إيران تتصرف بعدوانية بعد الضغط الأمريكي

الملالي يلعبون بالنار..وسيحترقون بها

18 مايو 2019 المصدر : •• واشنطن-وكالات: تعليق 101 مشاهدة طباعة
عند محاورته مفكرين وصناع سياسة أوروبيين في الأسابيع الأخيرة، ساد لدى أمير طاهري، مدير تحرير تنفيذي لصحيفة كايهان الإيرانية من 1972- 1979، انطباع بأن إيران تبدو، بنظر أوروبا، مثل كابوس متكرر يتمنى الجميع انتهاءه. وقبل عامين، اعتقد عدد من الأوروبيين أن ذلك الكابوس تلاشى في عالم النسيان. ولكن، اليوم، عاد الكابوس وبشدة، فيما تقرع طبول الحرب خلف الكواليس.
 
ووفق ما عرضه طاهري، ضمن موقع "غيت ستون إنستيتيوت"، بغض النظر عن تمني زوال ذلك الكابوس، لم يكن قط لدى الاتحاد الأوروبي سياسة متماسكة للتعامل مع إيران. ونتيجة تجنب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، طوال ثماني سنوات، معالجة القضية الإيرانية، تمكن الأوروبيون من تأجيل إجراء تحليل جاد بشأن الوضع في الجمهورية الإسلامية.
 
ويبدو أن ذلك أدى، برأي كاتب المقال، لالتفاف الأوروبيين بحذر شديد حول الموقف المتصلب الذي تبنته إدارة ترامب حيال إيران. ويستشف من خلال مباحثات تجري حالياً في دوائر السياسة الأوروبية، أن قوى أوروبية قد ترمي بثقلها خلف سياسة ترامب لفرض "أقصى ضغط"، خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا التي ستعقد في أغسطس"آب". 
 
وحسب الكاتب، ضمن محادثات غير رسمية، يعبر صناع سياسة ومستشارون أوروبيون عن ثلاثة هواجس في ما يتعلق باستراتيجية "الضغط الأقصى".
 
ويستند الهاجس الأول إلى أن تلك السياسة، التي هدفت في ظاهرها فقط لإقناع القيادة الخمينية بتعديل سلوكها بشأن بعض القضايا السياسية الخارجية، قد تقود، في الواقع، لانهيار في إيران، وإجراء تغيير في النظام لا يمكن التنبؤ بعواقبه. 
 
ويرى طاهري أن السؤال الأهم يقول: "من سيتولى زمام الأمور حينها، ويضمن عدم تحول ذلك البلد الواسع، في قلب الشرق الأوسط، إلى منطقة أخرى لا تخضع لأية سلطة؟".
 
ولكن كاتب المقال أن السؤال طرح من أجل تجنب مواجهة نظام مارق أثار الأزمة الحالية. ولكن إيران تمتلك بيروقراطية قديمة وراسخة، تعود إلى القرن السادس عشر، وقادرة على العمل في ظل ثقافة قوية للحكم. ورغم الضرر البالغ الذي طال هيكلية الدولة على يد الملالي ومساعديهم، يتوفر مخزون واسع من الخبرة والموهبة يكفي لضمان تسيير أمور البلاد.
وأما الهاجس الثاني فيتعلق بالخشية من أن يؤدي تغيير النظام لتدفق سيل من اللاجئين نحو أوروبا، في وقت ما زالت دول في الاتحاد الأوروبي تعاني من مشاكل تولدت نتيجة تدفق لاجئين سوريين.
 
لكن حسب الكاتب، ذلك تخوف ليس في محله لأن إيران كانت مصدراً للاجئين منذ الأيام الأولى لنظام الخميني، وحسب وزارة الخارجية الإيرانية، يقيم في المنفى أكثر من ثمانية ملايين إيراني، حوالي 10٪ من إجمالي عدد السكان، ويوجد معظمهم في أوروبا وأمريكا. وقد يؤدي استبدال النظام الحالي بآخر أقل إزعاجاً لحدوث تدفق عكسي من المنفيين الإيرانيين للعودة إلى وطنهم، كما جرى في العراق بعد سقوط صدام حسين، حيث عاد قرابة 3,2 عراقي، كان نصفهم يقيمون في إيران. 
 
كذلك، لا يتوقع حسب الكاتب أن تكون روسيا راغبة أو قادرة على تكرار السيناريو السوري من أجل إنقاذ الملالي. وأما الهاجس الثالث الذي يعبر عنه أوروبيون هو أن استراتيجية" الضغط" التي ينتهجها ترامب قد تقود إلى حرب. وفي هذا السياق، يزعم بعض الأوروبيين بأن الخوف من الحرب هو ما يؤجج نيران التعصب في طهران.
 
ونقل الكاتب عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن الجمهورية الإسلامية تتصرف بعدوانية لأنها تشعر بأنها محاطة بـ "عدد كبير من القوات الأمريكية". ووفقاً لطاهري، تلك فرضية تستند لاهتمام غير كافً بالحقائق. فإن لدى الولايات المتحدة الأمريكية قرابة 170 ألف جندي، من إجمالي 1,280,000 من أفراد الجيش، موزعين بين 66 بلداً، وهو أقل عدد منذ الحرب العالمية الثانية. ويتمركز ثلثا هؤلاء في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية. وفي مناطق تعتبرها إيران بمثابة خندق يحميها، يقل عدد العسكريين الأمريكيين عن 15,000 جندياً. 
 
وفي المقابل، تنشر إيران داخل نفس ذلك الخندق المفترض، أكثر من 100 ألف جندي، من ضمنهم مرتزقة أفغان ولبنانيون وعراقيون وباكستانيون في سوريا والعراق، إلى جانب وحدات من حزب الله في لبنان، ومن الحوثيين في اليمن. 
ورغم ذلك، يرى الكاتب أنه لا يمكن استبعاد احتمال الحرب. وجاء في قول فارسي مأثور عن فن الحكم والحرب: "تشكل الكلمات السهام الأولى في الحروب". وللملالي وأتباعهم ماضٍ لا يمكن تصوره في معادة أمريكا. وفي كل يوم تطلق" كلمات – سهام". وعلى الجانب الأمريكي، يرد جون بولتون ومايك بومبيو وبريان هوك، باهتمام على تلك الكلمات. 
وفي ختام مقاله يقول طاهري: "الملالي يلعبون بالنار، ومن يلعب النار يحترق بها". 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      8198 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      9088 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      8823 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      67475 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      60739 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      40539 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      39675 مشاهده