يدفعنا الفيلم إلى التفكير والتأمل

Personal Shopper... ابداع كريستن ستيوارت

11 يونيو 2017 المصدر : تعليق 460 مشاهدة طباعة
خاض صانع الأفلام الفرنسي أوليفيه أساياس تعاوناً مثمراً مع كريستن ستيوارت، مقدّماً نجمة Twilight السابقة بطرائق جديدة ومختلفة.لم نشكك يوماً في موهبة كريستن ستيوارت، فهي لفتت الأنظار كطفلة في Panic Room وفي أعمال مستقلة أبرزها Into the Wild وAdventureland، وبرزت في تجوالها مع مصاصي الدماء في سلسلة الأفلام المخصصة للشباب البالغين.ربما يبدو انسحابها إلى الأفلام المستقلة غير الأميركية أقرب إلى ثورة على سلسلة Twilight، إلا أنها خطوة غنية.
 
يبدو أن صانع الأفلام الفرنسي أوليفيه أساياس فهم تلقائياً جوهر ستيوارت ونجح في تصويره، وفازت هذه النجمة بجائزة (سيزار) (الأوسكار الفرنسية) عن دورها في فيلمه Clouds of Sils Maria.
 
بلا هدف
تؤدي ستيوارت في العمل شخصية مساعدة جوليت بينوش المتعبة التي تعتني بربة عملها فيما تهيم من دون أي هدف في منزل سويسري مستأجر في منطقة نائية. ثمة أوجه شبه عدة بين الفيلم وبين تعاونهما الثاني. لكن ستيوارت لا تشاطر فيه الشاشة مع أية ممثلة أخرى، فيما تتيح لأساياس التعبير عن مفاهيم الحزن والروحانية من خلال السأم المتشابك الذي يميزها.
 
في Personal Shopper، تؤدي ستيوارت دور مستشارة تساعد الناس في التبضع. تعمل شخصيتها مورين لدى ممثلة اسكندينافية تُدعى كيرا (نورا فون فالدستاتن) في باريس، فتختار لها الملابس والحلي وتوصلها إليها. تعتبر مورين هذا العمل وسيلة سهلة تساعدها في حياتها في باريس. خلال النهار، تختار الأثواب الفاخرة والجواهر لآخرين. أما في الليل، فتحاول التواصل مع روح أخيها التوأم لويس، الذي توفي جراء نوبة قلبية. تزعم أنهما وسيطان روحانيان، وأنها تنتظر منه أية إشارة لتواصل حياتها.
 
في المشهد الافتتاحي في Sils Maria، نرى ستيوارت وهي تعبث بجهاز (أبل) وهي على متن قطار. وفي Shopper، يحوّل أساياس ذلك الجهاز إلى محور الفيلم. خلال رحلة إلى إنكلترا لاختيار بعض الأثواب، تتلقى مورين سلسلة رسائل نصية مقلقة من رقم مجهول يدعي أنه يراقبها ويغوص في أسرارها الشخصية. تشعر بالخوف، إلا أنها تنجر إلى تفاعل تكشف فيه بعض أسرارها. لكن نبرة الخطر تبدو جلية. هل هذا لويس الذي يبعث لها الرسائل بعد موته أم أن المرسل شخص أو شيء أكثر خطورة؟
 
تفكير وتأمل
يدفعنا الفيلم إلى التفكير والتأمل، فيما نشاهد مورين وهي تواصل نشاطاتها اليومية التي تبدو بعيدة كل البعد عن المألوف: اختيار جواهر من صنع كارتييه لا تُقدّر بثمن أو تمضية ليلة في منزل فارغ ومواجهةً الأطياف.
 
تجسّد ستيوارت في أدائها نوعاً جذاباً من سهولة الحياة: شعر مشعث توضبه بتميز أو قميص بالٍ ترتديه بأناقة. وهكذا ينسج أساياس أنماطاً منوّمة في المشاهد التي تظهر فيها مورين وهي تشتري مثلاً كوب قهوة، وتتأمل قصة فستان سهرة، وتنتعل أحد أحذية كيرا عالية الكعب، أو تقود سيارتها الفيسبا في المدينة.
 
وتيرة متصاعدة
لكن تطورات الفيلم لا تُعتبر بطيئة البتة. تتصاعد وتيرة الرسائل المهدِّدة، فيما تسقط مورين في هوة أعمق بسبب هذا التفاعل.تشعر بنوع من التطهير مع استسلامها لمطالب المرسل وخضوعها لهذه القوة المجهولة.وهكذا يتفاقم التوتر في الفيلم تدريجياً ليبلغ ذروة دموية، فتتحرر مورين من شياطينها.إذا بدت لك هذه القصة غريبة،فهي كذلك، إلا أنها تبقى رغم ذلك ساحرة تماماً مع خليط من الواقعية والروحانية يحوّل فكرة الأطياف والأشباح إلى أمر مألوف في حياتنا اليومية.
 
لكن Personal Shopper لا يقف عند هذا الحد. يشكّل هذا العمل دليلاً على إبداع ستيوارت، التي لا تكتفي من خلال أدائها الطبيعي الساحر بتأكيد قدراتها المتنوعة والعالية، بل ترسخ أيضاً أسلوباً تتفرد به وحدها.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1265 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1218 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1093 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      607 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59972 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53739 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37165 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36401 مشاهده

موضوعات تهمك

18 أكتوبر 2017 تعليق 212 مشاهده
Comrade Detective يصور فصلا من الحرب الباردة
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision