين ؟ أم ترخيص واستغناء ؟ لم توضح الوزارة لهم أي شيء ، حتى التعميم الذي وصل المدارس بالاختبار تلقته إدارات المدارس نهاية دوام الخميس الماضي ، بعدما أخذ المعلمون على قنوات التواصل يتخبطون وكل يدلوا بدلوه عبر قنوات التواصل فيما بين المعلمين وادارات مدارسهم ، وكان من الاجدى بقيادات الوزارة ومسؤوليها أن يضعوا المعلمين في الصورة من أول العام الدراسي ، لأن الوزارة بقياداتها ومسؤوليها بالطبع لم يفاجئوا بعد انتهاء فصلين دراسيين ، بأنهم مطالبون بتحقيق افضل النتائج في الاختبارات الدولية ، ومن ثم فعلى الوزارة أن تخضع كافة معلميها في كافة المواد الدراسية وفي غضون شهر وقبل انتهاء العام الدراسي لاختبارات تخصصية ، أما إدارات المدارس فكان لهم نصيب من شماعة الأخطاء ، إذ قيل أن تقاعسهم في إداء مهامهم كان له دور كبير فيما وصل اليه نتاج ومخرجات عدد كبير من المدارس غير مرضي عنه ، فمدراء المدارس الذين استسهلوا منح كل معلميهم تقييم يلبي التوقعات وغاب تماما تقييم في حاجة لتحسين  ، حتى لا يطالبوا كمدراء مدارس بوضع خطة علاجية للمدرسين الحاصلين على تقييم في حاجة لتحسين ، أو يتم مساءلتهم عن عدد الزيارات والمتابعات التي قاموا بها لمعلميهم على مدار العام وينكشف المستور ، بعدما تبين أن مدراء مدارس لم يزوروا معلميهم أكثر من زيارة أو زيارتين في العام ، وبالتالي غابت المتابعة واختلط الحابل بالنابل ، ولذا فلا يعقل أن يكون المعلم وحده هو المتهم الوحيد عن سوء الحال والنتائج والمخرجات بالمدارس ، ويسارع كل من كان بأن يحمل الشماعة أقصد المعلم وحده المسئولية ، فليتحمل الجميع معلم وولي أمر وطالب وإدارة مدرسية ومناطق تعليمية - باعتبار ما كان- ، ومسؤولين وقيادات بالوزارة يتحملوا جميعا المسؤولية ، ومن منطلق الشفافية والمصداقية لماذا لم تعلن الوزارة أيضا عن نتائج اختبارات الكفاءات القيادية حتى اليوم والذي تم منذ عامين ؟، وشمل كافة منتسبي التربية من قيادات ومسئولين وموظفين ديوان الوزارة والمناطق التعليمية ومدراء المدارس ومساعديهم ، ولم يترتب على نتائج اختبارات الكفاءات القيادية تلك أية قرارات سواء بالسلب أو الايجاب. 
 
R_dubai2005@yahoo.com
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1619 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1569 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1429 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      691 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60284 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      54015 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37342 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36557 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision