نظراً إلى قلة الأعضاء البشرية المناسبة

هل تصبح أعضاء جسم الإنسان المطبوعة متوافرة للزرع؟

10 يونيو 2017 المصدر : تعليق 5310 مشاهدة طباعة
يُجري الأطباء كل سنة نحو 120 ألف جراحة زرع لأعضاء (معظمها كلى) من إنسان إلى آخر. يكون الواهب أحياناً متطوّعاً حياً. لكن يبقى معظم الواهبين من ضحايا الحوادث، أو السكتات الدماغية، أو النوبات القلبية، أو حوادث مفاجئة مشابهة تنهي حياة إنسان يتمتع عموماً بصحة جيدة. النبأ السار أنه ربما تصبح أعضاء جسم الإنسان المطبوعة متوافرة للزرع.
 
نظراً إلى قلة الأعضاء البشرية المناسبة، خصوصاً مع ازدياد السيارات سرعة وعمليات الإسعاف فاعلية، يموت كثيرون وهم ينتظرون عملية الزرع. دفع هذا الواقع عدداً من الباحثين إلى دراسة السؤال: كيف نبني عضواً من الصفر؟
 
تقوم إحدى المقاربات الواعدة على طباعة الأعضاء. تصنع الطابعات الثلاثية الأبعاد راهناً كثيراً من الأشياء، وما من سبب على ما يبدو يحول دون إنتاجها أعضاء الجسم. ولكن لا تزال (الطباعة الحيوية) حتى اليوم قيد الاختبار. رغم ذلك، تُباع الأنسجة المطبوعة راهناً لاستخدامها في تجارب الأدوية، ومن المتوقع أن تصبح الأعضاء المطبوعة الأولى جاهزة للزراعة في غضون بضع سنوات.
 
يكفي أن تضغط (اطبع)
بدأت الطباعة الحيوية في مطلع العقد الماضي حين اكتشف الباحثون أن من الممكن رش الخلايا الحية عبر فوهة طابعة نافثة للحبر من دون تعرضها للتلف. واليوم، مع استعمال رؤوس طباعة متعددة تنفث أنواعاً مختلفة من الخلايا مع بوليميرات تساهم في الحفاظ على البنى، صار من الممكن بناء الطبقة تلو الأخرى من الخلايا التي تتحد معاً وتنمو متحولةً إلى نسيج حي فاعل. يعمل باحثون في أماكن مختلفة على أنسجة الكلى والكبد، والجلد، والعظام، والغضروف، فضلاً عن شبكات الأوعية الدموية التي تبقي هذه الأجزاء من الجسم حية.
 
نجح الباحثون في زراعة أعضاء مطبوعة مثل الأذن، والعظم، والعضلات في حيوانات وراقبوها وهي تندمج بفاعلية في جسم حاملها، حتى إن فريقاً في جامعة نورثويسترن بشيكاغو طبع السنة الماضية مبايض اصطناعية فاعلة وزرعها في فئران فتمكّنت من الحمل والإنجاب بمساعدة المبايض الاصطناعية.
 
صحيح أن لا أحد بدأ يتكلّم عن طباعة أعضاء تناسلية للبشر، لكن الأوعية الدموية مسألة مختلفة. نجحت Sichuan Revotek، شركة تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية في شينغدو بالصين، في زراعة جزء مطبوع من شريان في جسم قرد. وتشكّل هذه الخطوة الأولى في سلسلة تجارب تخضع لها هذه التقنية بهدف استخدامها في حالة البشر. على نحو مماثل، أعلنت شركة Organovo في سان دييغو في ديسمبر الفائت أنها زرعت نسيج كبد بشري مطبوعاً في فئران، وأن هذا النسيج نجا وصار فاعلاً.
 
 وتأمل Organovo أن تتمكن في غضون ثلاث إلى خمس سنوات من تطوير هذه العملية لتحوّلها إلى علاج لقصور الكبد المزمن أو التشوهات الأيضية الخلقية لدى الأطفال. وتقدّر الشركة أن قيمة سوق هذه العلاجات في الولايات المتحدة وحدها تفوق الثلاثة مليارات دولار سنوياً.
 
تبدو Johnson&Johnson، أكبر شركة أميركية في مجال الرعاية الصحية، مقتنعة بأن الطباعة الحيوية ستبدّل أجزاء من الممارسات الطبية.

لذلك عقدت تحالفات عدة مع أكاديميين مهتمين بهذا المجال وشركات تعنى بالتكنولوجيا الحيوية. يهدف أحد هذه التحالفات (مع شركة Tissue Regeneration Systems في ميشيغان) إلى تطوير أنسجة قابلة للزرع بغية معالجة عيوب العظام المكسورة. ويسعى تحالف آخر (مع شركة Aspect للتكنولوجيا الحيوية في كندا) للتوصل إلى طباعة أجزاء من ركبة الإنسان تُدعى الغضاريف المفصلية. تشكّل هذه وسادات غضروفية على شكل هلال تفصل عظم الفخذ عن عظم الساق وتعمل كأداة لامتصاص الصدمات بين هذين العظمين، علماً بأن هذا الدور يسبب لها كثيراً من التلف، الذي يتطلب أحياناً تدخلاً جراحياً.
 
في الوقت الراهن، تساهم الطباعة الحيوية في تطوير أنواع أخرى من العلاجات واختبارها. على سبيل المثال، قدّمت Organovo أنسجة كلى وكبد لاستخدامها في اختبار أدوية محتملة وتحديد مدى فاعليتها وأمانها. وإذا نجحت هذه الطريقة، فستروق بالتأكيد للمدافعين عن حقوق الحيوانات لأنها ستساهم في الحد من عدد التجارب الحيوانية. 
 
كذلك سترضي شركات الأدوية لأن الأنسجة التي تُستخدم بشرية، ما يعني أن النتائج التي تحصل عليها تُعتبر أكثر دقة مما تسفر عنه اختبارات تُجرى على أنواع أخرى.
 
مع دوافع مماثلة، تعمل شركات لوريال الفرنسية، وProcter&Gamble الأميركية، وBASF الألمانية على طباعة جلد بشري، وتقترح استعماله في اختبار منتجاتها بغية التحقق من أي تأثيرات جانبية. تشتغل لوريال اليوم على إنتاج نحو خمسة أمتار مربعة من الجلد سنوياً باستخدام تقنيات أقدم وأبطأ. لكن الطباعة الحيوية ستتيح لها إنتاج كمية أكبر من الجلد، فضلاً عن الحصول على أنواع وأشكال مختلفة منه.
 
للجلد مكانة بارزة
ربما يُستعمل الجلد المطبوع في المستقبل في جراحات الزرع، خصوصاً في إصلاح الحروق والتقرحات. كذلك ثمة خطط لطباعة الجلد مباشرة على سطح الجسم. على سبيل المثال، طورت شركة Renovacare في بنسلفانيا مسدساً يرش خلايا الجلد الجذعية مباشرة على جراح ضحايا الحروق (الخلايا الجذعية خلايا تتكاثر لتنتج شتى أنواع الخلايا التي يتألف منها النسيج). ويشير أحد الاقتراحات إلى أن الخلايا الجذعية المعنية ستُؤخذ من المريض نفسه، ما يعني أن ما من خطر أن يرفض الجهاز المناعي النسيج الجديد.
 
لكن الجائزة الكبرى في هذه الجهود كافة تبقى النجاح في طباعة أعضاء كاملة. بالنسبة إلى الكلى، تعتقد Roots Analysis، شركة استشارية تعنى بالتكنولوجيا الطبية، أن هذا النجاح سيصبح حقيقة في غضون ست سنوات.
 
 أما في حالة الكبد، الذي يميل بطبيعته إلى التجدّد، فسيصبح ممكناً قريباً. لكن القلب بتركيبته الهندسية الداخلية المعقدة سيستغرق وقتاً أطول.في مطلق الأحوال، ستعني الأعضاء المطبوعة أن مَن ينتظرون جراحات الزرع لن يعودوا مضطرين إلى استجداء إحسان الآخرين أو ترقُّب موت غريب للحصول على وسيلة تنقذ حياتهم.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      738 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      681 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      575 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      349 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59470 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53266 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36811 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36085 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision