تظاهرات يمينية ضد رئيس الحكومة الإسبانية

محاكمة الانفصاليين الكاتالونيين معركة قضائية وإعلامية

10 فبراير 2019 المصدر : ••مدريد-أ ف ب: تعليق 154 مشاهدة طباعة
ستشكل محاكمة اثني عشر من القادة الكاتالونيين التي تبدأ الثلاثاء امام المحكمة العليا الاسبانية لدورهم في محاولة الانفصال في 2017، معركة قضائية وإعلامية أيضا بين مدريد والانفصاليين على مرأى من العالم أجمع.
وأكدت رئيسة الجمعية الوطنية الكاتالونية، الواسعة النفوذ، غليسيندا بالوزي، في الفترة الاخيرة، “يتعين علينا ان نجعل من هذه المحاكمة وسيلة للتنديد، واستخدامها لهدفنا في تحقيق استقلال كاتالونيا».
ويغطي هذه المحاكمة التي تشكل للانفصاليون فرصة مواتية لاقناع المجموعة الدولية والتنديد بما يعتبرونه “قمعا” من اسبانيا، اكثر من 600 صحافي من 150 وسيلة اعلامية معتمدة، وسيبثها التلفزيون مباشرة.
لكن الحكومة الاسبانية لا تنوي هذه المرة تمكينهم من ذلك.
وقد أنشأت وزارة الخارجية وزارة دولة سمتها “اسبانيا غلوبال” لتلميع صورة اسبانيا في الخارج. وقبيل المحاكمة، اعلنت هذه الهيئة عن حملة من اجل التصدي لما وصفته بـ “الهجمات التي لا اساس لها للتيار الانفصالي».
واوضحت لوكالة فرانس برس ان “عملنا سيتمثل في أن ننقض من خلال حجج صلبة وبيانات محققة، +الأخبار المزيفة+ المطروحة في التداول حول هذه المحاكمة». وقد طرحت اسبانيا غلوبال على شبكات التواصل الاجتماعي شريط فيديو عنوانه “هذه هي اسبانيا الحقيقية”، مع عنوان فرعي بالانكليزية يذكر بالحريات المضمونة في اسبانيا ونتيجتها 94 على 100 في مؤشر “الحرية في العالم” لمنظمة فريدوم هاوس الاميركية.
وظهرت في الشريط رئيسة بنك سانتاندر، آنا بوتن، والمخرجة ايزابل كواكست، والامين العام المكسيكي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أنجل غوريا الذي يضع اسبانيا “في مستوى البلدان الاكثر انفتاحا وتطورا في العالم».
وأدى وصول الاشتراكي بيدرو سانشيز في حزيران/يونيو 2018 الى الحكم، وتعيين الكاتالوني المعارض للانفصاليين جوزف بوريل، وزيرا للخارجية، الى تغيير في استراتيجية مدريد.
وفيما بقيت حكومة المحافظ ماريانو راخوي رصينة حيال النشاط الإعلامي الكثيف للانفصاليين، لم يدخر جوسيب بوريل وفريقه أي جهد لمواجهته.
واكدت ادارة اسبانيا غلوبال “نبدأ مرحلة مختلفة تماما عن مرحلة حكومة راخوي التي كلفتنا غاليا على صعيد التضليل الاعلامي». من جهة اخرى، نظمت وزارة العدل والمحكمة العليا، قبيل المحاكمة، لقاءات مع الصحافيين الأجانب في مدريد. وقد سلمتهم الوزارة ملفا كبيرا يشيد بمزايا العدالة الإسبانية.
وتوجه بيدرو سانشيز الخميس الى ستراسبورغ للدفاع عن النظام القضائي الاسباني امام المجلس الاوروبي والمحكمة الاوروبية لحقوق الانسان، وهي الهيئة التي ينوي الانفصاليون التظلم لديها اذا ما ادينوا.
ولا تؤدي جهود مدريد هذه، إلا الى تعزيز رؤية الانفصاليين المقتنعين بأن قادتهم هم “سجناء سياسيون” وأنهم لن يحصلوا على محاكمة عادلة في المحكمة العليا.
وفي الفترة الاخيرة، أكد مسؤول الشؤون الخارجية في الحكومة الكاتالونية، ألفريد بوش، في لندن، “عندما تضطر الحكومة الإسبانية للقيام بحملة تسويقية ومعلومات خاطئة، فهذا يعني أنهم ليسوا واثقين من انفسهم».
وإذا كانت وزارته تنفي أي “حرب إعلامية”، فإن ألفريد بوش يعتزم القيام بجولة في العواصم الأوروبية ليظهر “الحقيقة” حول هذه المحاكمة، بينما ستوفر الحكومة الكاتالونية للصحافيين الأجانب في مدريد غرفة صحافية للمتابعة “دون غربلة».
من جهة اخرى، سيغطي التلفزيون العام الكاتالوني، الذي تموله الحكومة الاستقلالية، المحاكمة بما في ذلك باللغة الإنجليزية، لإعطائها “بعدا دوليا». من جانبها، تعد الهيئات المطالبة بالاستقلال حملات مخصصة للخارج، مع اشرطة فيديو بلغات عدة واجتماعات في العواصم الأوروبية.
حتى أن بعض محامي المتهمين دعوا إلى حضور مراقبين دوليين في القاعة، وقد رفضت هذا الاجراء المحكمة العليا، مؤكدة أن الجلسة ستكون علنية وتبث مباشرة على شاشة التلفزيون.
وستحاول مجموعة “مراقبة المحاكمة الدولية” التي أنشأتها ست جمعيات كاتالونية، إرسال مراقبين أجانب لمتابعة المحاكمة وسط الجمهور العادي.
هذا وتظاهر عشرات آلالاف امس في مدريد بدعوة من اليمين واليمين المتطرف، ضد رئيس الحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز الذي يتهمونه ب”خيانة” اسبانيا كونه يتحاور مع أنصار استقلال كاتالونيا.
ورفع المتظاهرون اعلاما اسبانية ولافتات كتب عليها “سانشيز كفى” وتجمعوا بساحة كولون بوسط العاصمة وذلك قبل يومين من بدء محاكمة تاريخية الثلاثاء ل 12 من المسؤولين الكاتالونيين السابقين لدورهم في محاولة انفصال هذا الاقليم في تشرين الاول/اكتوبر 2017.
ودعا الى التظاهرة الحزب الشعبي (يمين) وحزب المواطنة (ليبرالي) اللذين انضم اليهما حزب فوكس (يمين متطرف) وعدة تشكيلات اخرى، تحت شعار “من اجل اسبانيا موحدة والانتخابات الآن».
وشارك في التظاهرة رئيس الحكومة الفرنسية الاسبق مانويل فالس المرشح لرئاسة بلدية برشلونة بدعم من حزب المواطنة.
وقال رئيس الحزب الشعبي بابلو كاسادو في مستهل التحرك “ان عهد حكومة سانشيز انتهى».
من جانبه، قال البرت ريفيرا رئيس حزب المواطنة “نحن هنا لنقول لا للانفصال ونعم لاسبانيا”، في حين ندد رئيس حزب فوكس سانتييغو اباسكال ب “خيانة حكومة غير شرعية وكاذبة مدعومة من أعداء اسبانيا” في اشارة الى أنصار استقلال كاتالونيا.
وتأخذ هذه الاحزاب الثلاثة التي توحدت مؤخرا في الاندلس (جنوب) وتشير استطلاعات الى أنه بامكانها تشكيل غالبية لحكم البلاد، على سانشيز حواره مع القادة الانفصاليين الكاتالونيين.
ودعت الاحزاب الثلاثة التي تتهم سانشيز بالخضوع “لابتزاز” القادة الكاتالونيين، أنصارها للنزول الى الشارع بعد الغضب الذي أثارته هذا الاسبوع موافقة الحكومة على حضور “مقرر” مستقل لتسهيل الحوار مستقبلا بين الاحزاب السياسية الكاتالونية.
ورغم هذا التنازل فان الحكومة ودعاة استقلال كاتالونيا الذين كانوا مكنوا سانشيز من الوصول الى السلطة في حزيران/يونيو 2018 ويحتاجهم لاقرار الموازنة، تبادلا الجمعة اتهامات بقطع الحوار.
وفي حال رفض الموازنة فان سانشيز قد يجد نفسه مجبرا على الدعوة لانتخابات مبكرة قبل نهاية الفترة التشريعية الحالية عام 2020.
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      4343 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      4996 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      4791 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      63406 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      56634 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      39812 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      38991 مشاهده