كيليفيري.. ابداع يجمع بين الإخراج البصري الماهر والسرد العميق المؤثر

Heal the Living... مؤثر بعمق دون اللجوء إلى المغالاة

8 يوليو 2017 المصدر : تعليق 833 مشاهدة طباعة
ينجح Heal the Living الاستثنائي بقصته، والخارج عن المألوف ببنيته، والمعدّ بميل غريزي إلى الروابط العاطفية، في التأثير فينا بعمق من دون أن يلجأ إلى المغالاة.
 
يكشف Heal the Living، الذي أخرجته الفرنسية كاتيل كيليفيري وشاركت في كتابته،الإبداع الناجم عن الجمع بين الإخراج البصري الماهر والسرد العميق المؤثر ووضع ذلك كله في خدمة قصة تتّخذ تطوراتها منحى مفاجئاً.
 
صحيح أن الممثلين الفرنسيين البارزين طاهر رحيم وإيمانويل سينيه يؤديان اثنين من أدوار Heal the Living الرئيسة، إلا أنه يظلّ فيلماً جماعياً، بما أنه لا يتتبع قصة فرد بل قلب بشري فعلي.

في هذه القصة التي استوحتها المخرجة بالتعاون مع جيل توران من رواية مشهورة، نرى الشاب المراهق صاحب القلب، والمرأة البالغة التي قد تحصل عليه، وفريقَي الأطباء اللذين يحاولان إتمام عملية الزرع هذه.
 
مع أن الفيلم يتضمن بعض اللمحات المؤثرة عن الماضي،إلا أننا نتعرف إلى شخصياته على التوالي عندما يحين وقتها في السرد، ما يعزّز طاقة الأحداث المتعاقبة.
 
 أما الرابط الوحيد الذي يجمع بين الشاب والمرأة ويشكّل الخط الذي يوحّد أجزاء الفيلم معاً،فيبقى أولئك الأطباء الذين لا يصوّرون كملائكة بل كأناس عاديين على غرار الجميع في Heal the Living،أناس يسعون إلى أن يواجهوا بأفضل طريقة ممكنة التحديات التي لا مفر منها في الحياة.
 
نلتقي بادئ الأمر سيمون البالغ من العمر 17 سنة (غابين فيرديه) في المدينة-المرفاً (لو هافر) وهو يتسلل في الصباح الباكر خارجاً من غرفة حبيبته في المدرسة الثانوية جوليت (غالاتيا بيلوجي).
 
 لا يميل سيمون،
 الذي يحب ركوب الدراجات الهوائية ويهوى كل ما في هذه الرياضة من نشاط وحيوية، إلى المخاطرة، بل يحمل في داخله حماسة مفرطة ويعشق الاستمتاع بالحياة.
 
طريقة بصرية استثنائية
يستقل سيمون مع اثنين من أصدقائه حافلة صغيرة ويتوجهون للاستمتاع بركوب الأمواج في الصباح الباكر.صحيح أن ركوب الأمواج، التي يصوّرها توم هاراري بإبداع (على غرار سائر مشاهد الفيلم)،تحمل خطراً كبيراً كرياضة، إلا أن المشكلة التي يواجهها سيمون لا تحدث في الماء بل على طريقة العودة.
 
نتيجة للحادث الذي يتعرّض له والذي يصوَّر بطريقة بصرية استثنائية، ينتهي به المطاف إلى مستشفى محلي، حيث نراه ممدداً فاقد الوعي جراء ضرر كبير أصاب دماغه، ما يجعل احتمال تعافيه معدوماً.
 
هنا يأتي دور فريق المستشفى: أولاً الجراح البارز بيار (بولت لانير) بشكله المشعث وهدوئه بل اهتمامه الواضح، ثم الطبيب المختص توماس،الذي يهتم بمسألة وهب الأعضاء ويؤدي رحيم دوره بحساسية مقنعة، علماً بأن هذا الممثل وصل إلى النجومية الفرنسية مع فيلم جاك أوديار المختلف تماماً Un Prophete.
 
يظهر في هذه المرحلة والدا سيمون المضطربان والمشوشا الذهن: أولاً والدته ماريان (سينيه المذهلة)، ثم والده فنسنت (مغني الراب الفرنسي كول شين)، الذي يلوم نفسه لأنه عرّف ابنه إلى رياضة ركوب الأمواج.
 
بما أنهما يرفضان أن يصدقا أن ابنهما الموصول إلى آلات ولا يزال يبدو حياً، مات دماغياً،يُرغمان على مواجهة بيار الذي يقول لهما بكل بساطة: (إنها الحقيقة وعليكما سماعها).
 
يأبى والدا سيمون التفكير حتى في وهب الأعضاء بادئ الأمر.إلا أنهما يعودان إلى المنزل ليتأملا هذه المسألة، وهما يعلمان أن الوقت الذي يظلّ فيه جسم ابنهما قادراً على إنقاذ حياة أناس آخرين محدود.
 
هنا تنضم إلى القصة كلير (الممثلة الفرنسية الكندية آن دورفال)، امرأة باريسية يزداد قلبها الضعيف ضعفاً.نلتقي الأشخاص المهمين في حياتها،مثل ابنتها، عازفة البيانو (أليس تاغليوني) المقربة منها، والفريق الطبي الذي ستعمل معه في حال حصلت على قلب جديد.
 
جدية
يجعل عرض حبكة Heal the Living بهذه الطريقة أسلوب إخراجه أكثر جدية مما هو عليه فعلاً.تتبع كيليفيري منطق المشاعر بقدر ما تلتزم بتسلسل السرد، ما يمنح فيلمها السينمائي الثالث هذا إحساساً مذهلاً بالإلحاح ويبقيه متحفزاً لعرض القدرات الكامنة كافةً في كل مشهد.
 
لعل أبرز مثال على ذلك المشهد المعدّ بإتقان الذي نعود فيه إلى اللحظات التي بدأت فيها علاقة سيمون وجوليت.ربما يبدو ظهور هذا المشهد في الفيلم عشوائياً،  إلا أنه ليس كذلك.
 
 على العكس، يحتل مكانه المناسب ليولّد الحد الأقصى من فيض المشاعر. يُعتبر العمل بهذه الطريقة طبيعة ثانية بالنسبة إلى كيليفيري. ولهذا السبب، يحقق Heal the Living نجاحاً كبيراً إلى هذا الحد.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1497 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1441 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1306 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      663 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60171 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53899 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37272 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36496 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision