أخر الأخبــــار

محمد بن زايد يؤكد فخر الإمارات بأبنائها الأبطال وشهدائها الذين حملوا رسالة محبة وخير للشعب الأفغاني تونس: سليم الرياحي يصوّب نيرانه على منظومة الحكم..! باراك أوباما، الرئيس الذي أحب الكتب..! خلافات اسرائيلية بشأن الانفصال عن الفلسطينيين ثنائيات غذائية تدمر الصحة.. بينها الشاي مع الحليب نشاطات وتعديلات في أسلوب الحياة لتحسين وظيفة الدماغ قهوة الصباح تطيل عمرك..كيف؟ سقط من أعلى برج والسبب سيلفي أخبار اليوم المصرية تكرم آل مكتوم الخيرية سيف بن زايد يلتقي وفد جامعة هارفارد عبدالله بن زايد يستقبل وزير خارجية أفغانستان لجنة مبادرات رئيس الدولة تعتمد مشاريع إنشاء 420 مسكنا للمواطنين بقيمة 500 مليون درهم بلدية مدينة أبوظبي تنظم فعالية خيرية تحت عنوان « بشائر عام الخير » في شاطئ الكورنيش بأبوظبي بلدية مدينة العين تفتتح المكتبة الثقافية التخصصية شرطة أبوظبي تكثف الرقابة بالرادارات على طريقي «أبوظبي-السلع» و«أبوظبي-العين» حاكم عجمان يستقبل القنصل العام المصري حمدان بن راشد يكرم موظفي صحة دبي المتميزين ضمن مبادرة بكم نفتخر دائرة البلدية والتخطيط تعلن عن تفعيل خدمة دفع رسوم المواقف في شارع الاتحاد بإمارة عجمان عبد الرحمن النعيمي مدير عام دائرة البلدية والتخطيط بعجمان يدشن داخلياً التطبيق الذكي مستكشف عجمان مدير عام محاكم دبي يكرم المشاركين في مبادرة العائلة السعيدة

جريدة يومية - سياسية - مستقلة اسسها عام 1975

عبيد حميد المزروعى
مدير التحرير د. شريف الباسل

الموافق 20 يناير 2017






إخترنا لك

إستطلاع الرأي
كيف تقيمون الموقع الإلكتروني الجديد لجريدة الفجر؟

أسعار العملات

مواقيت الصلاة

(حسب التوقيت المحلى لمدينة ابوظبى)

أرشيف الاخبــار
الصفحة الأولى
اعلانات مبوبة
علوم
برامج أكثر فاعلية وأقل إلهاءً من استعمال الهاتف الذكي أثناء القيادة

واجهات أكثر أماناً ومنفعة للسيارات على طريقة الهواتف الذكية

حرر في 15/08/2015 | اطبع المقالة | ارسل إلى صديق | قرأت 8628 مرة

تتنافس شركات تصنيع السيارات وشركات التكنولوجيا على طرح واجهات أكثر أماناً ومنفعة للسيارات على طريقة الهواتف الذكية. لكن هل يمكن أن يحرز أيٌّ منها تقدماً إضافياً ويعيد برمجة السيارات بالكامل؟ التفاصيل من (تكنولوجي ريفيو) عرضها ويل نايت.
 
سأل (سيري): (إلى أين تريد الذهاب؟).
في ذلك الصباح الهادئ والمشمس في سيليكون فالي، كنت أجلس في مقعد الركاب داخل مركبة بدت لي سيارة جديدة وعادية جداً. لكنها كانت تذكّرني بابتكارات (آبل) على نحو غريب. كانت التطبيقات موزّعة بدقة على شاشة منصة التحكم وكان صوت مساعد (آبل) الافتراضي رتيباً لكنه يفيد السائقين في المقعد الخلفي فعلاً. استدعيتُ (سيري) عبر الضغط على زر يقع على المقود وطلبتُ منه تحديد موقع مطعم سوشي في الجوار، فقرأ أسماء بعض المطاعم في المنطقة وانتظرني كي أختار اسماً منها ثم عرض عليّ الطريق المؤدية إلى المطعم على الخارطة التي ظهرت على الشاشة.
 
كانت السيارة من نوع (هيونداي سوناتا). وكانت الواجهة الشبيهة بابتكارات (آبل) تشتق من جهاز (آي فون) متّصل بسلك. وافق معظم شركات تصنيع السيارات على دعم برنامج أصدرته (آبل) واسمه (كاربلاي) (CarPlay)، فضلاً عن منتج منافِس من (غوغل) اسمه (أندرويد أوتو) (Android Auto) لمعالجة مشكلة شائعة: وفق بحث أجراه (المجلس الوطني للسلامة) (مجموعة غير ربحية)، ينجم أكثر من 25% من حوادث السير عن التهاء السائق بهاتفه. ستكون سيارات (هيونداي) التي ستباع بسعر مخفّض خلال هذا الصيف من أوائل السيارات التي تدعم برنامج (كاربلاي)، وقد قدمت لي شركة التصنيع سيارة (سوناتا) كي أكتشف طريقة عمل هذا البرنامج
 
بدا برنامج (كاربلاي) أكثر فاعلية وأقل إلهاءً من استعمال الهاتف الذكي أثناء القيادة. ووفر (سيري) طريقة أفضل لكتابة الرسائل النصية أو إجراء المكالمات أو تحديد الوجهات. لكن يبقى النظام محدوداً بكل وضوح: إذا خسر الهاتف إشارة الإرسال أو نفدت البطارية مثلاً، سيتوقف عن العمل بالكامل. ولا يمكن التأكد من أنّ (سيري) يسمعنا بدقة دوماً. مع ذلك، كنت لأستعمل (كاربلاي) بكل سرور في السيارة المستأجرة التي استقلّيتُها من مطار سان فرانسيسكو، وهي من نوع (فولكسفاغن جيتا) 2013. لم تكن الابتكارات التقنية في داخلها كثيرة بالقرب من وحدة تكييف الهواء والراديو. وكانت الميزة التكنولوجية الوحيدة تقتصر على سلك خاص بجهاز (آي فون) قديم. لاستعمال هاتفي الذكي لتحديد المواقع، كنت أحتاج إلى وحدة شفط وجهاز لشحن ولاعة السجائر ورؤية جيدة. فيما كنت أتجول بالسيارة، انفصل جهاز (آي فون) مرات عدة عن الزجاج الأمامي ووقع تحت مقعد الركاب.
 
عَكَس برنامج (أندرويد أوتو) تحسناً كبيراً بدوره. حين اصطحبني مدير منتجات (غوغل)، دانيال هول، في جولة داخل سيارة أخرى من نوع (هيونداي سوناتا)، وصل هاتفه الذكي (نكسوس) بالسيارة فتولى تطبيق (غوغل ناو) (Google Now) استعمال شاشة اللمس فوراً، علماً أنه تطبيق خارق يقدم التوصيات بناءً على موقعك ومحركات البحث ورسائلك الإلكترونية وغيرها من الخصائص.
 
في حالتنا، عرض علينا التطبيق الطريق إلى (ستاربكس) لأن هول كان يبحث عن القهوة قبل أن يغادر مكتبه مباشرةً. لكن لو أنه تلقى بطاقة سفر لرحلة مرتقبة في صندوق بريده الإلكتروني، لكان تطبيق (غوغل ناو) وجّهه تلقائياً إلى المطار. يوضح هول: (الهدف الأساسي من هذه الابتكارات هو الحفاظ على سلامة السائق.
لكن ثمة فرصة شيّقة لخوض تجربة رقمية في السيارة. إنه مساعد القيادة الذكية).
 
محاولات مهمة
يضمن برنامجا (كاربلاي) و(أندرويد أوتو) ترسيخ مكانة (آبل) و(غوغل) في قطاع السيارات، كما أنهما قد يعكسان محاولات مهمة تقوم بها الشركتان لإعادة ابتكار السيارات. إذا تمكّنتا من التحكم بمختلف الحواسيب التي تسيطر على أنظمة السيارة، يمكن أن تستعملا خبرتهما في مجال البرمجيات لإعادة ابتكار بعض الوظائف مثل تحريك المقود أو تجنب الاصطدام. ويمكن أن تبتكرا أيضاً أنظمة تشغيل للسيارات.
 
سبق وابتكرت (غوغل) سيارات ذاتية القيادة عبر استعمال خليط من أجهزة الاستشعار المتقدمة وبيانات رسم الخرائط وأنظمة الملاحة الذكية وبرنامج تحكّم. ثمة مؤشرات على أن (آبل) تعمل الآن على ابتكار سيارة بدورها: لم تعلّق الشركة على ما تسميه (شائعات وتكهنات)، لكنها توظّف عشرات الأشخاص الذين يتمتعون بالخبرة في تصميم السيارات والهندسة والتخطيط الاستراتيجي. رُصدت شاحنات صغيرة تابعة لشركة (آبل) وهي تتنقل في أنحاء كاليفورنيا، وقد كانت مزودة بأجهزة استشعار وقد تفيد القيادة الآلية.
 
سيارة (آبل)... احتمال ممكن
بعد التحدث مع عدد من الأشخاص المطّلعين على قطاع تصنيع السيارات، أظن أن إطلاق سيارة من إنتاج (آبل) هو احتمال ممكن جداً. لكن لا أهمية لذلك. كلما تحسنت فرصة (آبل) و)غوغل) لتطوير برامجها، ستتحسن الإمكانات الجديدة في أي سيارة: لن يقتصر أثرها على القيادة الآلية بل سيشمل أنظمة التشخيص المتقدمة وتحديثات وإصلاحات البرمجيات اللاسلكية. ثمة زر في أسفل واجهة (أندرويد أوتو) وهو يهدف إلى ابتكار تطبيقات مستقبلية يمكن أن تشخّص وضع المركبة. تتوقع (غوغل) أن تصنّع شركات السيارات هذه التطبيقات أولاً، مع توفير بيانات أكثر تقدماً من ضوء المحرك الغريب الذي يومض حين يقع خلل ما. يقول هول إن (غوغل) تريد الاستفادة من بيانات السيارات أيضاً. إذا علم برنامج (أندرويد أوتو) مثلاً أن محرك سيارتك يسخن بشكل مفرط، يمكن أن يخطط تطبيق (غوغل ناو) لاصطحابك إلى أقرب ميكانيكي.
 
لكن حتى الآن على الأقل، يمكن أن تقرأ خدمات (غوغل) و)آبل) بيانات المركبات الأساسية فقط، مثل تحديد وضع السيارة (قيادة عادية، ركن السيارة، القيادة نحو الخلف). لن يسمح صانعو السيارات للشركتين بدسّ برامجهما في عمق أدمغة السيارات، لكن يجب التأكد من إمكانية تغيّر هذا الوضع. في النهاية، تتكل السيارات المعاصرة على الحواسيب لإدارة جميع العمليات، بدءاً من الوحدة الترفيهية وصولاً إلى مكابس المحرك، ولا شك أن كل من وفّر البرنامج الخاص بتلك الأنظمة سيجدد الابتكارات في عالم السيارات. بدل السماح لشركتَي (آبل) و)غوغل) بتحديد مستقبل هذا القطاع، بدأت شركات تصنيع السيارات تفتح أو توسّع المختبرات في سيليكون فالي للاحتماء من حدّة المنافسة والاستفادة من جميع الاحتمالات التي تقدمها البرمجيات.
قد يشهد عالم السيارات قريباً أكبر تجدد على الإطلاق، لكن هل تستطيع شركات السيارات تحقيق ذلك بمفردها؟ أم أنها ستترك هذه المهمة لجهات أخرى؟
 
تحول ثقافي
تتخذ السيارات اليوم طابعاً محوسباً أكثر مما تبدو عليه. بدأت شركات تصنيع السيارات تستعمل دوائر متكاملة لمراقبة وظائف المحرك الأساسية والتحكم بها في أواخر السبعينات، ثم تسارعت وتيرة الحوسبة خلال الثمانينات مع صدور تنظيمات بشأن كفاءة الوقود وانبعاثاته، وتتطلب هذه العملية تحسين طريقة التحكم بالمحرك. في عام 1982 مثلاً، بدأت الحواسيب تسيطر بالكامل على نظام النقل الآلي في بعض النماذج.
 
يشمل بعض السيارات الجديدة اليوم بين 50 و100 حاسوب وتدير ملايين خطوط الرموز. تَصِل شبكة داخلية بين هذه الحواسيب، ما يسمح للميكانيكي أو التاجر بتقييم سلامة السيارة عبر بوابة تشخيصية تقع تحت المقود. يشخّص بعض شركات تصنيع السيارات مشاكل المركبات عن بُعد، عبر رابط لاسلكي، ويمكن وصل الجهاز ببوابة السيارة التشخيصية لتحديد مشاكل المحرك أو تعقب عادات القيادة عبر تطبيق على الهاتف الذكي.
 
لكن لم تستفد البرمجيات حتى الآن من هذه الأنظمة المحوسبة كلها. ما من نظام تشغيل شائع في هذا المجال. بما أن شركات تصنيع السيارات تمنع (كاربلاي) أو (أندرويد أوتو) من أداء هذا الدور، من الواضح أنها تحاول ابتكار برامجها الخاصة. سيتوقف نجاحها على درجة طموحها وحسّها الإبداعي. على بُعد 10 دقائق تقريباً من مكتب (غوغل) شمالاً، تسنى لي أن أشاهد كيف بدأت واحدة من أقدم شركات السيارات تفكر بهذا الاحتمال.
 
افتتحت شركة (فورد) مختبرها البحثي في منطقة بالو ألتو في شهر يناير. يقع تحت مكاتب (سكايب) ومقابل مقر شركة (هيوليت باكارد) ويبدو أشبه بمقر نموذجي لأي شركة مبتدئة. ثمة كنبات حمراء وطابعات ثلاثية الأبعاد ورفوف من المكاتب الفارغة، وتأمل الشركة أن تملأها بأكثر من مئة مهندس. قابلتُ مصمماً لواجهات المستخدمين اسمه كايسي فيلدمان. كان يجلس وراء مكتب ثابت ويعمل على أحدث نظام للمعلومات والترفيه من إنتاج (فورد)، Sync 3. هو يدير البرنامج الذي طورته (فورد)، لكن تعمل الشركة على إيجاد طرق لتشغيل الشاشة عبر (كاربلاي) أو (أندرويد أوتو) عند وصلها بهاتف ذكي. كان فيلدمان يستعمل صندوقاً بحجم ثلاجة صغيرة، له شاشة لمس وأجهزة للتحكم بلوحة القيادة، لاختبار البرنامج. أوضح لي كيف يستعمل نظام Sync 3 واجهة مبسّطة حين تتنقّل السيارة بسرعة عالية.
 
لم تحقق أول واجهة مزوّدة بشاشة اللمس من إنتاج (فورد)، واسمها MyFord Touch، نتيجة حسنة. طُرحت في عام 2010 وكانت تشوبها اختلالات كثيرة وتذمّر العملاء من أنها معقدة أكثر من اللزوم. حين تراجعت (فورد) من المرتبة العاشرة إلى المرتبة العشرين في تصنيفات المصداقية السنوية ضمن (التقارير الاستهلاكية) في عام 2011، اعتُبرت واجهة MyFord Touch مشكلة أساسية. في النهاية، أرسلت الشركة أكثر من 250 ألف بطاقة من بطاقات الذاكرة للعملاء كي يحمّلوها في سياراتهم من أجل إصلاح البرنامج.
 
إلى جانب تشغيل تطبيقات مثل Spotify و Pandora Radio، يمكن أن تتّصل واجهة Sync 3 بشبكة لاسلكية لتلقي البرامج التي تصلح الاختلالات ولتحديث برنامج وحدة التحكم. من الواضح أن شركة (فورد) تأمل أن يفضل السائقون نظامها على (كاربلاي) أو (أندرويد أوتو)، وهي تبذل قصارى جهدها لجعل ابتكارها مقنعاً بالنسبة إلى العملاء. يقول المدير التقني للمختبر دراغوس ماسيوكا: (ما يحصل يعكس تحولاً ثقافياً. يريد المختبر أن يدمج بعض الابتكارات الشائعة في سيليكون فالي لكنه ينخرط في الوقت نفسه في قطاع السيارات. ستكون المهمة صعبة طبعاً، لكن هذا هو دورنا. من غير المنطقي أن تشتري سيارة وتضطر في البداية إلى شراء مضخة لهاتفك).
 
تنزيلات سابقة
سبقت (فورد) شركات كثيرة أخرى من حيث الخبرة وقد ابتكرت وحدة Open XC التي تسمح للناس بتنزيل مجموعة واسعة من البيانات عبر أجهزة الاستشعار في سياراتهم وبتطوير تطبيقات لمساعدتهم على القيادة. استعملها أحد مهندسي (فورد) لابتكار مقبض متحوّل للسيارات عبر ناقل يدوي كي يُضاء العصا أو يصدر طنيناً عندما يحين وقت تغيير المعدات. لكن لم تحقق وحدة Open XC نجاحاً كبيراً. ورغم جهود (فورد) الحثيثة، تبدو مقاربة الشركة عموماً متحفّظة بعض الشيء. قال ماسيوكا وآخرون إنهم يشعرون بالقلق من تقلّص قاعدة عملاء (فورد) الواسعة والمتنوعة.
 
في شهر فبراير، أعلنت شركة تصنيع الرقائق الإلكترونية (نفيديا) عن منتجَين مصمّمَين لتزويد السيارات بقوة محوسبة إضافية. يستطيع أحدهما توفير رسوم بيانية ثلاثية الأبعاد على ثلاث شاشات مختلفة داخل السيارة دفعةً واحدة. ويمكن أن يجمع المنتج الثاني البيانات من 12 كاميرا حول السيارة ويعالجها، وهو يشمل برنامج التعلم الآلي الذي يمكن أن يساعد أنظمة تجنب الاصطدام أو حتى أنظمة القيادة الآلية لرصد بعض الحواجز على الطريق. يشير النظامان إلى الفرصة المهمة التي تقدمها أنظمة الحواسيب وأجهزة الاستشعار المتطورة في السيارات إلى شركات تصميم البرمجيات. قال لي مدير شركة (نفيديا) داني شابيرو: (نظن الآن أننا نحتاج إلى نظام محوسب خارق في السيارات).
 
إذا أردنا إيجاد شخص استفاد فعلياً من (حاسوب خارق) على عجلات، فهو كريس جيردس، أستاذ الهندسة الميكانيكية الذي يرأس مختبر التصميم الديناميكي في جامعة ستانفورد. درس جيردس في الأصل علم الروبوتات في الجامعة، لكن حين كان يعمل على نيل شهادة دكتوراه في بيركلي، زاد اهتمامه بالسيارات بعدما أعاد بناء محرك سيارة قديمة من طراز (شيفي كافالييه). قادني جيردس إلى المختبر من مكتبه في سيارة (سوبارو ليغاسي) وكانت تعمّها فوضى عارمة.
 
داخل المختبر، كان الطلاب يعملون على مشاريع عدة في مساحات مفتوحة: سيارة خفيفة تعمل بالطاقة الشمسية، سيارة (فورد فيوجن) مغطاة بأجهزة استشعار، مركبة يدوية الصنع لشخصين تشبه العربات التي تجرّها الدواب. أشار جيردس إلى سيارة (فيوجن). بعدما منحت (فورد) طلابها واجهة لبرامج متخصصة، اكتشفوا أن جعل السيارة تقود بنفسها هو هدف سهل نسبياً. توضح القدرة على التلاعب بالسيارة عبر البرمجيات السبب الذي جعل سيارات كثيرة تركن نفسها وحدها وتبقى ضمن خطوط محددة وعلى مسافة آمنة من المركبة أمامها. في السنوات المقبلة، ستطرح شركات عدة سيارات تستطيع أن تقود بنفسها على الطرقات السريعة لساعات طويلة. قال جيردس خلال جولتنا: (تتعدد الأمور التي يمكن القيام بها الآن لطرح الابتكارات وهي لا تتطلب بالضرورة استعمال الصفائح المعدنية. السيارة هي منصة لجميع أنواع النشاطات، ويمكن تجربة تلك النشاطات عبر البرمجيات).
 
تبلغ درجة البرمجة في السيارة الشبيهة بالعربات التي تجرّها الدواب أعلى مستوياتها. يمكن التحكم بجميع عناصرها افتراضياً عبر مُشَغّل ميكانيكي يتّصل بحاسوب. يعني ذلك أن البرنامج يستطيع حث كل عجلة على التصرف بما يضمن أن تصبح الطريق العادية أشبه بطريق مغطاة بالجليد. ومن خلال استعمال البيانات التي توفرها أجهزة الاستشعار المدسوسة في الواجهة الأمامية من السيارة، يمكن تصميمها لتساعد السائق المبتدئ على القيادة وكأنه سائق سيارة سباق. الهدف استكشاف كيف تستطيع الحواسيب جعل القيادة أكثر أماناً وفاعلية من دون حرمان السائق من السيطرة التامة عليها.
 
اختراق نظام السيارات
في عام 2013، خلال مؤتمر (ديفكون) في لاس فيغاس، أثبت الخبيران في أمن الحواسيب، تشارلي ميلر وكريس فالاسيك، أنهما يستطيعان اختراق شبكة داخلية من سيارة (تويوتا بريوس) 2010 والتحكم بأهم خصائصها عن بُعد، بما في ذلك القيادة والدوس على الفرامل. قال لي ميلر: (لا أحد يعرف الكثير عن أمن السيارات لأن الأبحاث ضئيلة في هذا المجال. إذا ذهبتَ واشتريت سيارة من عام 2013، ستلاحظ أنها شهدت تحسينات هائلة. لكن لا نعرف حقيقة الأمر. إنه أحد الجوانب المخيفة في الموضوع).
 
يوضح بعض الحوادث الواقعية ما يجعل أمن السيارات يطرح مشكلة. في فبراير 2010، تعطّلت عشرات السيارات في أنحاء تكساس فجأةً وعلا صوت أبواقها من دون سبب. كانت السيارات مزودة بأجهزة تسمح للشركة التي أجرّتها، أي (مركز أوتو تكساس)، بتعقبها ثم تعطيلها وإصلاحها مجدداً إذا لم يدفع السائق مستحقاته. لكن للأسف، تمكن موظف مستاء كان يعمل سابقاً في الشركة من اختراق نظام السيارات واستعمل تلك المعدات لإثارة الفوضى.
 
سألتُ جيردس إذا كانت المخاوف بشأن الفاعلية والسلامة قد تبطئ حوسبة السيارات. فقال إن الوضع لا يجب أن يكون كذلك. السؤال المحوري هو التالي: (ما هي السرعة القصوى التي تضمن السلامة؟ تراهن شركات كثيرة في سيليكون فالي على إيجاد طرق عدة للقيادة بوتيرة أسرع تزامناً مع الحفاظ على سلامة السائقين).
 
في النهاية، قد تتفوق الفرص المرتقبة على تلك المخاوف. تشير جهود شركة (تيسلا) إلى تأثير ابتكار البرمجيات على شركات السيارات. حتى إن (تيسلا) بدأت تختبر نظام القيادة الآلي في السيارات. يمكن أن تركن السيارة أمام الباب الأمامي في الوقت الذي يستعد فيه صاحبها لموعد مرتقب.
 
هذا ما يفسر على الأرجح السبب الذي دفع (آبل) و)غوغل) إلى دخول مجال تصنيع معدات السيارات الآن: تريدان التحكم بوقت القيادة لدى بعض الناس قبل أن تقرر شركات التصنيع طرح خيارات إضافية في سياراتها. يوضح جيردس: (من الواضح أن (آبل) و)غوغل) تريدان السيطرة على نظام التشغيل الخاص بهذه السيارات المستقبلية).
 
في طريق عودتي إلى مطار سان فرانسيسكو، بدت لي سيارة (جيتا) التي أقودها قديمة أكثر من أي وقت مضى. كانت الرحلة هادئة وقد لاحت أمامي جبال سانتا كروز. لكن بعد القيادة لهذه المسافة كلها، كنت لأُسَرّ حتماً لو أن (سيري) عرض علي تولي القيادة!
 
القيادة الآمنة
تشير شركة صغيرة لتصنيع السيارات، تقع في سيليكون فالي، إلى الأثر الجذري الذي تسببه أي مقاربة عدائية لابتكار البرمجيات.
صنّعت شركة (تيسلا موتورز) الواقعة في بالو ألتو ما يُعتبر على الأرجح أكثر سيارة استهلاكية محوسبة في العالم. سيارة Model S هي مركبة كهربائية من نوع (سيدان) وقد صدرت في عام 2012، وهي مزودة بشاشة لمس بحجم 17 إنش، مع سلك خلوي ثلاثي الأبعاد ومتصفح إلكتروني. تعرض الشاشة تطبيقات ترفيهية وخارطة عن محطات الشحن المجاورة وتفاصيل عن بطارية السيارة. لكن يمكن استعمالها أيضاً لتعديل جميع أنواع إعدادات السيارة، وحتى تلك التي تدير نظام التعليق والتسارع (بحسب النموذج، تنتقل السيارة من النمط (الطبيعي) إلى (الرياضي) أو من النمط (الرياضي) إلى (الجنوني)).
 
كل بضعة أشهر، يتلقى أصحاب سيارات (تيسلا) تحديثاً للبرنامج وهو يضيف وظائف جديدة لمركباتهم. منذ صدور نموذج Model S، شملت التحديثات خرائط أكثر تفصيلاً، ونمطاً محسّناً للتسارع، ونمطاً للانطلاق على المنحدرات ومنع السيارة من الانزلاق نحو الخلف، وتحذيرات للسائق عن المناطق الوعرة (شرط أن تكون السيارة مزودة بأجهزة الاستشعار المناسبة). قال مدير (تيسلا) التنفيذي، إيلون موسك، إن برمجيات التصحيح التي صدرت هذا الصيف ستضيف نماذج مصممة بالشكل المناسب لنمط القيادة على الطرقات السريعة.
 
لا تكتفي تحديثات البرنامج بإضافة أجراس وصفارات جديدة. في نهاية عام 2013، واجهت الشركة مشكلة مخيفة على مستوى السلامة، فقد احترق بعض سيارات Model S بعد مرورها على حطام، ما أدى إلى تمزق حزم البطاريات. ظن المهندسون في شركة (تيسلا) أن الحريق كان حادثاً نادراً وكانوا يعرفون حلاً بسيطاً لمعالجة المشكلة لكنه يقضي برفع نظام التعليق في كل نموذج من سيارات Model S على الطريق. بدل أن يجلب العملاء سياراتهم إلى الميكانيكي، أصدرت (تيسلا) حلاً عبر موجات الأثير لتعديل نظام التعليق وإبقاء نموذج Model S فاعلاً عند القيادة بسرعة عالية، ما أدى إلى تراجع احتمال وقوع حوادث إضافية. (في ما يخص العملاء الذين أرادوا التأكد من سلامتهم، قدمت لهم الشركة درع تيتانيوم يمكن أن يركّبه الميكانيكي).
 
تشير جهود شركة (تيسلا) إلى أنّ جعل السيارات مبرمجة بالكامل قد يزيد المنافع المحتملة بعد خروجها من صالات العرض. لكن يمكن أن تصبح السيارات العاملة على البرمجيات هدفاً قيّماً للمشاغبين.
 
 
 
 
 

اضف تعليق