غيابه كان حقلاً خصباً للشكوك.. وعودته لم تبدّدها!

15 أكتوبر 2014 المصدر : •• الفجر – خيرة الشيباني: تعليق 352 مشاهدة طباعة
  • استمرار الغموض حول أسباب مرضه يثير القلق حول مستقبل حكمه والاستقرار في شمال شرق آسيا
  • كان لا بد من دحض شائعة الانقلاب المنتشرة
  • مشاكل كيم الصحية يمكن أن تُكسبه تعاطف الرأي العام على المدى القصير
أثار غياب الرئيس الكوري العديد من التساؤلات، وكان مادة خصبة للكثير من التوقعات والشائعات، غير أنّ عودته المفاجأة لن تبدد على ما يبدو ما أثاره غيابه من شكوك، ولن تحجب ما انتصب من نقاط استفهام، إن لم يكن قد غذّتها. لم تعد المملكة المغلقة مُحكمة الإغلاق، فالشائعات وشرائط الفيديو، والسيارات الفاخرة وأحيانا أسرار الدولة، أصبحت تعبر حدودا بات يسهل اختراقها الآن بين الصين وكوريا الشمالية. ففي حقائب التجار الصينيين ، تتسرّب المعلومات الواردة من العالم الخارجي إلى المناطق الحدودية تحت المعطف. 
 
واليوم، ومع انفجار ظاهرة الهواتف المحمولة، يُخشى أن تنتشر تلك المعلومات كالنار في الهشيم في جميع أنحاء البلاد، مقوّضة مرتكزات الدعاية الستالينية ومضامينها. وقد يكون هذا العامل الجديد وراء تسليط الأضواء على العودة المفاجئة للزعيم كيم جونغ اون بعد ستة أسابيع من الاختفاء الغامض، حسب الخبراء وجهاز المخابرات في سيول.
 
الاثنين، نشرت صحيفة رودونغ شينمون الرسمية، سلسلة من الصور لل القائد الأعلى ، في زيارة قام بها إلى معهد الطاقة الطبيعية للأكاديمية الوطنية للعلوم، وذلك للمرّة الأولى منذ آخر ظهور علني له في الثالث من سبتمبر.نشر هذه الصور، غير المؤرخة، كان بمثابة المفاجأة، لأنه يأتي بعد ثلاثة أيام من غياب كيم الملحوظ عن احتفالات إحياء الذكرى 69 لتأسيس حزب العمال، موعد هام في الرزنامة الرسمية.
 
وحسب بعض المحللين، كان لا بد من تبديد شائعة الانقلاب المنتشرة والمتسللة في المناطق الحدودية، إلى جانب أنّ توقّّعات الصحافة العالمية بدأت تخترق جدار الصمت السميك المضروب على أسوار القلعة. ظهر كيم في هذه الصور، وهو يسير مستعينا بعصا، أو جالسا، مُعطيا تعليماته لعناصر حاشيته الوفيّة، وهم يبتلعون كلماته، والقلم بيدهم.
 
وقد اسرّ مصدر حكومي كوري جنوبي بارتياح، أنّ كيم يبدو في صحة جيدة ، فهذه الصور، والتي يبقى عصيّا التعرّف على تاريخ التقاطها ، تؤكد ما ذهب إليه جواسيس وخبراء سيول في الأسابيع الأخيرة من انه: أجريت له جراحة في الكاحل الشهر الماضي من قبل أطباء ألمان، وسيحتاج إلى شهرين حتى يتعافى بالكامل ، وان الحديث عن جرّاحين من فرنسا، الذي أوردته صحيفة جونغ انغ ايلبو، كان للتضليل، وذرّا للرماد على العيون. 
 
ويشير الإستراتيجيون في كوريا الجنوبية، إلى انه لم يتم الكشف عن أي مؤشر ملموس لاندلاع ثورة في القصر، وان كيم لا يزال يمسك دفّة قيادة البلد الذي يعدّ 23 مليون نسمة، وهو ما يكنس فرضية استيلاء مجموعة من كبار الضباط الموالين لوالده كيم جونغ ايل، على السلطة ، كما صرح بذلك احد كبار المنشقين في سبتمبر الماضي غير أنّ عودة كيم، من وجهة نظر بعض المحللين، لا تبدد جميع الشكوك حول مستقبل الزعيم الشاب (31 عاما)، الذي عرف تكوينه في سويسرا، بل يزرع القلق داخل السفارات بشأن الاستقرار في شمال شرق آسيا، لان أسباب مرضه تبقى غامضة، ويمكن أن تتكرر بشكل دوري.
 
وتُلقي الفرضية الأكثر رسوخا، والمتمثلة في إصابة كيم بتمزق في الكاحل نتيجة زيادة في الوزن بسبب مرض السكري الوراثي، إضافة إلى نمط حياة غير صحي، تُلقي بظلالها وثقلها، وتُشيع الإرباك حول مستقبل حكم كيم الثالث. وقد شرعت الأضواء المضادة فعلا، بالرواج في بيونغ يانغ، حيث تقول الشائعات أن الزعيم البطل قد أصيب خلال تدريب عسكري مجيد، وهي طريقة للتغطية على نقاط ضعفه، وذلك بنحت تمثال له كقائد مُلتصق وقريب من قواته.
 
ويلوح جليّا سعي أجهزة الدعاية إلى استثمار الصعوبات الصحية لكيم لصالحه، وذلك بكشفها الشهر الماضي عن الوعكة  وفي هذا السياق، يرى دانيال بينكستون من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، أنّ مشاكله الصحية يمكن أن تُكسبه تعاطف الرأي العام ، ولكن إذا ما استمرت هذه الصعوبات، فانّ بإمكان هذا التعاطف أن يُضعف في النهاية قبضة الزعيم الشاب.
 
ويشير تشيونغ سيونغ تشانغ، الخبير في معهد سيجونغ، انه على المدى القصير، فإن الأزمة قد انتهت، ولكن على المدى الطويل، فإن ذلك يخلق عاملا من الغموض السياسي .اختفاء كيم جونغ اون يثير مشكلة ويكون حقلا خصبا للتوقعات والقراءات والتأويلات.. وإذا ما ظهر ازدادت الشكوك والأسئلة حضورا.. وهذا يعني ان كوريا الشمالية رغم الثورة الاتصالية مازالت يصعب تسلق أسوارها وتسليط الأضواء الكاشفة بدقة عن أسرارها..!

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1293 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1235 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1105 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      610 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59984 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53748 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37171 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36411 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision