هل كان ينبغي أن يتدخل اوباما في سوريا؟

19 يناير 2013 المصدر : تعليق 441 مشاهدة طباعة

 

نشر موقع مجلة فورين بوليسي الاميركية مقالا للمحلل الصحافي مارك لينش ينفي فيه ان يكون سبب عدم قيام الولايات المتحدة بقيادة العملية في سوريا هو رفضها للتدخل العسكري، او التقصير في تزويد المعارضة بالسلاح.
 
وارجع ذلك الى اسباب اخرى، وهذا نص مقاله: تفيد التقديرات ان عدد القتلى في سوريا بلغ 60 ألفا، ولم يظهر في الافق ما يدل على النهاية، فسوريا ليست مأساة انسانية تحار فيها العقول وارقاما تهلع لها القلوب، ولكنها ايضا أكثر قضايا التي تناولتُها بالدراسة صعوبة، والقضية التي حارت ادارة اوباما كثيرا في التعامل معها بالطريقة الصحيحة. ومع ذلك فان من المهم الغوص في اعماقها للتعرف على المرحلة التي حادت فيها عن الطريق الصواب.
 
والسبب الحقيقي في قصور الولايات المتحدة عن القيام بقيادة العملية في سوريا ليس رفضها للتدخل العسكري ولا لتقصيرها في تزويد المعارضة بالسلاح، وانما في انها لم تتمكن من ايجاد حل سياسي لمنع التدهور نحو الحرب بالسلاح – وهو تدهور نستطيع جميعا ان نرى انه قادم في الطريق.
 
ويؤكد تصاعد الكارثة خلال الاشهر الستة الفائتة كل ما ورد في التحذيرات حول اخطار التمرد المسلح – من حيث امتداد الصراع وجعله اكثر دموية واكثر تطرفا، وتسليم مقاليد السلطة الى رجال يحملون السلاح بدلا من نشطاء السلام. وهذه الكارثة دليل ناصع على السبب الذي يدعونا لان ندعم موفد الامم المتحدة كوفي أنان. وقد حملت خطته فرصة كبيرة للنجاح، ولم تكن ميئوسا منها.
 
 وكان أنان وانصاره محقين في بضعة امور مهمة: ان المسيرة السياسة يجب ان تسبق الاسلوب العسكري، ان مؤسسات الدولة لا بد من المحافظة عليها لمنع السقوط في هاوية الفوضى، ان مؤيدي بشار الاسد خارج البلاد يجب ان يدعموا هذه العملية، وان مركز الثقل يجب الا تحدده الطبقة الوسطى من السوريين.
 
وكانت هناك اوقات بدا فيها كما لو ان الخطة بدأت تحث الخطى، وذلك عندما تعاملت روسيا مع اتفاقية جنيف بشأن حكومة انتقالية (لكنها بالتالي لم تعمل بموجبها) أو عندما بدا ان مجلس الامن ساده التفاهم (الا ان ذلك لم يتحقق). ورغم كل ذلك، فان احدا لا يستطيع ان ينكر ان أنان قد فشل.
 
وما هو اهم من ذلك ان الاسس التي جعلت مبادرته التي تستحق ان توضع موضع التجربة قد اختفت. وانهارت معظم مؤسسات الدولة السورية، وتمكن الثوار المسلحون من تغييب حركة الاحتجاج السلمية الى حد كبير. وليس هناك من يأمل بعد الان في مجلس أمن موحد.
 
وذاب وجود الطبقة المتوسطة كثيرا، مع انضمام معظم السوريين الذين لم يفروا إما الى المسلحين الذي يؤيدونه او الانكفاء في اللامبالاة الصامتة المرتعبة. ونشعر بالاسى لاستمرار الاخضر الابرهيمي الذي خلف أنان في السير على المنوال نفسه.
 
وبصراحة فان اللوم في هذا الوضع الاليم يقع اساسا على نظام الاسد الذي اختار القتل وسيلة لتعامله مع ازمته بدلا من السعي وراء مخرج آمن. وقد حذر المراقبون لاعمال محكمة الجنايات الدولية من ان احتمالات العدالة الدولية ستدفع مسؤولين في موقع الاسد على الارجح الى القتال حتى الموت.
 
وابقي توجيه اتهامات بارتكاب جرائم بعيداً عن الطاولة من اجل ابقاء خيار الخروج مفتوحا امام الاسد (وفي رأيي انه كان يجب توجيه الاتهام العام الفائت). لكنه اختار ان يقاتل بالرغم من كل شيء. ولم اقدِر (مثل كثيرين غيري) قدرة ورغبة النظام في قتل ابناء شعبه والتمسك بالسلطة حق قدرها. 
 
وتوقعت من عناصر النظام ان تتخلى عن الاسد باعتبار انه عبء جاثم منذ فترة طويلة، او ان تنشق الطبقة المتوسطة السورية الساخطة بصورة جماعية. ولا ازال اعتقد انه في نهاية المطاف انه سيخسر، مقابل ثمن لا يمكن تصديقه، الا ان علينا جميعا ان نكون صادقين بشأن ضعف امكان تحقيق ذلك التكهن.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      17189 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7513 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18415 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      917 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76492 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      69097 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44508 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43420 مشاهده