لهذه الأسباب لم تتحوّل صدامات غزة إلى حرب شاملة

16 مايو 2019 المصدر : •• القدس المحتلة-وكالات: تعليق 90 مشاهدة طباعة
أشار دانييل بايمان، باحث في السياسة الخارجية لدى مركز سياسة الشرق الأوسط، إلى وجود أسباب منعت الفلسطينيين والإسرائيليين من تصعيد الصراع الأخير بينهما، رغم احتمال أن تجعل ضغوط محلية الوضع خارجاً عن السيطرة.
ويشير بايمان في موقع بروكينغز، إلى هدنة أنهت، قبل أسبوع، إحدى أسوأ جولات القتال بين إسرائيل وحماس، منذ عام 2014. وبعد تنظيم مظاهرة عنيفة عند حاجز حدودي يفصل إسرائيل عن قطاع غزة، ومقتل جنديين إسرائيليين، دارت معارك لمدة يومين قتل فيها أربعة إسرائيليين، وأكثر من 20 فلسطينياً، وأطلقت جماعات فلسطينية متشددة قرابة 700 صاروخ نحو إسرائيل، سقط معظمها دون التسبب بأي أذى، لكن عدداً منها أصاب منازل، أو أهدافاً أخرى داخل إسرائيل.
 
قتل مستهدف 
وكما يشير بايمان، قصفت إسرائيل عشرات الأهداف في غزة، وهاجمت منشآت تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وقتلت قائداً عسكرياً زعمت أنه كان على علاقة مع إيران، مستأنفة بذلك عمليات قتل مستهدف أوقفتها منذ مدة. وكما هو دوماً، يثور جدال حول المسؤولية عن القتلى المدنيين، لكن الفلسطينيين أحصوا بين القتلى امرأتين حاملتين ورضيعين. 
وحسب كاتب المقال، تكشف أحدث جولة من القتال بين إسرائيل وحماس ليس فقط القابلية الدائمة للقتال في غزة، لكن، ولربما بشكل غير متوقع، سبب عدم انفجار وضع قابل للاشتعال، وتحوله إلي حرب شاملة. وقد طالب بعض الإسرائيليين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بتصعيد القتال، ورحب بعض المتشددين بصدام أوسع. ولكن عند الطرفين ما يدعوهما لضبط النفس. حيث يقر قادة حماس بضعفهم العسكري والسياسي والديبلوماسي، وأن حرباً أطول لن تحقق الكثير وستجعل غزة في وضع أشد سوءاً. ومن جانبها، تعترف إسرائيل بأن تنظيماً متطرفاً ضعيفاً في غزة أفضل من انهيار النظام في القطاع، أو بروز تنظيم أكثر تطرفاً هناك. وكما أشار غابي سيبوني، محلل أمني إسرائيلي: "إن قضت إسرائيل على نظام حماس، من سيأتي بعده؟ كل الخيارات مرعبة".
 
رسائل عقابية
في هذا السياق، يرى كاتب المقال أن إسرائيل تستخدم ما يكفي من القوة لإبقاء حماس ضعيفة، ولتوجيه رسالة تفيد أن عمليات إطلاق نار وهجمات صاروخية ستقابل بعقاب شديد. لكن إسرائيل تضبط نفسها من أجل تجنب اشتعال الوضع بالكامل. ورغم ذلك، قد تشجع سياسات محلية ومفاهيم خاطئة على اتخاذ قرارات قد تخرج العنف عن نطاق السيطرة. 
وبرأي الكاتب، كانت الجولة الأخيرة من القتال شديدة ولكنها لا تعد مفاجئة. فقد اصطدمت إسرائيل وحماس في أعوام 2008 و 2009 و 2012 و 2014، ما أودى بحياة قرابة 100 جندي ومدني إسرائيلي، وأكثر من 3000 فلسطيني. كما قصفت إسرائيل بانتظام غزة بين عامي 2014 و2018 من أجل وقف هجمات بالصواريخ، ولمعاقبة حماس، وهو ما وصفه الجيش الإسرائيلي بعبارة "حملة بين حروب". 
 
وسيلة للفت الانتباه
ويرى كاتب المقال أن حماس لطالما استخدمت أو تحملت هجمات صاروخية كوسيلة للفت انتباه العالم إلى غزة، وللإشارة إلى إخفاق إسرائيل في احترام اتفاقات سابقة كان من شأنها تحقيق مزيد من النشاط الاقتصادي والتنمية في القطاع. وعلاوة عليه، لربما ترى حماس أن التوقيت هذه المرة مناسب لأن إسرائيل تحتفل يومي الأربعاء والخميس القادمين بيوم الذكرى وعيد الاستقلال. كما سوف تستضيف تل أبيب مسابقة الأغنية الأوروبية، يورو فيجين. وعلى نطاق واسع، قد تهدف حماس لتوجيه رسالة إلى العالم، بما فيه إدارة ترامب، مفادها أن أي اتفاق سلام لا يمكن أن يتحقق دون موافقة ضمنية من الحركة. 
 
سلطة خائبة
لكن عدم نشوب صراع كبير مشابه لما جرى في عام 2014 يوحي بأن كلا الجانبين لا يرغبان بالتصعيد. فقد نشرت صواريخ حماس الرعب وأوقعت قتلى، ولكن الصواريخ ليست استراتيجية عسكرية ناجحة، ولذا سارعت حماس للمطالبة بوقف إطلاق النار. وأوقف الرد العسكري الإسرائيلي الحازم والمدروس الهجمات الصاروخية دون القضاء على الحكومة في غزة، ولم يثر انتقادات دولية واسعة. 
ويرى كاتب المقال أن ضبط النفس غير مضمون، بطبيعة الحال، وحيث غالباً ما تنفذ إسرائيل ما تصفه بأنه "حملة بين حروب"، لتوجيه رسالة إلى خصومها الآخرين في المنطقة. ويخشى قادة إسرائيل أن يؤدي أي ضعف في مواجهة هجمات حماس، لتشجيع حزب الله في لبنان، وإيران في سوريا. ورغم ذلك، يفترض بإسرائيل توخي الحذر لعدم دفع حماس قريباً من حافة الهاوية.
 
ورقة رابحة
وبرأي الكاتب، تمثل سياسات محلية ورقة رابحة بالنسبة إلى فريقي الصراع. فقد زعم بيني غانتز، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً، الذي أوشك على الفوز على نتانياهو في الانتخابات الأخيرة، بأن الهدنة كانت "استسلاماً آخر أمام ابتزاز حماس ومنظمات إرهابية". وتبدو سياسات حماس أقل شفافية، ولكن يرجح أن يضغط متشددون لتبني نهج أكثر ميلاً إلى المواجهة، لو واصلت حماس تعثرها. كما يواجه قادة حماس منافسة من تنظيمات أكثر تطرفاً كالجهاد الإسلامي، ومتشددين من نوعية داعش الرافضين لأية تسوية.   
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      8198 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      9088 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      8823 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      67475 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      60739 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      40539 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      39675 مشاهده