ماذا لو أن دونالد ترامب مجرد نمر من ورق...؟

12 يناير 2019 المصدر : •• ميشال كولومس تعليق 161 مشاهدة طباعة
كل الذين شاهدوا الخطاب الرسمي الذي وجهه دونالد ترامب الى الأمة يوم 8 يناير من المكتب البيضاوي، صدموا بسطحية كلماته وضعف الأداء التلفزيوني، التحديق في الملقن. بالتأكيد، أعلن الرئيس الأمريكي أن كل آفات نهاية العالم ستنزل على الولايات المتحدة إذا لم يُسمح له ببناء جدار على الحدود المكسيكية، لكنه كان عاجزا على اقتراح حل لتمويله، أو للتغلب على رفض الديمقراطيين دفع 5.6 مليار دولار لهذا البناء، وفي نفس الوقت، وضع حدّ لــ “الإغلاق”، والشلل، جراء انعدام الاعتمادات، لجزء من الإدارة الأمريكية.
 
ويزداد منسوب الاستغراب والدهشة من هذه الحركة غير المجدية، بقدر الاستغراب من أن يشكل هذا الجدار هاجسه حد الهوس، هو ان ترامب بنى الرصيد الاكبر من نجاحه الانتخابي على موهبته كمقدم برامج أمام كاميرات المبتدئ، البرنامج الذي كان ينتجه قبل ان ينطلق في السياسة.
 
 لكن، على المستوى الدولي، ربما هناك ما هو أكثر دلالة وأهمية: في 19 ديسمبر، عند الفجر، أيقظ دونالد ترامب العالم بإعلانه، في عدد قليل من التغريدات، تحولا دراماتيكيا في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأدنى والأوسط. فقد أعلن الانتصار في الحرب على داعش - حتى وان كان الوحيد الذي يعتقد بذلك. وفي هذه الظروف، يكتب، حان الوقت لإعادة مقاتلي القوات الخاصة الأمريكية البالغ عددهم الالفين، والذين، إلى جانب الفرنسيين وغيرهم، يساعدون المقاتلين الأكراد على كنس آخر جيوب الإرهابيين الإسلاميين في المنطقة.
معظم الدول الغربية المتورطة في سوريا، اعتبرت الامر نكتة سمجة وسيئة، مكثفة مكالماتها الهاتفية مع واشنطن، محاولة المستحيل لدفع ترامب للتراجع عن قراره.
 
بولتون يناقض ترامب
إلا انه في باريس، كما هو الحال في لندن، كان لا بد من التفكير في إمكانية حل، يمنع الأتراك من ابادة الأكراد، وإيران من الإقامة بشكل دائم في سوريا، بعد المغادرة المعلن أنها وشيكة للأمريكيين.
المفاجأة، انه في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كان أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض، جون بولتون، رئيس مجلس الأمن القومي، يبوح للإسرائيليين، الذين كان في زيارة رسمية لهم: بالتأكيد، قوات الأمن الأمريكية ستغادر سوريا، ولكن لتطمئنوا، فالأمريكان يريدون عدم ترك أي فرصة لتنهض داعش من جديد، وخاصة أن يلتزم الأتراك بعدم القيام بأي شيء ضد الأكراد. طبعا، غضب الذين كانوا ينتظرون رحيل القوات الأمريكية للتخلص من الانفصاليين وكنسهم من حدودهم الشمالية.
يمكن أن نسمي هذا كما نريد، لكن تصريحات بولتون، وهي ليست من مسؤول مجهول في وزارة الخارجية يحاول إنقاذ السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، تتناقض إلى حد كبير مع ما كان قد صرح به رئيس الولايات المتحدة، وبالتالي، ما تقرر قبل أقل من أسبوعين.
تناقض آخر؟ في واحدة من تغريداته بتاريخ 19 ديسمبر، شرح ترامب أنه قرر خفض عدد القوات الأمريكية إلى 7 الاف جندي امريكي، من الذين يسعون في أفغانستان، بشكل او باخر، الى منع غرق الحكومة. أفغانستان التي تقضم حركة طالبان كل يوم نصيبا من السلطة فيها. في حين، وبصورة تكاد تكون متناقضة مع قائدهم الأعلى - الرئيس - أكد العديد من المسؤولين في البنتاغون، إنه من غير الوارد التقليص بالحجم المعلن للوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان.
 
«انقلاب إداري”؟
في الواقع، في كتابه الموثق جيدا عن دونالد ترامب، أوضح بوب وودوارد، أحد صحفيي فضيحة ووترغيت، أن عدم قدرة دونالد ترامب على فرض قراراته ليست وليدة اليوم. ففي سبتمبر 2017، رأى غاري كوهن، مستشاره للشؤون الاقتصادية في ذلك الوقت وأحد المقربين منه، رأى على مكتب الرئيس مسودة نص تشكّك وتعيد النظر في المعاهدة التي تربط الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. حماقة كبرى، بالنظر إلى الرهانات الاستراتيجية والتجارية مع سيول في خضم أزمة الصواريخ مع كوريا الشمالية. لم يتردد كوهن وأعدم الوثيقة، محيطا سكرتير الرئاسة، روب بورتر، علما بالسر.
 
وافق هذا الأخير على تلك الخطوة، رغم انها خيانة متعمدة للرئيس. لم تتم اعادة النظر في المعاهدة أبدا، على الرغم من أن ترامب عاد عدة مرات لمهاجمتها، جراء العجز التجاري مع سيول. “ انا أسمي هذا بالانقلاب الإداري،” يكتب وودوارد.
الفترة الثانية من ولاية الرئيس الأميركي، قد تشهد تضاعف حالات التحدي لإدارة تعي بأنها جدار الصد الأخير امام القرارات المزاجية والمنحرفة لرئيسها. “المسألة ليست معرفة ما قمنا به من اجل بلدنا، يقول روب بورتر مقتبسا جون كينيدي، ولكن ما منعنا الرئيس من القيام به».                        ترجمة خيرة الشيباني
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      4343 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      4996 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      4791 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      63406 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      56634 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      39812 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      38991 مشاهده

موضوعات تهمك