هل تتمدد ميليشيات إيران في المنطقة بعد الانسحاب الأمريكي؟

16 يناير 2019 المصدر : •• واشنطن-وكالات: تعليق 339 مشاهدة طباعة
كان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بسحب 2000 جندي من سوريا من أكثر قرارات سياسته الخارجية إثارة للجدل في 2018. وجاء القرار بمثابة تحول كامل مدهش للسياسة الأمريكية، وأثار مخاوف مسؤولي الأمن القومي الأمريكي في واشنطن من أن يواجه الأكراد، حلفاء أمريكا في الحرب ضد داعش، خسائر لصالح الحكومة السورية، وروسيا، وتركيا. 
 
وحسب ما كتبه في موقع “فورين أفيرز” كل من كولين كلارك، زميل بارز لدى مركز صوفان، وزميلته آريان طبطبائي، فإن أكبر المستفيدين من التأرجح الأمريكي في سوريا هي إيران. 
 
وحسب كاتبي المقال، من شأن انسحاب أمريكي توفير مساحة للتحرك أمام الإيرانيين لتوسيع شبكتهم من المقاتلين الشيعة الأجانب ونشرهم عبر الشرق الأوسط. وبعث قرار ترامب الأخير برسالة إلى طهران بأن واشنطن لم تعد عقبةً أمام تلك المخططات. 
 
ويلفت كاتبا المقال إلى ما تحدث عنه غالباً ملالي إيران، قبل 40 عاماً عند قيام الجمهورية عن تصدير ثورتهم إلى العالم. ورغم أن نشر مثلٍ ثورية لم يعد ضمن أهداف إيران الرئيسية، فقد أهدرت إيران عشرات السنين في تطوير علاقات وثيقة مع تنظيمات، خاصةً الشيعية منها، في دول تعتبرها مهمة لأمنها. وتربط تلك العلاقات طهران بمكونات شيعية في أفغانستان، والعراق، ولبنان، وباكستان، وسوريا، واليمن، وفي مناطق أخرى. 
 
ويشير الكاتبان إلى جنى إيران مكاسب كبرى عبر تأسيسها لحزب الله في لبنان بدءاً من شن حروب بالوكالة، والاستفادة من مقاتلين من طرف ثالث، بما في ذلك إرهابيين وميلشيات. وبالعمل مع أطراف غير رسمية، تتاح لطهران فرصة ردع خصوم، وتطوير عمق استراتيجي، والتعويض عن دونية أسلحتها التقليدية عبر استعراض للقوة خارج إمكانياتها. 
 
والأهم من ذلك، تساعد تلك المجموعات إيران على توسيع عملياتها ضمن ما يسمى “مناطق رمادية” ما بين السلم والحرب، في دول مثل العراق وسوريا، مع توفير قدر من سياسة الإنكار، وتقليل أثمان تدخل عسكري. 
 
وفي هذا السياق، يشير الكاتبان إلى ما جرى عند اندلاع الحرب السورية، عندما سارعت طهران لتجنيد مقاتلين وتسليح ميلشيات شيعية من لبنان، والعراق، وأفغانستان، وباكستان. وفيما طورت إيران قوات في لبنان والعراق، فقد كان جلب شيعة من جنوب آسيا حدثاً جديداً.
 
وأصبحت تلك المجموعات الفرعية من مقاتلين أجانب جزءاً لا يتجزأ من شبكة أوسع، ولكل منها مهمات خاصة. فتشكلت ميليشيا “فاطميون” من أفغان، ولواء “الزينبيون” من باكستانيين. ودرب النظام الإيراني وجهز ونشر آلافاً من تلك القوات في سوريا، ووصل به الأمر إلى تجنيد أطفال. 
 
وإلى تلك الشبكة من المقاتلين الشيعة الأجانب، يضيف الانسحاب الأمريكي مستوىً جديداً. فدون التزام أمريكي بمحاربة إيران في سوريا، ستنتعش تلك الشبكة وتنمو، وتستفيد من فراغ في السلطة لتوسيع نفوذ طهران في المنطقة، وهو هدف إيراني قديم ظل قيد المراقبة بفعل نشر قوات أمريكية في العراق من 2003 إلى 2011. 
 
وفي رأي الكاتبين، يرجح أن يؤدي خفض عدد الجنود الأمريكيين في سوريا، إذ يُتوقع أن تحتفظ واشنطن بعدة مئات من القوات الخاصة هناك، لتنفيذ إسرائيل مزيداً من الغارات في سوريا، نظراً إلى أن الدولة العبرية لم تعد تعتمد على القوة العسكرية الأمريكية لردع التوسع الإيراني. وبدورها، قد تستخدم إيران أولئك المقاتلين الأجانب كقوة خارجية ضاربة. 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      7787 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      8663 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      8400 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      67049 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      60318 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      40510 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      39641 مشاهده