متحف حيدر علييف.. ذاكرة الوطن الأذربيجاني المضيئة في نخشوان

2 نوفمبر 2016 المصدر : •• نخشوان - د. شريف الباسل: تعليق 28428 مشاهدة طباعة
رجل من طراز فريد.. شامخ بإنجازاته شموخ الجبال وطموحه الذي يعانق هامات السحاب .. لم تصل إليه القمة بل هو من وصل إليها ولم يصنعه المجد بل صنع هو المجد بجهده واجتهاده لتستمر حياته سلسلة من النجاحات المتواصلة والتي لا تعرف حدوداً إلى أن ارتقى أرفع المناصب التي يطمح إليها بالعزيمة والإصرار والفكر الناضج وتحديد الأولويات والأهداف الوطنية ووضعها نصب عينيه من أجل مستقبل بلاده معززا بوطن يعشقه وشعب آمن بقدرته على التقدم وبدوره المحوري في البناء والنماء.. إنه زعيم الأمة الاذربيجانية حيدر علييف هذا القائد الذي لم يكن العمل لديه ينحصر في وظيفة بل في مهمة ورسالة هدفها رفعة وطنه وخدمة أبناء شعبه. 
 
يحق للشعب الأذري بصفة عامة وشعب نخشوان بصفة خاصة أن يفخر ويذكر بكثير من الاعتزاز القائد المؤسس حيدر علييف الذي قاد مسيرة استقلال أذربيجان وأحدث فيها نهضة تنموية فريدة يشهد لها العالم بأسره.. فخلدت ذكراه في كل شبر من الأراضي الاذربيجانية على طول امتدادها وسكنت سيرته قلوب وعقول أبناء شعبه وأمته. وتخليدا لمسيرته الوطنية أقيم متحف (حيدر علييف) في نخشوان (مسقط رأسه) ليحفظ ذاكرة الوطن بكل تفاصيلها ويؤرخ لحقبة مجيدة في عمر البلاد.
 
أسس متحف حيدر علييف عام 1990 ليضم تراث الرئيس المؤسس الراحل والذي يعتبره كافة أبناء شعب أذربيجان أيقونة العمل الوطني الجامع ،فبجهوده تطورت البلد وأصبحت في مصاف الدول الأكثر تقدما.. وفي أذربيجان عموما ونخشوان بصفة خاصة حيث ولد كانت مساهماته واضحة في إنشاء المؤسسات الرسمية وقاد حركة النهضة الشاملة بما فيها الحفاظ على الأماكن التراثية والأثرية وترميمها فقد كان قلبه متعلقا بحب الوطن والشعب الأذري. 
 
زينت أروقة المتحف بعدد كبير من الصور الضوئية التي تعكس ملامح من حياته وتؤرخ لإنجازاته في مختلف الميادين.وفي باحة المتحف مكتبة تضم 585 مصدرا يؤرخ لزعيم الأمة الاذربيجانية ومراحل حياته وجهوده من أجل استقلال البلاد في حقبة الاتحاد السوفييتي السابق حيث كان يجهز المتخصصين في العلوم العسكرية استعدادا للاستقلال ومن بين هذه المصادر موسوعة من 48 مجلدا تروي استراتيجيته في إقامة العلاقات مع الدول الشرقية ولقاءاته مع قادة الدول الإسلامية. 
 
ويحتوي المتحف على أفلام وثائقية تسجل دوره في تكوين الجيش الاذربيجاني كرمز لوحدة الأمة وضمانتها الأساسية والنموذج المشرف الذي يرسخ قيم النضال والشرف والانضباط والولاء والانتماء للوطن. 
ويستعرض كتاب من 4 لغات دور الزعيم في النهضة الثقافية ونشر الوعي الثقافي بين أبناء البلد.. ومجموعة اخرى من 46 مجلد عن دوره في السياسة الخارجية. وفي المتحف وثيقة كتبها بخط يده يعبر فيها عن عشقه للوطن.
 
ويوثق المتحف بعض القرارات المصيرية التي أصدرها حيدر علييف، من بينها قرار أصدره باسم رئيس جمهورية أذربيجان دون ذكر لـ (السوفييتية) في الوقت الذي كان الجيش السوفييتي ينتشر في نخشوان.. وقرارت أخرى تتعلق بالجيش والاقتصاد أصدرها باسم مجلس الأمة الاذربيجاني وليس السوفييتي فقد كان يؤمن دائما بمستقبل بلاده كدولة مستقلة. 
 
وهناك وثيقة من العهد السوفييتي للسفير الأمريكي يؤكد فيها صعوبة لقائه الزعيم حيدر علييف حيث يواجه بالعراقيل وذلك نتيجة حب الشعب له والتفافه حوله. ويضم المتحف أيضا صورا للشهادات العلمية التي حصل عليها حيدر علييف والميداليات والنياشين التي نالها ومن بينها 36 ميدالية سوفييتية كما إنه المسلم الوحيد الذي ارتقى أرفع المناصب في الحقبة السوفييتية بتقلده منصب رئيس مجلس الأمة وبهذا المنصب كان يدير 17 وزارة ويتولى مهام إدارة العلاقات السوفييتية مع دول الشرق الأوسط.
 
ومن ضمن مقتنيات المتحف صورة له بالزي العسكري رسمت على سجادة بمناسبة عيد ميلاده الـ75 وصورة لعائلته التقطت عام 1930 ورسمت على سجادة عام 2000.ومن الطريف أن ترى صورة بديعة لفتاة صغيرة رسمها الزعيم حيدر علييف بريشته حين كان شابا في السابع والعشرين من أبريل عام 1942 فقد كانت له ميول فنية وكان منذ طفولته يهوى الفنون وعلى وجه الخصوص الرسم لكن في هذا العهد لم تكن هناك مدارس وجامعات متخصصة في هذا المجال ولذلك دخل إحدى الجامعات المتخصصة في المجال المعماري لكنه لم يكمل دراسته بها نظرا لظروف الحرب العالمية في 1941 فاتجه إلى العمل في استخبارات الاتحاد السوفييتي وارتقى إلى أعلى المناصب ورغم ذلك ظلت هوايته متجسدة في شخصيته فقد كان يشرف بنفسه على النهضة العمرانية في باكو لتكون على أرقى مستوى ويقدم النصائح للمعماريين ويعدل بعض الإشكال المعمارية في أعمالهم مركزا على النقوش الشرقية والإسلامية.. ولم ينس له أبناء شعبه كل ذلك فالجميع يشكرون الله على أنه لم يتخرج كمعماري يبني عشرات المباني في حين هو من بنى بلد بأكمله.
 
ولم يكن للزعيم المؤسس منزل شخصي في نخشوان مسقط رأسه، فحين كان يأتي اليها كان يقيم في منزل شقيقته فحبه لوطنه جعل من قلوب أبناء شعبه بيته الحقيقي.
 
 
 
 
 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1497 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1441 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1306 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      664 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60172 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53901 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37272 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36497 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision