بعد استقالة جونسون وديفيس

لندن تسلك طريق البراغماتية في ملف بريكست

12 يوليو 2018 المصدر : •• لندن-أ ف ب: تعليق 165 مشاهدة طباعة
تشي استقالة وزيرين بريطانيين يؤيدان خروجا من دون تنازلات من الاتحاد الأوروبي الاحد والاثنين، بإمكان حصول تبدل في موقف لندن في اتجاه مقاربة اكثر براغماتية لهذا الملف اربعة ايام فقط كانت كافية لتغيير مشهد المفاوضات. كل شيء بدأ الجمعة حين عرضت رئيسة الوزراء تيريزا ماي اقتراحها القاضي بإنشاء منطقة تبادل حر للسلع بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
 
الهدف واضح: الحفاظ على علاقة تجارية وثيقة مع التكتل على ان يواكب ذلك وضع “مجموعة من القواعد المشتركة».لكن انصار الانفصال من دون اي تنازل سرعان ما اعتبروا ان خطة ماي بمثابة خيانة لتصويت البريطانيين على الخروج من التكتل الأوروبي، وفي مقدمهم وزير بريكست ديفيد ديفيس ووزير الخارجية بوريس جونسون. سرعان ما اعلن الاول استقالته الاحد ولحق به الثاني الاثنين. وقال جونسون في كتاب استقالته ان “حلم بريكست يحتضر».
 
هذه الخطوة المفاجئة شكلت احراجا كبيرا لماي، لكن المحللين يرون انها قد تتيح لها في نهاية المطاف المضي في خطتها كما تشاء ومعاودة تبني موقف واقعي كانت الحكومة البريطانية تفتقر اليه حتى الان.
 
وبكلمة، بعدما حاولت طويلا ان تقيم التوازن المستحيل بين طموحات انصار بريكست وخصومهم من مؤيدي الاتحاد الاوروبي، يبدو ان ماي قررت ان تنحو في اتجاه سياسة الممكن.
 
وعلق الوزير السابق وليام هيغ، ذو الصوت المسموع داخل حزب المحافظين برئاسة ماي، لصحيفة “ذي دايلي تلغراف” ان “الوضع يتطلب واقعية شديدة».
 
واعتبرت صحيفة ذي غارديان ان التعديل الحكومي افضى الى حكومة أكثر ليونة وبراغماتية واقل ايديولوجية.ومضت مجلة ذي سبكتايتور المحافظة ابعد من ذلك موضحة ان ما حصل يشكل “انقلابا لمؤيدي الاتحاد الاوروبي الذين باتوا يتولون كل الحقائب الاكثر اهمية”، في اشارة الى استبدال بوريس جونسون بجيريمي هانت الذي كان مؤيدا للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي في 2016 قبل ان ينتقل الى صفوف انصار بريكست.
 
بدوره، قال ستيف بيرز من جامعة ايسيكس لوكالة فرانس برس ان الحكومة باتت تتشكل بوضوح من براغماتيين، اما “الحالمون” الذين يرفضون اي تسوية حول بريكست “فبات وجودهم محصورا في مجلس العموم، لكن الوقت سيقرر ما اذا كان هذا الامر سيستمر».
الواقع ان ماي ليست في منأى من رد فعل، وربما من عصيان يقوم به النواب المناهضون لاوروبا، وخصوصا ان البرلمان سيناقش العديد من مشاريع القوانين المرتبطة ببريكست، وقد يقول كلمته في الاتفاق النهائي الذي يتم التفاوض في شأنه مع بروكسل.
 
وفي هذا السياق، تساءل كونستانتين فرايزر من مركز “تي اس لومبارد” للأبحاث “كيف يمكن ان تنجح ماي في تخطي البرلمان اذا كانت غالبيتها رهنا بالمشككين في الاتحاد الاوروبي الذين يرفضون مشروع التبادل الحر ولا مشكلة لدى كثير منهم في خروج المملكة المتحدة من الاتحاد حتى من دون اتفاق؟».
 
واعتبر في ضوء ذلك ان تيريزا ماي التي وصفت تكرارا بانها في موقع ضعف “قد تكون عززت موقفها اقله على المدى القصير باستقالة ديفيس وجونسون” اللذين دأبا على مواجهة رئيسة الوزراء في ما يتصل بتوجهات بريكست.
 
واضاف ان “الاكثر تشكيكا في الاتحاد الأوروبي قرروا التخلي عن اي تأثير داخل الحكومة، ويبدو واضحا ان يمين الحزب المحافظ لا يملك الوسائل للاطاحة بماي، على الأقل ليس في خضم المفاوضات حول بريكست».في المقابل، رحب الأوروبيون في ردود فعلهم الاولى بـ”رياح التغيير” التي هبت في لندن، وذلك بعدما عبروا في الاسابيع الاخيرة عن نفاد صبرهم مع اقتراب موعد الخروج المقرر في 29 مارس 2019.وقال رئيس الوزراء الايرلندي ليو فارادكار “اذا كانت المملكة المتحدة قادرة على تليين بعض خطوطها الحمراء فعلى الاتحاد الاوروبي ان يظهر ليونة بدوره. ارى اننا قد نكون في طور دخول مرحلة مماثلة».
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      3776 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      4255 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      4115 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      62733 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      56063 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      39223 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      38457 مشاهده

موضوعات تهمك

14 نوفمبر 2018 تعليق 130 مشاهده
البريكسيت: الأشقاء جونسون يتناحرون...!