جدل ساخن في الساحة الحمراء:

ما العمل ... بمومياء فلاديمير ألييتش لينين...؟

10 نوفمبر 2017 المصدر : •• الفجر - دانيال فيرنيه / ترجمة خيرة الشيباني تعليق 243 مشاهدة طباعة
   الشيوعيون الروس غاضبون. إذا تجاوزنا عدم الاحتفال الرسمي بالذكرى المئوية للثورة البلشفية، فان انتهاز البعض هذه الفرصة للمطالبة بإخراج جسم لينين من ضريحه الشهير ودفنه، يلامس التجديف.
   وقد هدد زعيمهم، غينادي زيوغانوف، بـاضطرابات عارمة إذا ما اتُّخذ هذا القرار. ولعلهم يجدون في تصريح المتحدث باسم فلاديمير بوتين، ديمتري بيسكوف، ما يطمئنهم حيث قال ان هذا الموضوع ليس على جدول اعمال الإدارة. وذكّر زيوغانوف، ان الرئيس الروسي سبق ان أكد أنه طالما هو في الرئاسة، يمكن للينين أن ينام في سلام على الساحة الحمراء.
 
جدل مزعج حول الدفن
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، تعود دوريا مسألة دفن مؤسس روسيا الشيوعية، الذي توفي في يناير 1924. 
   واثارت كسينيا سوبتشاك، المرشحة للانتخابات الرئاسية عام 2018، المسالة مجددا. واعلنت انه في صـــــورة انتخابها، سيتم طرح هـــذا الموضـوع على الاستفتاء. وكانت كسينيا سوبتشاك تعلق على بيان للرئيس الشيشاني رمضان قديروف قال فيه تعبت من النظر الى جثة لينين..
 
 واضاف هذا الحليف السياسي الوثيق لفلاديمير بوتين ليس لائقا أن يكون هناك في قلب روسيا، في الساحة الحمراء، نعش ورجل ميت.    كما تؤيد رئيسة المجلس الاتحادي فالنتينا ماتفينكو اجراء الاستفتاء، ولكنها توضح أن الاستشارة لن تتم غدا ولا بعد غد.
   وإذا كان 60 بالمائة من الروس يوافقون على إزالة جثة لينين من الضريح، و30 بالمائة مع دفنه في أقرب الآجال، فإن آخر سليلة للزعيم البلشفي أولغا أوليانوفا، التي توفيت عام 2011، كانت تعارض دفنه، حسي الشيوعي زيوغانوف.
 
تعهّد كل 18 شهرا
   يرتاح لينين منذ 93 عاما في غرفة في ضريح بالساحة الحمراء، على عمق مترين تحت الأرض، في تابوت زجاجي. ويزوره الروس، حاملين الزهور أحيانا. الا انه يحظر الوقوف أو التصوير، لتجنّب خطر إتلاف المومياء. 
  كل ثمانية عشر شهرا على الأقل، يتم إرسالها إلى مختبر يوجد تحت الضريح للتعهد والإصلاح. العملية مكلفة: عام 2016، أعلنت الحكومة الروسية أن هناك حاجة إلى 170 ألف يورو لترميم الجثة.
 
   قبل وفاته، طلب لينين جنازة متواضعة، ولكن عند وفاته في 21 يناير 1924، عُرضت جثته طيلة أربعة أيام في دار نقابات العمال، على بعد خطوات قليلة من الساحة الحمراء، تحت حراسة القيادة البلشفية بأكملها: وقد القى عليه النظرة الاخيرة 50 ألف شخص في برد متجمد.
   وبتحريض من ستالين سكرتير اللجنة المركزية حينها، والذي أدرك الفائدة السياسية التي يمكن أن تُستمدّ من عبادة لينين، اتخذ قرار الحفاظ على جسمه. أولا عن طريق التجميد. وحصل وزير التجارة الدولية آنذاك ليونيد كراسين على إذن خاص لشراء المعدات اللازمة من ألمانيا.
 
    في حين اقترح كيميائيان روسيان شهيران، التحنيط. تم وضع الرفات في مرحلة أولى في ضريح خشبي؛ وتم الانتهاء من البناية الحالية من الجرانيت الوردي عام 1933. ومنذ ذلك الحين، كان بمثابة منصة لكبار شخصيات النظام، السوفياتية أولا، والروسية منذ عام 1991، وللمسيرات والاستعراضات الوطنية الكبرى.
    في زمن الاتحاد السوفياتي، عمل مائتا شخص في المختبر - عشر مرات أقل اليوم - للسهر على ان تبدو الجثة وكأنها لرجل نائم. وهناك من يشبر الى إمكانية أن تكون الشخصية من الشمع.
    ومن الحجج المطروحة لمعارضة الدفن تلك التي تتعلق بالتقدم العلمي الذي سمحت به البحوث من اجل حفظ جسم لينين. يتم استبدال الأنسجة التالفة بشكل دوري بعناصر اصطناعية، وقبل أن يتم تطبيقها على المومياء المقدسة، يتم اختبار المواد على “جثث محنطة مجهولة” متوفرة في المختبر وتمثل لغزا، كتبت الصحفية داريا ليتفينوفا على موقع موسكو تايمز.
 
   عام 1924، تم سحب دماغ لينين من جثته وسُلّم إلى معهد الدماغ السوفيتي، الذي أنشئ بعد فترة وجيزة من عام 1924 لدراسة “القدرات الاستثنائية” لزعيم ثورة أكتوبر الأساس المادي لعبقرية خالدة. ولا يزال يُحتفظ بأجزاء من الدماغ في مركز علم الأعصاب في الأكاديمية الروسية للعلوم.
 
الاقبال في انحدار
    ولئن لا يزال للحزب الشيوعي الروسي 16 ألف عضو، 40 بالمائة منهم تحت سن 35، فان الحماس ينحدر، كما الطوابير التي كانت تتشكل في الماضي أمام الضريح. ولعل الوقت قد حان لينضم فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف بـلينين، الى قادة سوفيات آخرين، منهم ستالين، في المقبرة الصغيرة على طول حائط الكرملين.
   وكانت جثة الجيورجي قد جانبت جثة لينين داخل الضريح من 1953، تاريخ وفاته، الى عام 1961، تاريخ الموجة الثانية من محو الستالينية التي قررها نيكيتا خروتشوف.
   غير ان فلاديمير بوتين، الذي أراد تغليب المصالحة بين “الحمر” و”البيض” المناهضين للثورة بدل الاحتفال بذكرى الثورة، لا مصلحة له في إحياء القضايا الخلافية.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1480 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1426 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1289 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      658 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60154 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53887 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37265 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36488 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision