Wilson... نجح في سرد الأحداث بما يتماشى مع مشاهد الرواية المصوّرة

12 يونيو 2017 المصدر : تعليق 475 مشاهدة طباعة
ربما يكون دانيال كلوز أحد أعظم وأذكى العاملين في مجال الروايات المصورة اليوم، فهو ابتكر شخصيات مريرة على نحو مدهش وكانت مشاكلها الكثيرة وأساليبها الملتوية في تعاطيها مع المسائل الفلسفية لتبدو مأساوية أو مثيرة للشفقة لو لم تكن مضحكة في الوقت نفسه. المخرج كريغ جونسون تولى إخراج فيلم Wilson الذي يرتكز على أحد كتب كلوز.
 
يمكن اعتبار دانيال كلوز نسخة أميركية من أنطون تشيخوف المتعالي. حافظت النسخ السينمائية التي اقتبسها تيري زويغوف من الروايتين المصورتين Ghost World (عالم الأشباح) (2001) (من بطولة تورا بيرش وسكارليت جوهانسون قبل أن يسطع نجمها) وArt School Confidential (مدرسة الفن السرية) (2006) على أسلوب كتب كلوز وإيقاعها وذكائها.
 
صدر أخيراً فيلم Wilson للمخرج كريغ جونسون الذي أخرج سابقاً Skeleton Twins (توائم الهيكل العظمي) عام 2014. لكنه يرتكز هذه المرة على سيناريو كلوز في كتاب يعود إلى عام 2010.
 
لا ينجح الفيلم كثيراً في ترجمة صفحات الرواية المصورة. حتى الأشخاص الذين يضحكون أحياناً على الشتائم التي يلقيها بطل القصة (وودي هارلسون) في الاتجاهات كافة ربما يتساءلون عن الجوانب المميزة في الكتاب الأصلي.
 
كانت الجوانب الممتعة في الرواية المصورة كثيرة، بدءاً من أنماط الرسم المتبدّلة التي اعتمدها كلوز (رسم المشاهد في كل صفحة بأساليب جمالية غريبة كتلك التي تُميّز الكتب الهزلية). نجح فيلم Wilson بكل بساطة في سرد الأحداث بما يتماشى مع تلك المشاهد المصوّرة.
 
بعد موت والد ويسلون، يبقى بطل القصة وحيداً مع كلبه (بيبر)، ثم يتواصل مجدداً مع زوجته السابقة بيبي التي كانت عرضت ابنتهما للتبني قبل سنوات. تمهّد هذه الظروف لنشوء حبكة شائبة تشمل كلاً من ويلسون وبيبي وابنتهما الفظة كلير، وحُكم بالسجن، وإعادة اندماج ويلسون في المجتمع، وعلاقته بجليسة كلبه السابقة، وإدراكه أخيراً أن الحياة لا تقتصر على التفاعلات الاجتماعية الانتحارية وتبادل مشاعر الضغينة.
 
جوانب ركيكة
الكتاب عالي الجودة، أما الفيلم فيشمل جوانب ركيكة وباهتة (تجاهله النقاد بدرجة معيّنة عند عرضه للمرة الأولى هذه السنة في مهرجان (صاندانس) السينمائي). يريد المخرج جونسون أن يحسّن المزاج السائد في الفيلم خوفاً من عدم تحقيق إيرادات عالية.

يتمسّك هارلسون بالتعابير نفسها ولا يتجاوزها على مر الفيلم. في دور بيبي، تبدو تفاعلات لورا ديرن المذعورة على كلام ويلسون الغريب أبرز جانب مضحك في معظم المشاهد. وتبلي إيزابيلا أمارا حسناً بدور المراهقة الوحيدة التي يدعوها ويلسون وبيبي إلى رحلة عائلية. لكن من بين الممثلين البارزين في الفيلم، تقدّم جودي غرير المدهشة، بدور جليسة كلب ويلسون، أفضل أداء طبيعي يعكس أسلوب كلوز التلقائي.
 
لا زخرفة مفرطة
يستفيد فيلم Wilson من خبرة المصور السينمائي (فريديريك إيلمز) فيتجنب أي زخرفة مفرطة في المشاهد، وتبدو مقاطع (الخطر) الساخرة للملحن جون بريون لافتة. لكن يتعلق أكبر عائق بطريقة إدارة الممثلين. عدا المشهد المضحك السريع الذي يظهر فيه ويلسون مع مجموعة بالونات خلال رحلة إلى حديقة الحيوانات، يبالغ جونسون في التشديد على اللقطات الكوميدية ويجد صعوبة في نقل الجوانب العاطفية.
 
تؤدي دوافع الشخصيات (أو غيابها) إلى تعثر مشاهد الحركة بطريقة لم تحصل في الرواية المصورة (تبدو شخصية ديرن غبية بالكامل لأنها توافق على تصرفات ويلسون الشبيهة بشخصية كلارك غريسوولد الخرقاء).

ربما كان المخرج الجريء والمثير للجدل أليكس روس بيري (من أعماله Listen Up Philip اسمع يا فيليب) لينقل جوهر الشخصية العنيدة التي ابتكرها كلوز.حاول جونسون أن يؤجج المادة الأصلية لكنّ هذه المحاولة لا تزيد العمل دفئاً بل تجعله مبالغاً فيه بكل بساطة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      707 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      646 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      544 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      340 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59437 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53238 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36790 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36069 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision