في «الرئيس الجمهوري الأخير»:

عندما يسعى بوش الابن إلى استعادة عذريته...!

11 نوفمبر 2017 المصدر : •• الفجر - خيرة الشيباني تعليق 351 مشاهدة طباعة
   صوّت بوش الأب لهيلاري كلينتون، وفضل بوش الابن التصويت الأبيض، ولكن كلاهما ينتقد دونالد ترامب بنفس القوة. جورج دبليو بوش، الرئيس الـ 43 للولايات المتحدة (2001-2009)، في حين يحمل والده الرقم 41 (1989-1993)، وصل الى حد وصف نفسه بأنه الرئيس الجمهوري الأخير.. هجوم لاذع على الشاغل الحالي للبيت الابيض الذي لا يفهم في الرئاسة.
كل ما يكرهه ال بوش
   هذه الانتقادات سيبرزها، الأب والابن، 93 و71 عاما، في كتاب يصدر في 14 نوفمبر الجاري، ونشرت سي ان ان بعض مقتطفاته. في آخر الجمهوريين، من تأليف المؤرخ مارك أوبدغروف، يدلي الرئيسان الجمهوريان السابقان باعترافاتهما، في مسعى واضح لمحو الصداع والعلاقات العاصفة احيانا التي كانت تربطهما في الماضي.

   ويرى مارك أوبدغروف، ان دونالد ترامب يمثّل كل ما يكرهه ال بوش. فهما يخشيان من أن تنال توجهاته المدمرة في النهاية من الحزب الجمهوري الذي يعتقدان أنهما ساعدا على بنائه. جورج بوش الاب، وصف دونالد ترامب بـالمتفاخر، ونسب اليه ميولا نرجسية عندما كان مرشحا. في مايو 2016، قال للمؤرخ: أنا لا أحبه، لا أعرف الكثير عنه، لكنني أعلم أنه متفاخر. ولست متحمسا جدا لفكرة أن يصبح قائدا.

وأضاف ان دافعه الأنا، وليس خدمة الصالح العام.
   ابنه، الذي لا يتجنب تناول هذه الرئاسة المثيرة للجدل، يظهر شكوكا مماثلة حول قدرات دونالد ترامب، الذي لم يكن يتوقع انتخابه. وقد استفاد من الكتاب في محاولة لاستعادة عذريته. ويؤكد، على سبيل المثال، أنه لم يكن دمية نائبه، ديك تشيني، ودونالد رامسفيلد، وزير الدفاع، عندما اتخذ قرار غزو العراق عام 2003. وقال ذلك بلغة غير دبلوماسية إلى حد ما، مؤكدا أن الرجلين لم يتخذا قرارًا واحدًا.
 
بيان مشترك
    لم تنتظر عائلة بوش صدور الكتاب لتنأى بنفسها عن الرئيس الجمهوري. ومعظم الحوارات مع مارك أوبدغروف تعود لأكثر من عام، أي في خضم الحملة الانتخابية. وقد وقف بوش الأب وابنه في مناسبات عديدة ضد الرئيس، لكنهما لم يذكراه بالاسم.
    وبعد أعمال الشغب في شارلوتسفيل على سبيل المثال، وفي خضم الجدل الذي أثاره دونالد ترامب، الذي وضع متطرفين يمينيين مسلحين، ومناهضين للعنصرية على قدم المساواة رغم مأساوية الجريمة، أصدرا بيانا مشتركا شددا فيه على أهمية رفض العنصرية ومعاداة السامية والكراهية بجميع أشكالها.
 
   وفي 19 أكتوبر، ندد جورج دبليو بوش في مؤتمر عقد في نيويورك بعودة الأفكار الانعزالية. مرة أخرى دون ذكر اسم ترامب. ولكن القصد كان واضحا.
 وقال “ان مناقشاتنا تتدهور في ظل قسوة لا مبالية”. و”يبدو أن التعصب ينتشر.. وتبدو حواراتنا السياسية أكثر انخراطا في نظريات المؤامرة والتوظيف والتلاعب”.
 وأكد جورج دبليو بوش مجددا أن” القومية انحرفت الى العرقية “، مشددا:”
 لقد نسينا الديناميكية التي جاءت بها الهجرة دائما إلى أمريكا».
«السلطة ادمان»
   وحسب ما نقلته نيويورك مغازين، فانه همس أيضا، يوم تنصيب دونالد ترامب، الذي حضره، أن خطابه “غريب حقا”. في وقت لاحق، وساعة كان الرئيس الأمريكي الحالي يبدي عداءه وكراهيته لوسائل الإعلام، التي ينعتها بانتظام بـ “الأخبار الكاذبة”، عكس جورج بوش الهجوم من خلال إطلاق نداءات قوية للدفاع عن حرية الصحافة. 
وفي فبراير، قال لـ “ان بي سي”: “أعتقد أن وسائل الإعلام ضرورية للديمقراطية، وهي ضرورية للناس مثلي حتى يحاسبوا المسؤولين. يمكن أن تتحول السلطة الى ادمان وتتاكل، ومن المهم جدا أن تحاسب وسائل الإعلام الذين يسيؤون استخدام السلطة». 
 
وكان ذلك بمناسبة صدور كتابه الذي تضمن نصوصا ولوحات عن قدامى المحاربين.
    وسبق ان رفض جورج بوش الأب، عام 1992، أن يكون الملياردير النيويوركي ضمن قائمته الانتخابية.
 وكان ابنه الآخر، جيب، قد شارك العام الماضي في الانتخابات التمهيدية محاولا الظهور كمرشح مناقض ومناهض لترامب بامتياز. كما تخلى رؤساء سابقون آخرون عن تحفظهم، رغم أنه جرت العادة بان يمتنعوا عن انتقاد خلفائهم، وتلك كانت حال باراك أوباما على وجه الخصوص.
 
السخرية من أنفسهم
   وحتى قبل صدوره، أثار كتاب مارك أوبدغروف رد فعل البيت الأبيض.
 ونقلت شبكة “سي ان ان” عن مسؤول في البيت الابيض قوله انه: إذا كان بإمكان مرشح واحد للرئاسة هدم حزب سياسي، فذلك يكشف بقوة حقيقة الإرث والتركة التي خلّفها الرئيسان، ويبدأ هذا مع الحرب في العراق، واحدة من أكبر أخطاء السياسة الخارجيـــــة في التاريــــخ الأمريكي.
   لا أحد يجب ان ينخدع: في انتقاده لدونالد ترامب، يسعى جورج دبليو بوش قبل كل شيء إلى تلميع صورته الخاصة. وقد كان في مارس الماضي ضيف برنامج جيمي كيمل على قناة أي بي سي، خلال الترويج لكتابه حول قدامى المحاربين. 
 
ومرة أخرى، قدم نفسه كجد ودود، مضاعفا الملاحظات الساخرة والفكاهية، مؤكدا أنه من الضروري معرفة كيف تسخر من نفسك. 
   من جهة اخرى، تقوم ابنتاه التوأم، ولدتا عام 1981، أيضا بجولة ترويجية بمناسبة صدور كتابهما، “شقيقات أولا”. كتاب نشر في أواخر أكتوبر الذي، بالضرورة، تمجدان فيه والدهما. وقد سخر المؤلف ريتش بنيامين من ذلك في عمود ناري نشر في صحيفة واشنطن بوست بعنوان “جورج دبليو بوش ليس المقاومة.. انه جزء ممن جلبوا لنا ترامب «.
    يمكننا أن نتصور بسهولة جورج دبليو بوش وهو يرفع نخبه كلما ازدادت شعبية دونالد ترامب انهيارا. فقد كان التكسان يعتبر من قبل الكثيرين حتى الآن، أنه “الرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة”. ومنذ صعود دونالد ترامب إلى السلطة، يمكنه أن يأمل في تسليمه هذا اللقب الثقيل بأقصى سرعة.
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1497 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1441 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1306 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      664 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60172 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53901 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37272 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36497 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision