التسامح ينمي المواهب ويبني المهارات والقدرات المهنية

3 أبريل 2019 المصدر : عاصم بني فارس باحث اقتصادي أول – غرفة تجارة رأس الخيمة تعليق 237 مشاهدة طباعة
لا شك أن من أهم معاني التسامح الاستجابة لتحديات التنوع الثقافي والفكري لكافة مكونات المجتمع المتحضرسواء أكانت هذه التحديات اجتماعية أو سياسية أواقتصادية، وفي السياق الاقتصادي ومع توجه الشركات الناجحة نحو الإندماج بشكل أكبر في سلاسل التوريد في الأسواق العالمية أصبحت قدرة الشركات على الاستجابة لتحديات التنوع الثقافي والفكري بحشد الموارد المتاحة لديها عاملاً أساسياً من عوامل النجاح الاقتصادي، كما أصبح من الضروري عند الحديث عن وضع المفاهيم وهندسة العلاقات التجارية واستراتيجيات التسويق وحتى هياكل الشركات وتنوع مواهب ومهارات موظفيها أن يؤخذ التنوع الثقافي والفكري بالاعتبار في جميع العمليات التجارية وعلى كافة الصعد، وقد تزايد مؤخراً إدراك الشركات لفوائد تنوع منتجاتها وبالتالي ثقافاتها وفق متطلبات فئات الزبائن المتباينة الأمر الذي يمكنها من دخول أسواق جديدة وتلبية توقعات المستهلكين في هذه الأسواق.
 
وتعتبر المواهب والمهارات من أهم الموارد التي تعنى الشركات المتقدمة في تطويرها، ومن أهم جوانب هذا التطوير الأساليب الإدارية الحديثة في إدارة التنوع الثقافي والفكري في مكان العمل وكيفية الاستفادة من مجموعة متنوعة من الخلفيات الثقافية من الموظفين لفهم أفضل الطرق التي تقبل بها المجتمعات الأخرى منتجاتها وخدماتها وما تقوم  به هذه الشركات من أعمال تجارية من خلال القدرة على تكوين فرق عمل حيوية تتميز بالتنوع والإبداع والمبادرة وتكوين أفضل الخبرات العملية في مجال العمل، حيث يتم ذلك من خلال استهداف جميع الموظفين وفرق العمل أياً كانت وظائفهم ببرامج تعمل على تطوير مهاراتهم وقدراتهم في إدارة وتفهم التنوع الثقافي والتعددية الثقافية بأنواعها المختلفة للأفراد العاملين، وتتناول هذه الدورات المهارات الإدارية من الجانب المعرفي والتطبيقي فتوفر جميع المعارف والمفاهيم الحديثة والصحيحة حول التسامح في بيئة العمل والذي يمكن تعريفة بـ كيفية بذل جهود واعية لفهم الثقافات الأخرى للأفراد العاملين والخلفيات الاجتماعيه والحياة اليومية الخاصة بهم.
 
وتسعى الشركات المتطورة من خلال برامج التدريب إلى إكساب موظفيها مهارات الإدارة الحديثة في  كيفية التعامل مع التنوع الثقافي للقوى العاملة والتي بدورها تعمل على تطوير مدخل خلاق ومبتكر وعملي في إدارة التعددية الثقافية للعاملين والتوجه للعمل بروح الفريق وزيادة قدرات الموظفين على تخفيف الضغوط النفسية والجسدية الناتجة عن إختلاف الخلفيات الثقافية وخاصة لدى الأقليات لرفع مستوى الأداء والإنتاجية وتمكينهم من القدرة على خلق شبكة واسعة من العلاقات الثقافية المتنوعة داخل المؤسسة وخارجها، مما يتيح الاستفادة من الدعم والمعلومات والخبرة المكتسبة المتنوعة نتيجة لذلك، وبالتالي فهم وتطبيق استراتيجيات عملية وتطبيقية في كيفية حل الإشكاليات الثقافية في مكان العمل وخارجه، هذا بدروه يؤدي إلى إكساب الموظفين مهارات وأساليب حديثة في كيفية تحفيز الشخصيات المختلفة في مكان العمل مما يسهم في تحقيق أهداف الشركة بكفاءة وفاعلية من خلال هذا الاختلاف والتنوع الثقافي.  وينتج عن ذلك أيضاً تحسين مهارات الإتصال والتواصل لدى الموظفين مع الخلفيات الثقافية المختلفة في مكان العمل وخارجه، واكتساب القدرة على رؤية العالم من وجهة نظر الثقافات الأخرى، وتهيئة الموظفين لفهم خصائص ومهارات الموظف العالمي في إدارة شركات الأعمال الدولية من خلال دراسة الثقافات المتباينة وأساليب الحياة المختلفة، كما تعمل على تنمية الفكر الابداعي الإيجابي في كيفية توظيف التنوع الثقافي في تعزيز طاقات الأفراد نحو التغيير والتطوير والتحسين المستمر.
 
تسعى المجتمعات المتسامحة والمنفتحة إلى الحفاظ على مجموعة من الأشخاص الموهوبين وتجنب ما يسمى بـ <هجرة العقول> من خلال اجتذاب الشركات إلى المجتمعات التي تهتم بالتنوع الثقافي الأمر الذي يؤدي إلى أداء اقتصادي أفضل حيث تتمتع المجتمعات  والمدن المتنوعة ثقافياً بتركيزات أعلى من الأشخاص الموهوبين، فالأفراد ذوي الأداء الأفضل هم الذين لديهم مستويات متزايدة من الارتياح والتناغم مع المجتمعات التي يعيشون فيها وهذا ما وفرته المدن والمجتمعات المتسامحة والمتنوعة، وقد أكدت على ذلك تقارير البنك الدولي والتي تفيد بأن أعلى معدلات هجرة للعمالة من ذوي المهارات العالية هي من مناطق غالباً ما ترتبط بعدم وجود دمج للأقليات والثقافات المختلفة وقد بدا ذلك واضحا من خلال أعداد الخريجين المهاجرين من المدن والمجتمعات التي لا تولي اهتماماً كبيرا للتنوع الثقافي، وهذا ما أكدت عليه أيضاً بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD حيث وضحت هذه التقارير على أن العناية بحقوق الأقليات الثقافية في السوق العالمية يحد من التحدي الذي تفرضه القوانين التمييزية على الشركات، وفي الوقت الذي  تضع العديد من الشركات سياسات لحماية موظفيها، فإنها غالباً ما تتعارض مع القوانين التمييزية المحلية وهذا يمكن أن يضع قيودًا على القدرة على الحفاظ على قوى عاملة من الأفراد الموهوبين إذا كان هناك خطر بأن لا يشعر الموظفون من الأقليات والثقافات المختلفة بالتناغم مع المجتمعات التي يعيشون فيها وبالتالي ولن يكونوا قادرين تطوير ذاتهم وتلبية طموحاتهم في مدن ومجتمعات  يتعرضون فيها للتمييز، وبالتالي يضطرون للهجرة إلى بيئات أكثر تسامحاً وتنوعأ من الناحية الثقافية.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      4747 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      5502 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      5269 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      63883 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      57060 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      40161 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      39337 مشاهده

موضوعات تهمك