في تعبير ملتبس وحمّال أوجه:

كاتالونيا: الاستقلال.. مع تأجيل التنفيذ...!

11 أكتوبر 2017 المصدر : •• الفجر - خيرة الشيباني تعليق 415 مشاهدة طباعة
أخيرا، وبتعبير ملتبس، خرج رئيس كاتالونيا كارليس بويغديمون من الفخ الذي حشر نفسه فيه. وصرح مساء الثلاثاء في كلمة أمام البرلمان الإقليمي “أتحمل المسؤولية وأعرض نتائج الاستفتاء، بحيث ستكون كاتالونيا دولة مستقلة في شكل جمهورية”، مما اثار فرحة أنصار الاستقلال من جانب واحد قبل ان يسقط حماسهم فجأة بإضافة ان البرلمان الكاتالانى “يقترح تعليق ما يترتب عن اعلان الاستقلال” من اجل “بدء حوار”.
تفسيرات مختلفة
كيف تترجم كلماته؟ ذهب المفسرون مذاهب شتى في التأويل.
لم يخف الانفصاليون حتى النخاع خيبة أملهم إزاء ما يرونه خطوة إلى الوراء، خاصة حزب الوحدة الشعبية حزب من اقصى اليسار الانفصالي، الذي يظل دعمه وتأييده مصيريا بالنسبة للانفصاليين للحفاظ على الاغلبية المطلقة في البرلمان الإقليمي. وعبّر العديد من الأنصار عن غضبهم معتبرين ان بويغديمون خذلهم وخانهم.
 
مؤيدو الحوار، مثل حزب بوديموس اليساري الراديكالي، اعتبروا، بارتياح، أنه لم يصدر أي إعلان صريح. وقد نشر بابلو إغليسياس زعيم بوديموس، شريط فيديو بعد الإعلان اعتبر فيه أن “بويغديمون لم يعلن استقلاله”، وطلب من “راخوي استئناف الحوار والاستماع إلى أوروبا”.
 
لكن الحكومة الإسبانية اعطت لهذا الخطاب قراءة مختلفة تماما: فهي ترى أن “إعلان الاستقلال الضمني الذي تلاه تعليق صريح ... غير مقبول”. وأشارت مدريد إلى أنها تأخذ علما بالبيان وأنها تعدّ ردها.
 
وجاء ردها أمس الأربعاء، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي، أن حكومته اتفقت على توجيه استفسار رسمي حول الموقف من إعلان الاستقلال.
  وقال راخوي خلال مؤتمر صحفي، عقب انتهاء اجتماع الحكومة: “يجب أن نكون واضحين في مواجهة الغموض الذي صدر أمس عن زعيم كتالونيا”، مضيفًا: “الحكومة اتفقت على توجيه استفسار رسمي للإقليم إذا ما كانوا أعلنوا الاستقلال أم لا”.
 
وتابع راخوي أن “الحكومة الإسبانية تريد تجنب حالة الضياع والاشتباه التي سببتها الحكومة في كتالونيا”، مؤكدًا: “نطلب الوضوح بشأن هذه المسألة المهمة لكي نعرف كيف سنتصرف بالمادة 155 من الدستور”.
ورفضت الحكومة الإسبانية الوثيقة، ووصفت بويغديمون بأنه “شخص لا يعرف وجهته”. في حين وصف وزير الخارجية الإسباني، ألفونسو داستيس، خطاب رئيس إقليم كتالونيا بأنه “خدعة”.
من جهتها، نددت الصحافة الاسبانية في معظمها بما أسمته “الابتزاز”، في حين اعتبرت احداها ساخرة انه “استقلال 25 ثانية”.
 
تماشيا مع استراتيجيته
ان الغموض الذي أظهره كارليس بويغديمون يسمح له بإرضاء الماعز والملفوف، على الأقل هذا ما حاول القيام به. فمن ناحية، استمع للنداءات العديدة المطالبة بالتخلي عن اعلان الاستقلال من جانب واحد الذي أعرب عنه في الأيام الأخيرة. فقد وجّه له المجتمع الدولي، والاوساط الاقتصادية (العديد من الشركات الكاتالونية المدرجة في البورصة الإسبانية، أعلنت نقل مقارها خارج كاتالونيا)، والأحزاب السياسية، مثل الحزب الاشتراكي، وعمدة برشلونة أدا كولاو من حركة “الساخطون” القريبة من بوديموس، فضلا عن العديد من الأصوات داخل الأسرة الانفصالية، التي تبين تزايد انقسامها حول هذه المسألة، وجّهوا له كلما اقتربت اللحظة المصيرية، رسائل لا لبس فيها.
 
ومن ناحية أخرى، استسلم بويغديمون للضغط الذي يزداد تصلّبا داخل معسكره، اذ كان اصحابه ينتظرون منه احترام قانون الاستفتاء الذي أقره النواب الانفصاليون في 7 سبتمبر، وينص على أن يتم الإعلان عن الانفصال في غضون 48 ساعة من نشر نتائج الاستفتاء على الاستقلال، إذا كان التصويت بنعم.
في مواجهة حمى الشركات التي نقلت مقراتها خارج كاتالونيا، وبعد المظاهرة التاريخية في شوارع برشلونة الأحد نصرة لوحدة إسبانيا، أعرب الزعيم الانفصالي عن رغبته في خفض منسوب التوتر.. ربما نجح.. ولكن بالبقاء في نفس المربع والتمسك بذات السياسة.
 
انها محاولة لإعطاء الوقت للوقت، فعند خط الوصول بقي الرئيس الكاتالوني وفيا للاستراتيجية التي اعتمدها منذ البداية: الحفاظ على أقصى قدر من الضغط على الحكومة الاسبانية على أمل ان تقبل في النهاية بتنظيم استفتاء تقرير مصير قانوني، وهو هدفه الحقيقي، وإذا لم ينجح، الحصول على أن يشكل الاتحاد الأوروبي أو المجتمع الدولي وسطاء في الصراع.
 
فالمهم بالنسبة له، ولعموم معسكر الاستقلال، هو الحصول على الاعتراف بكاتالونيا كموضوع سياسي. وفي الأسابيع الأخيرة، أشار العديد من المراقبين إلى أن هذه هي النية الحقيقية للتحدي الانفصالي. ان هدف بويغديمون، الذي يدرك جيدا أن الحكومة المركزية لماريانو راخوي لن تقبل بهذا التقسيم، هو قبل كل شيء جعل المسألة الكاتالونية صراعا دوليا، وإذا أمكن أزمة أوروبية على أمل أن تضطر مدريد إلى الجلوس على الطاولة.
 
لقد كان جليا عزم كارليس بويغديمون عكس الاتجاه، وحشر مدريد مرة أخرى في زاوية الحلبة. كيف؟ بالدعوة إلى الوساطة: “نقترح حوارا ومفاوضات وطنية ودولية” من اجل اعطاء فرصة “للحوار مع الدولة الاسبانية” مع الحرص على عدم ذكر أي نوع من الوساطة، وتسمية المحاورين المحتملين.
غير ان هذه الاستراتيجية أثبتت عدم نجاعتها حتى الآن، وليس متوقعا أن تعطي غدا نتائج أفضل من الأمس.
 
الكرة في معسكر مدريد
ففي العمق، ووراء تهريجه، يستمر بويغديمون، في طلب ما ترفضه مدريد منذ البداية: حوار تحت التهديد بالاستقلال من جانب واحد.
وقد سبق ان حذر رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوى، من انه سيرفض هذا السيناريو، وان أي اعلان من جانب واحد سيكون خارجا عن القانون، سواء كان مؤجلا ام لا.. فكيف سيتدخل؟ 
عديد الخيارات في حوزة راخوي: يجوز له أن يطلب من المحكمة الدستورية اعتبار إعلان الاستقلال غير قانوني، ويمكنه اعتقال الرئيس الكاتالوني والكوادر الانفصالية مثل رئيس البرلمان، وباستطاعته أيضا اللجوء إلى المادة 155، وهو خيار نووي لم يستخدم قط، وإطاره غامض جدا، وسيؤدي إلى تعليق الحكم الذاتي في كاتالونيا. 
وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، فإنه ما انفك يردد بأنه لا نيّة لديه للتدخل في هذا الصراع.. الى متى؟
 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1503 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1449 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1311 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      665 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60176 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53907 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37275 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36499 مشاهده

موضوعات تهمك

19 نوفمبر 2017 تعليق 143 مشاهده
عندما يواجه روهينغا بورما صمت آسيا...!
20 نوفمبر 2017 تعليق 135 مشاهده
رئيس وزراء كمبوديا يتحدى أمريكا
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision