كيف يغيّر الحمل دماغ المرأة ويعيد تصميمه؟

1 أبريل 2017 المصدر : تعليق 1699 مشاهدة طباعة
يدرك الأهالي أنّ حياتهم تتغيّر بالكامل بعد إنجاب الأولاد. لكن يبدو أن ذلك التغيير يشمل دماغ الأم أيضاً. في دراسة نُشرت حديثاً في مجلة (طبيعة علم الأعصاب)، يصف فريق بقيادة إيلسلين هوكزيما من جامعة برشلونة المستقلة للمرة الأولى كيف يغيّر الحمل دماغ المرأة ويعيد تصميمه بطريقةٍ تدوم فترة طويلة بعد ولادة الطفل.
 
أجرت هوكزيما وزملاؤها مسوحات دماغية مفصّلة على 65 متطوعة لم يسبق أن حملت أي واحدة منهنّ لكنهنّ كنّ يخططن للحمل في المستقبل القريب، بالإضافة إلى 20 امرأة أخرى لم يرغبن في الإنجاب.
 
 بعد 15 شهراً تقريباً، كرّر الباحثون العملية نفسها علماً بأن 25 امرأة من المتطوعات كنّ حملن في تلك الفترة واستمرّ حملهنّ حتى النهاية.
 
عند مقارنة المسوحات الدماغية، لوحظ تراجع لافت في حجم المادة الرمادية في أدمغة الأمهات الجديدات (تحتوي المادة الرمادية على أجسام ضرورية بالنسبة إلى الخلايا العصبية. أما المادة البيضاء، عنصر دماغي آخر، فتتألف بشكل أساسي من ألياف عصبية تربط بين تلك الخلايا).
 
كان الأثر واضحاً بما يكفي كي يُستعمَل للتمييز بدقة عالية بين النساء الحوامل وبين غير الحوامل. بقيت النتيجة متماسكة أيضاً. حين كرّر الباحثون الاختبار على الأمهات بعد سنتين، كان معظم التغيرات لا يزال قائماً.
 
اشتبهت هوكزيما وزملاؤها بأن عاملاً في مسار الحمل البيولوجي كان يسبّب تلك التغيرات. للتحقق من هذه الفرضية والتأكد من أن الاستعداد للأمومة ليس المسبّب الحقيقي، قارن الباحثون أيضاً بين أدمغة النساء المتطوعات وأدمغة بعض الرجال (آباء ورجال لا أولاد لهم). مثل النساء اللواتي لم ينجبن الأطفال، لم تسجّل أدمغة الرجال أي نمط مشابه من التغيرات.
 
تماشت النتائج مع دراسات أخرى جرت على الحيوانات. سجّلت الجرذان التي أنجبت الصغار مثلاً تغيرات ملحوظة ودائمة في بنية الدماغ.لوحظ أيضاً أن قلقها تراجع وتحسّنت قدرتها على التكيّف مع الضغط النفسي وتحسّن أداء ذاكرتها أكثر من الجرذان التي لم تنجب الصغار.
 
من الواضح إذاً أنّ الحمل يؤثر في دماغ المرأة فعلاً.لكن يصعب تحديد معنى تلك التغيرات. ولما كان علماء الأعصاب لا يفهمون طريقة عمل الدماغ، فيصعب أن يتوقعوا كيف يؤثر أي تغيير في بنية عضو معيّن على طريقة عمله.
 
الحصينَان
حصل بعض التغيرات في الحصينَين: يشبه هذان الهيكلان الصغيران شكل الموز ويقعان في عمق الدماغ، في كل نصف دائرة، وأصبحت أهميتهما معروفة على مستوى تشكيل الذكريات. 
 
لم يكشف بعض الاختبارات المعرفية البسيطة التي خضعت لها الأمهات الجديدات، بما فيها المتعلقة بالذاكرة، عن أي تغيرات واضحة في الأداء.
 
 وتجدد نمو الحصينَين جزئياً خلال سنتين. لكن أشارت هوكزيما وزملاؤها إلى أن معظم التراجع الدائم في حجم المادة الرمادية حصل في أجزاء دماغية عدة أثبتت تجارب أخرى أنها ترتبط بمعالجة المعلومات الاجتماعية والتفكير بالحالة الذهنية لدى الناس الآخرين.
إنه استنتاج منطقي من وجهة نظر تطورية.
 
يكون أطفال البشر عاجزين ويجب أن تفترض الأم ما يحتاج إليه طفلها كي تتمكن من الاعتناء به.لذا ربما يؤثر تجديد الروابط الدماغية أيضاً في قدرة المرأة على التواصل مع أطفالها الصغار.
 
بعدما أنجبت النساء اللواتي شاركن في دراسة هوكزيما، أجرى فريق البحث اختباراً نفسياً نموذجياً لقياس مدى ترابطهن مع أطفالهن. عموماً، لوحظ أن اللواتي سجّلن أكبر تراجع في حجم المادة الرمادية نجحن في إقامة أقوى الروابط مع الصغار.
 
ترابط فاعل
ربما يبدو نَسْب هذه النتائج كلها إلى تراجع حجم المادة الرمادية بدل زيادته أمراً غير منطقي.لكن تعرف هوكزيما أن هذه المعطيات تشير إلى عملية (التقليم المتشابك) حيث يُسمَح للروابط التي لا تُستعمَل كثيراً بين الخلايا العصبية بالتلاشي، بينما تزداد قوة أكثر الخلايا استعمالاً.
 
 يُقال إن هذه العملية تجعل الدوائر العصبية أكثر فاعلية وليس العكس.كذلك تعتبر هوكزيما أن فيض الهرمونات الجنسية خلال المراهقة يرفع على الأرجح مستوى التقليم المتشابك، ما يُهيّئ دماغ الأولاد لدخول سن الرشد. 
 
لذا من المنطقي أن نفترض أنّ أكبر الزيادات الهرمونية التي تحصل خلال الحمل تعطي أثراً مماثلاً. في النهاية، زيادة الأحجام ليس أمراً إيجابياً بالضرورة على مستوى الدماغ.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      58835 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      52754 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36260 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      35617 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision