نافذة مشرعة

فرانسوا هولاند.. شيراك اليسار...!

16 مايو 2017 المصدر : •• سيرج رافي -- ترجمة خيرة الشيباني تعليق 125 مشاهدة طباعة
    مع انتهاء ولايته، ما الذي سيبقى في الذاكرة من عمل فرانسوا هولاند وشخصيته المتفردة؟ هذا الرجل الشوش، المتعاطف دائما مع الناس الذين يلتقيهم، كثيرا ما اتُّهم بخطيئة اللامبالاة، ظلما.     خلف ابتسامته الكنسيّة، وطيبته التي تنحرف أحيانا إلى الأذى، يُخفي طبعا أكثر قلقا مما يبدو. انه، مثل جاك شيراك، ينتمي الى فئة السياسيين الذين يعتقدون أن فرنسا دمية من خزف، ومن المهم عدم رجّها.. هشّة للغاية، منقسمة جدا، ومتوترة جدا، وقلقة جدا، انها بلد على حافة انهيار عصبي.
 
   لذلك، بذل طيلة خمس سنوات، قصارى جهده للتهدئة، وليطمئن، ويؤمّن، ويخفّف. لقد لعب دور حامل النقّالة خلال فترة الهجمات، مسكون بهاجس فكرة أن الإرهاب يمكن أن يقود الأمة الى حالة من الفوضى المستعصية والمزمنة. 
 
   لقد نصّب نفسه رئيس وحدة نفسية مسؤولة عن تضميد جراح شعب يبحث عن هوية ثقافية جديدة. ووسط الاضطرابات، استطاع، بشكل أو بآخر، حماية الوحدة الوطنية رغم أن مسالة الحرمان من الجنسية كلفته غاليا سياسيا.
 
   في الحزب الاشتراكي، ومن قصر الإليزيه، لعب دور المبنّج، أو النعامة، حسب الاقتضاء، رافضا حسم الخلاف الأيديولوجي بين الغاضبين، والداعين إلى خط أكثر ليبرالية، وهو خطه. وكأمّ تريد دائما، رغم كل الصعاب، جمع رعيتها، تغاضى عن الهجمات ضد شخصه، الصادرة من معسكره. لقد ادمته تلك الهجمات، ولكنه ظلّ قويا، تاركا أَنَاه في الكهف. وهذه الشهامة، أو هاجس التوليف، شلّا حركته.
 
استراتيجية اللحاف
وقد لخص إيمانويل ماكرون ولاية معلمه السابق في كلمة واحدة: مُنع . كان يمكن أن يقول انها لا تتناسب مع العصر الحديث، مُعَرْقَلة في برمجيّة من العالم القديم، عالم الأمجاد العظيمة للحزب الاشتراكي. ولكن هل كان بإمكانه أن يفعل غير ذلك؟ يقلب الطاولة؟ المخاطرة بكل شيء، على طريقة جيش البرنكليوني ؟
 
   لقد حاول فرض سياسة اقتصادية محددة، بإطلاق ميثاق المسؤولية، غير انه وبسرعة كبيرة، لم يملك الجرأة للدفاع عنه امام البلاد بإصرار تاتشر أو شرودر.     فرانسوا هولاند ليس الرجل الذي يبيع للفرنسيين سيناريو الدم والدموع، انه شيراكي جدا، وغاية في اللطف تجاه شعب متذمّر وهائج، انه يفضل استراتيجية اللحاف. وتبقى صورة رجل لا يقرر ولا يحسم، باحثا عن توافق مستحيل.    

ورغم عدم شعبيته القياسية، يُحسب له، رفض رئيس الدولة هذا، حتى النهاية، وضع قناع ملك. لقد بقي متمسكا بشعاره “الرئيس العادي”، دون الاستسلام لإغراء التسلطية. كانت المرحلة، بمآسيها المتعددة - تشارلي، لو باتاكلان، ونيس، وغيرها من الفظائع- وأزمتها الاقتصادية المستوطنة، وصعود النزعة الشعبوية في أوروبا وأماكن أخرى، كانت سانحة لكل الديماغوجيات.     لم يسقط فرنسوا هولند في هذا الفخ السهل والخطير، وقد خسر الكثير، لان منهجه في الحكم بدا في نظر أغلبية كبيرة من الفرنسيين، كشكل من أشكال الجمود الاقصى.
 
إعادة الاعتبار؟ يوما ما ربما...
   لقد قيل الكثير عن قرابته النفسية مع الرئيس الأسبق لمجلس الجمهورية الرابعة، الراديكالي هنري كوويلي، الذي كان يستخدم الوصفة السحرية: الجمود يتقدم الى الامام، ولا شيء يستطيع إيقافه. 
 
   الى الامام؟ مفارقة مؤلمة يدوّنها التاريخ. ان خلفه هو الذي كان يتوسل إليه بتسريع الوتيرة، واستعجال الخطوات، وأن يلبس الأحذية السحرية لقطع المسافات بسرعة، من اجل تغيير فرنسا. ان هولند، في الأساس، من اتباع البطء، والشعور بالوحدة، واللجان المصغّرة. وهو جوّال انفرادي، سلّم المشعل إلى عدّاء مختص في السرعة.
 
   كيف سيكون الموقف منه بعد أشهر قليلة، عندما يصبح ثانية مواطنا عاديا تقريبا؟ بين عدّاء المسافات الطويلة ساركوزي، وماش بنعال من ريح، ماكرون، قد يبدو وكأنه علامة استقرار، وكرئيس دولة لم يدخر وقته للإنصات للبلاد، بإيقاعه كأب هادئ.
 
  وعلى الرغم من الفشل والشكوك، ستكون هناك ربما رياح حنين اليه، ونظرة أقل قسوة لمنهجه، تماما مثلما يستفيد جاك شيراك من ذلك منذ سنوات.. شكل من أشكال إعادة الاعتبار؟
 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      524 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      465 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      330 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      261 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59259 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53092 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36663 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      35961 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision