المفاوضات الصينية الأمريكية:

هل ستهزم إمبراطورية الوسط دونالد ترامب...؟

14 يوليو 2019 المصدر : •• الفجر- جان بيير فيكيت - ترجمة خيرة الشيباني تعليق 112 مشاهدة طباعة
- تصطدم المحادثات التجارية بمسائل مبدئية تعدُّها الحكومتان غير قابلة للتفاوض
- هل سيتحول الحلم الصيني، الذي دعا إليه الأمين العام الحالي للحزب الشيوعي إلى كابوس؟
- الأساس الأخير لتربيع الدائرة هو المساعدات الضخمة المخصصة لشركات الدولة
- لا تتسرع حكومة بكين في اتخاذ القرارات، وتعمل بمقولة من ينتظر قد يرى جثة عدوه على النهر
- قد تشهد الصين صراعات على السلطة، وللجيل القادم كلمته
 
 
المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة بمثابة تربيع الدوائر لأن هناك دائما قضايا مبدئية تعدُّها الحكومتان غير قابلة للتفاوض. 
هناك العديد من الاقتصاديين في الصين، لكن الفقهاء الحقيقيين نادرون. ليس هناك ما هو أبعد عن العقلية الصينية من الطابع الملزم للاتفاق، فالصينيون أسياد في وطنهم، والسلطة القائمة هي وحدها التي يحق لها وضع قواعد جديدة، وسيكون منافيا لكرامتها أن يفرض الغرب عليها مجددا معاهدات غير متكافئة. لقد اشترط الأمريكيون إدراج أحكام الاتفاقية في القانون الصيني.وتم اعتبار هذا المطلب نقلا للسيادة، واشتمّ  الصينيون فخًا: نعلم أن المحاكم تخضع لأوامر الحزب، لكن إذا تمّ اتهام قضاة صينيين بعدم الولاء أمام العالم ، فلا أحد يعرف إلى أين تذهب الأمور. 
 
وإذا اعتقد الأمريكان أن الصينيين سيتحولون الى مؤيدين شرسين لاقتصاد السوق، فإنهم يخطؤون ؛ وفي المقابل، إذا كان الصينيون يأملون في أن يرضى الأمريكيون بالكلمات الطيبة، فان ذلك يُظهر أنهم لم يفهموا أن واشنطن تريد اذعانا وخضوعا في فضاء مفتوح.
هنـــــاك صعـــــوبة أخرى ترتبط بالدور البارز للحـــــزب الشيوعي على النحو الذي حدده دنغ شياو بينغ، والمعروفة غالبا باسم كتلة المبادئ الأربعة.
 
 ويعرف كل عضو في الحزب انه في صورة المساس بها، فلن يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى تصبح الصين دولة غربية مثل أي دولة أخرى؛ ولكن إذا أصبحت يد السوق هي التي تدير البلاد ، فما هو مصير أعضاء الحزب البالغ عددهم تسعين مليون، وتولوا ادارة الصين لأكثر من سبعين عامًا، وسيصبحون كمن عفا عليه الزمن على غرارأعضاء الحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية بعد إعادة التوحيد؟ لقد نجا الحزب من اضطهاد كوو مين تانغ ، واليابانيين ، والقفزة العظيمة للأمام ، والثورة الثقافية، ولا يمكن أن نتوقع رؤيته يهرع إلى ثيرميدوره التاسع ويتمثّل الأساس الأخير لتربيع الدائرة في الإعانات الضخمة المخصصة لشركات الدولة، إنها جزء من نموذج الأعمال الحالي لجمهورية الصين، والذي هو نتاج “ فخ الدخل المتوسط”  الشهير، والذي يمكن تلخيصه على النحو التالي:
 
1) أدى ارتفاع مستوى المعيشة في الصين إلى إضعاف القدرة التنافسية للشركات ذات التكنولوجيا المنخفضة ،
2) وهذه الأخيرة هي التي تشغّل العمال غير المهرة،
3) هناك إذن حاجة إلى دعم ضخم للشركات المصدرة الكبرى المملوكة للدولة حفاظا على فرص العمل في الصين ؛ وخلاف ذلك، ستتضاعف الأحداث الجماعية، وتعيد ظهور خطر الماوية.
   وتكمن الصعوبة في أنّ الأمريكان يطلقون على ذلك الإغراق.
 
   ما العمل؟
لا يمكن للوضع الحالي أن يستمرّ، فــــــالجميع سيعاني، ولكن لا أحد سيعـــــاني مثل الصين. 
ومع ذلك، فإن المفاوضين الصينيين هم الذين أوقفوا عملية التفاوض. وقد يبدو هذا من المفارقات، خاصة أن بعض الدول، كالهند وفيتنام، ستستفيد بشكل كبير من الصعوبات الصينية: لكنّ المفاوضين يدركون أن التهديدات التي تطلقها بكين،  مثل تخفيض قيمة اليوان، أو الاحتفاظ بالتربة النادرة، ليست سوى نمور من ورق، أو يمكن استخدامها في الحالة القصوى فقط.إنّ لرد الفعل الصيني اسم ، وهو “وو وي”، أي التوقّف والجمود. وهذا يعني، أن الحكومة الحكيمة، التي تواجه وضعا معقدا وخطيرا، لا تتخذ قرارات سريعة حتى تتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود.ففي الأثناء يمكن أن يحدث الكثير، ومن ينتظر قد يرى جثة عــــدوه على النهر، ويقال في اللغة الإنجليزية “انتظر وانظر”.
 ان الولايات المتحدة تطلب من الصين تغيير نموذج تجارتها، ولا يمكن لهذه الأخيرة الاستجابة إيجابًا أو سلبًا، دون إجماع واسع بين أعضاء الحزب.

بعــــــد الصعـــــــوبات التي واجهها السيد هــــــو جين تاو خلال فترة ولايته الثانية والقضــــــاء على خط ما بعد الـــماوية للسيد بو شي لاي، اعتمد السيد شي جين بينغ عام 2012 خطًا قوميا جريئا، وطالب بصلاحيات كاملة، ولم يمتلك أي أمين عام مثل هذا العدد من الصلاحيات كالتي يتمتع بها العمّ شي ، باستثناء طبعا، الزعيم الأكبر ماو ؛ ولكن السؤال اليوم يتمحور حول ما إذا سيتحول الـ “تشونغ قوه منغ” ، الحلم الصيني ، الذي دعا إليه الأمين العام الحالي ، إلى كابوس.

يمكن استحضار كلام المشير يي جيان ينغ في المؤتمر الذي أدى إلى تعيين دنغ شياو بينغ: قال إنه واثق من أن أخطاء القفزة الكبرى إلى الأمام، والثورة الثقافية، 
ناجمة عن التركيز المفرط للسلطة في يد رجل واحد، وهذا هو السبب في أن بدأ دنغ حكومته بعنوان رسمي واحد، هو رئيس لاعبي البريدج الصيني.فى تشونغنانهاى، حيّ الطبقة السياسية في بكين، لا شك أن المجالس والمسامرات ساخنة: نمو سريع جدا،هل يستمر؟ وهل هذا النمو يجب أن يعتمد أكثر على الاستهلاك، وبدرجة أقل على الاستثمار والصادرات؟ ولكن وراء هذه العموميات، هناك قضايا أشخاص.
   عام 2020، سيتم تعيين الأمين العام للسنوات 2020 إلى عام 2024.

هل يمكن أن نتخيل، في غياب مرشح معيّن، الا يكون السيد شي؟ 
ولكن إذا استعاد هذا الأخير كرسيّه ، فهل سيكون كبيرا ومريحا كسابقه؟ وهل ستشهد الصين صراعا مستمرا على السلطة؟ هذا بديهي ، ولكن هذه الأمور تستغرق وقتا، وللجيل القادم كلمته.
 
------------------------
باحث مستقل ، محاميًا متخصصًا في العلاقات الدولية لفترة طويلة. ومؤلف كتاب “الصين 2020: وهم الازدهار الذي لا نهاية له” “مانيتوبا ، 2019».
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      12394 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      3257 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      13552 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      11858 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      71931 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      64932 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43009 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42032 مشاهده