هوبير فيدرين وزير خارجية فرنسا الأسبق:

استدعاء السفير لا يغتال العلاقة بين روما وباريس

6 فبراير 2019 المصدر : •• الفجر - خيرة الشيباني تعليق 184 مشاهدة طباعة
في حوار لصحيفة ليبيراسيون الفرنسية، يحلل وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين، استدعاء سفير فرنسا في إيطاليا، الخميس، بعد الاجتماع الذي عقد بين زعيم حركة 5 نجوم، لويجي دي مايو، وممثل عن السترات الصفراء.
ويضع الوزير السابق هذا الحدث في سياق أوروبي متدهور ، مع اقتراب انتخابات مايو. وقد أجرى هذه المقابلة كل من كريستيان لوسون ، ونيللي ديديلوت.

*ما هي الآثار الذي يمكن أن تتركها هذه الأزمة على العلاقات الفرنسية الإيطالية؟
 - المشكلة حقيقية وخطيرة، ولكن يجب إعادة وضعها في سياقها الطويل. لم تكن العلاقات الفرنسية-الإيطالية دائمًا خالية من التوتر، سواء كانت أزمات عابرة أو عتابًا جوهريّا. نحن نمر بأزمة حادة في الوقت الحالي، وكان لا بد أن توقف الحكومة الفرنسية ما يجري، بالنظر لطبيعة التصريحات الأخيرة حول السترات الصفراء، ودور فرنسا في إفريقيا. 
هذا الرد الحاد قليلاً، والمذهل نسبيا، ممتاز. دعوة السفير، حركة ذكيّة، فهي في نفس الوقت، تلفت الانتباه إلى الوضع، وتدفع للتفكير. لا ينبغي أن نتصور أن هذا سيفسد كل العلاقات بين البلدين.

*ما هو الدور الذي لعبته الانتخابات الأوروبية في هذا التوتر المتصاعد؟
- إنها العامل الرئيسي.. نحن في منطق الحملة الانتخابية على الجانبين، رغم حضورها الطاغي والحاسم بشكل أكبر في إيطاليا، بسبب التنافس الداخلي في الحكومة بين الرابطة وحركة 5 نجوم.
بعد الانتخابات الأوروبية ، سيكون من الضروري بالطبع إعادة إقامة علاقة أكثر هدوء، خاصة في ما يتعلق بإدارة وتنسيق أفضل لتدفقات الهجرة. إنّ الأحزاب الحاكمة في إيطاليا اليوم كانت ستكون مختلفة تمامًا، إذا لم تترك أوروبا هذا البلد بمفرده طيلة سنوات في الخط الأمامي في هذه المسالة.

* هل يمكن أن تحدث مسألة تسليم “إرهابيي” سنوات الجمر الذين يعيشون حالياً في فرنسا توترات أخرى؟
- لا أعتقد ذلك ، لأن ما يُقال عادة عن “عقيدة ميتران” غير دقيق: لم تكن هناك سياسة لحماية أشخاص مشتبه بهم ، وناهيك عن انه تمت إدانتهم بتهمة القتل. بالنسبة لمعظم الحالات التي نتحدث عنها، لم تكن هناك طلبات تسليم حتى من إيطاليا في ذلك الوقت.

*من خلال جعل وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني ، الخصم الرئيسي “للمعسكر التقدمي” الأوروبي، ألا يدخل إيمانويل ماكرون في لعبته؟
- تراجعت التوترات مع بولندا والمجر في الأشهر الأخيرة، على عكس التوتر مع إيطاليا، لكن يجب ألا نبالغ في تقدير حجم سالفيني وثقله. له تأثير معين على الدول التي تنتقد سياسة الهجرة الأوروبية، دون ان يذهب ذلك بعيداً. ليس له أي تأثير في ألمانيا ، على سبيل المثال. 

 من جانبه ، يعتبر إيمانويل ماكرون مثالياً حقيقياً في موضوع أوروبا. إن جزء من خطابه لا هو بتقني، ولا بالانتخابي ، إنما يشير إلى قناعات عميقة. إنّ ماكرون،  لم يتخل مطلقا عن فكرة أوروبا التي تحمي بشكل أفضل. 
طبعا، هذه رؤية طويلة المدى، يجب أن يتم توضيحها بتدابير دقيقة وبرنامج، في الفترة التي تسبق الانتخابات الأوروبية. على سبيل المثال ، مشاريع فرض الضرائب على غافا -   غوغل ، وأبل ، وفيسبوك ، وأمازون ، التي تعد فرنسا من بين الجهات الفاعلة الرئيسية فيها ، أو الآليات لمواصلة التجارة مع إيران على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

* هل سبق ان عرف المثل الأعلى الأوروبي فترة حرجة كما هو اليوم؟
- يجب استخدام مصطلح المثل الأعلى الأوروبي بحذر، وهذا منذ أصل الاتحاد. المسودات الأولى للبناء الأوروبي هي طريقة تنظيم ائتمانات خطة مارشال ، التي أطلقها الأطلنطيون ، أكثر من كونها مثل أعلى. لم نشهد يومًا مظاهرات شعبية تطالب بالمزيد من أوروبا.
لقد تمكنت مجموعات صغيرة من تحقيق رؤية لأوروبا فيدرالية حقاً، إلاّ أنّ الشعوب ليست على هذا الخط. حتى جاك ديلور ، الذي كان مؤيدًا جدًا لأوروبا وفي نفس الوقت براغماتيًا للغاية ، كان يتحدث عن “اتحاد الدول - الأمّة” فقط، ولم يغذي يوما الآلة الفيدرالية.
 
يجب ألا نرى أزمة المثل الأعلى الأوروبي كأمر مفاجئ، إنه عملية طويلة الأجل، ومشكلة أساسية منذ فترة طويلة. لقد تم تبني معاهدة ماستريخت بنقطة واحدة فقط في فرنسا، وتم رفض معاهدة 2005 على نطاق أوسع من قبل الهولنديين أكثر من الفرنسيين، في حين أنهم من أكثر الشعوب المؤيدة لأوروبا. لا يمكن تلخيص الأزمة التي تمر بها أوروبا في تعارض رؤيتين ، الشعبوية ضد التقدمية.

*كيف نوقف النزعة الشعبوية في أوروبا؟
- بالبدء في علاج الأسباب. الناقل الرئيسي للشعبوية، هو الشعور بسلب الحقوق، والتدحرج الاقتصادي والثقافي. إذا استطعنا أن نثبت للأوروبيين أن تدفقات الهجرة ستُدار جديّا ، بما في ذلك مع بلدان المغادرة والعبور ، وأنه يجب حماية حق اللجوء ، من دون استخدامه في عمليات هجرة مُقنّعة ، من المرجح أن تتقلص الشعوبية أربع أو خمس نقاط في كل مكان، وهذه واحدة من الطرق لعلاجها. 
في بعض الحالات ، علينا أن تستمع إلى ما تقوله الشعبوية ، للتعرف على بعض المشاكل وحلها بطريقة مناسبة. وفي حالات أخرى، من الضروري مواجهتها بشكل حازم ومباشر، ومحاربتها على مستوى مفاهيمي وعملي. وهذا هو السبب في أن فرنسا كانت على حق في استدعاء سفيرها في إيطاليا.

*هل يتفوق اليوم الشعور بتدمير أوروبا على بنائها؟
- لا يوجد تفكيك، لسبب بسيط، هو أن المؤسسات تعمل. لكن النظرية القديمة عن ركوب الدراجة، التي تقضي بالاستمرار في التقدم لتفادي الوقوع، لم تعد صائبة. سوف تتغير أوروبا قليلا في السنوات القادمة، ويمكن تحقيق تقدم ..
 كما هو الحال في فرض الضرائب على غافا ، لكن لن تكون هناك قفزة إلى الأمام. في المقابل، لا أعتقد حصول تراجع أيضا، فحتى المشككين في أوروبا الأكثر هياجا لا يريدون التخلي عن إنجازات أوروبا.
عن ليبيراسيون 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      4773 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      5527 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      5295 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      63912 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      57088 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      40171 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      39346 مشاهده