صح الكلام .. التربية واسطوانة نهاية كل عام

18 مارس 2017 المصدر : محسن راشد تعليق 7362 مشاهدة طباعة
ما تردد على قنوات التواصل وبالميدان التربوي مؤخرا ، من أن التربية بصدد حصر من عمل في الميدان أكثر من 30 عاما من إدارات المدارس لإحالتهم الى التقاعد ، أو الاعتماد على نتائج اختبارات الكفاءة كمعيار لتقييمهم ، وأن إخضاع معلمين مواد بعينها لاختبارات ، يعني أن نتائجها ستلعب دورا كبيرا في إنهاء خدماتهم ، كلها أقاويل وكلام ابن عم حديث أعتدنا على ترديده في الميدان ، وسماعه في هذا الوقت من العام الدراسي ، وإن لم يرق لمستوى الحقيقة ، وإن كنا لا ننكر أن هناك شواهد تقول إن وزارة التربية تعمل بجدية خلال الفترة الماضية على اختيار الكفاءات ، سواء لأعضاء الهيئة التدريسية أو الإدارية ، ويظهر ذلك من خلال إعلانات التربية بالصحف مؤخرا عن حاجتها لـ 23 وظيفة معلمين من كافة التخصصات وإداريين ، وفقاً لشروط نسمعها لأول مرة مما يؤكد أن هناك جدية من قبل الوزارة في التغيير والتطوير واختيار النخبة ، فعلى مدى سنوات طويلة والتربية تستقطب معلميها للميدان ، بالإعلان عما تحتاجه من وظائف لهيئة التدريس سواء من داخل الدولة أو خارجها بالإعلان في الصحف ، معلنة عن شروطها التي لم تكن لتتعدى الخبرة بـ 3 سنوات والتقدير بنهائي الجامعة جيد واجتياز المقابلات ودمتم ، وكانت التربية تحدد للجان المقابلات لاجتياز المرشح للمقابلة ، معدل نجاح لا يقل عن 60% وما فوق ، وما أن تبدأ اللجان عملها وقبل الانتهاء من المقابلات ، تتفاجأ الموارد البشرية بالوزارة بأن من اجتاز المقابلات لا يفي بالعدد المطلوب ، فيسارعوا بالطلب من اللجان أن ييسروا ولا يعسروا ، حتى ولو كان التيسير على حساب اختيار الكفاءات فلا يهم الكيف والأهم الكم ، بل كان يتم تعيين مرشحين لم يجتازوا المقابلات أصلا وحدث ولا حرج ، حتى اكتظ الميدان بمعلمين دون المستوى ، وانعكس ذلك بالطبع على مخرجات مدارسنا ، حتى بات تدني مستوى المعلمين هو السبب المباشر وراء تدني الحصيلة التعليمية ، وتبين ذلك لقيادات التربية من زياراتهم الميدانية للمدارس ، والتي كشفت عن تدني مستوى الأداء لمعلمين ، في مواد بعينها لا داعي لذكرها لأنها لا تخفى على أحد ، ويكفي أن أقول إن هناك طلاباً وصلوا إلى المرحلة الثانوية وأخطاءهم الإملائية ولغتهم الإنجليزية حدث ولا حرج ، ومن منطلق أن فاقد الشيء لا يعطيه ، فهذا مرجعه أن هناك معلمين للأسف دون المستوى ولا يختلفون كثيرا عن طلابهم ، ويبقى معيار نتائج التحصيل الأكاديمي للطالب ، واحداً من معايير كثيرة لتقييم المعلم ، أما الهيئة الإدارية فالأمر لم يختلف كثيرا عن معلميهم ، فقد اعتادت الوزارة في سنوات ماضية ، على سياسة الترفيع والترقي لإدارات المدارس ، دون أي اختبارات ودون النظر ليصلح أو لا يصلح ، حتى اعتلى مدراء مدارس مناصبهم بالوساطة والإلحاح على مدراء مناطقهم التعليمية ، الذين قاموا بدورهم بتزكيتهم والضغط على الوزارة ، لإصدار قرارات لهم بتوليهم منصب مدير مدرسة ، وهم في الحقيقة لا يستحقونها فكانوا عبئا ووبالا على الميدان التربوي ومخرجاته ، ولمسنا ذلك عندما قررت التربية تغيير تلك السياسة لانتقاء النخبة ، فاشترطت إخضاع مساعدي المدراء ، للاختبارات قبل ترقيتهم لمدراء مدارس فوجدنا عزوفا تاما من الترشح ، رافعين شعار إما الترفيع لمدير مدرسة دون اختبار وإلا فلا ، فظلت هناك مدارس حتى اليوم بلا مديرين ، كذلك نتائج اختبارات الكفاءة الذي نفذته وزارة التربية منذ السنة والنصف وعادت وكررته مؤخرا ، والذي لم يعلن عن نتائجه حتى اليوم ، وتحتفظ الوزارة بتلك النتائج كواحد من معايير كثيرة لتقييم إدارات المدارس ، فليس وحدها نتائج الاختبارات التي تعتمد عليها التربية في تقييمها للإداريين فيمن يصلح أو لا يصلح أو يبقى أو لا يبقى ، فهناك على سبيل المثال لا الحصر نتاج التحصيل العلمي للمدرسة ككل ومخرجاتها ، وقدرته على تسيير مهامه داخل المدرسة ، وهناك مديرون للأسف لا يصلحون للإدارة وأثبتوا فشلا ذريعا في مهامهم ، وإن كنا لا ننكر أن هناك من الكفاءات بالميدان التربوي سواء معلمين أو إداريين ما يجعلنا نفخر بهم وبأدائهم . 
 
فلم نسمع يوما عن اشتراط الوزارة في إعلاناتها لتعيين معلمين لكافة التخصصات حتى اللغة العربية ، الحصول على الآيلتس أو التوفل وتقدير جيد جدا وما فوق في التخرج ، والإلمام باللغة الإنجليزية وامتحانات تحريرية وشفوية ، وفي بعض التخصصات تشترط ماجستير ودكتوراه ، ولم تكتف بالإعلان داخل الدولة عن طلب معلمين ، فراحت تطلب في إعلانات لها بدول أوروبية الترشح لمعلمين أجانب لتدريس التربية الصحية والبدنية ، ناهيك عما عرضته في الإعلان من مزايا ورواتب لاستقطاب الكفاءات ، ولم يقتصر إعلانها في الوظائف على خريجي التربية ، ولكنها فتحت الباب على مصراعيه للمهندسين والأطباء والجيولوجيين والصيادلة وتخصصات أخرى كثيرة لم تكن تطلبها التربية من قبل ، مما يؤكد أن التربية ماضية في اختيار الكفاءات لمدارسها ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه المعلم أو الإداري الذي سيتقدم للترشح ، سواء كان مواطناً أم مقيماً مهندساً أو طبيباً أو خريجي الكليات التربوية ، بهذه الشروط المعلنة ما الذي سيدفعه ومعه كل هذه المميزات للعمل كمعلم بالميدان التربوي ، إلا إذا كانت الوزارة لديها من المميزات التي ستعلن عنها لتستقطب بها العازفين عن العمل كمعلمين ، لما يتطلب من معلم اليوم من مهارات وقدرات عديدة للوقوف داخل الصف ، فلننتظر ونتابع هل ستتمسك وزارة التربية بهذه الشروط حتى ولو لم يتقدم إلا القليل ؟ أم أنها ستتراجع وتتنازل عن شروطها في سبيل استقطاب أكبر عدد من المرشحين ؟ وهل يعني الإعلان عن حاجة الوزارة لهذا الكم من التخصصات لكافة المواد الدراسية ، يقابله الاستغناء عن أعداد كبيرة من معلمي هذه المواد ؟ الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها ستتضح لنا قريبا ، خاصة بعد الإعلان عن فتح باب الاستقالات الأسبوع الماضي ، والافراج عن قوائم المنهي خدماتهم حبيسة الأدراج ، والتي انتهت الوزارة منها مؤخرا من الزيادات وبلوغ السن وتدني المستوى .
 
R_dubai2005@yahoo.com
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1619 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1569 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1429 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      691 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60284 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      54015 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37342 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36557 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision