الفلسطينيون أمام حكم ذاتي محدود وبادرات اقتصادية

واشنطن تفقد مكانتها كوسيط سلام في عهد ترامب

13 سبتمبر 2018 المصدر : •• واشنطن-أ ف ب: تعليق 122 مشاهدة طباعة
قبل 25 عاما شهد البيت الأبيض مصافحة تاريخية بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين مع إبرام اتفاقات اوسلو، لكن اليوم يبدو تكرار مثل هذا المشهد في ظل رئاسة دونالد ترامب بمثابة حلم مع فقدان الولايات المتحدة دورها التقليدي كوسيط في النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني. أن يجمع الرئيس الاميركي قادة المعسكرين لتوقيع اتفاق سلام كما فعل بيل كلينتون عام 1993 في واشنطن او جيمي كارتر قبل 40 سنة في كامب ديفيد حيث جمع قادة مصر واسرائيل في لحظة مفصلية أيضا في تاريخ الدبلوماسية، أمر معقد بحسب رأي الرئيس نفسه.

فقد وعد رجل الأعمال الجمهوري حديث العهد في الدبلوماسية، عند توليه مهامه بالتوصل الى “اتفاق نهائي” بين الاسرائيليين والفلسطينيين وأوكل هذه المهمة الى مجموعة صغيرة مبتدئة أيضا في السياسة لكنها معروفة بمواقفها القريبة من إسرائيل تحت إشراف صهره ومستشاره جاريد كوشنر.وقال ترامب في أيار مايو 2017 “بصراحة، قد يكون أقل صعوبة مما كان يظن البعض منذ سنوات».
 
لكن بعد سنة، يبدو أنه غير رأيه وبات يقر بصعوبة التوصل الى اتفاق.
وقال الأسبوع الماضي “طوال حياتي، سمعتُ أنّ هذا أصعب اتفاق، وقد بدأت أعتقد أنه قد يكون كذلك” رغم أنه أكد في الوقت نفسه اقتناعه بالقدرة على تحقيق ذلك. لكن الإطار العام، تغير بشكل جذري. بعدما تريث الفلسطينيون في بادئ الامر في مسألة التعاطي مع الرئيس المتقلب المزاج، جمدوا كل الاتصالات مع واشنطن اعتبارا من نهاية 2017 بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ما شكل قطيعة مع اجماع دولي معتمد منذ عقود ينص على أن وضع المدينة المقدسة يحسم عبر المفاوضات.

ومنذ ذلك الحين كثفت الادارة الاميركية الاجراءات لمعاقبة القادة الفلسطينيين والضغط عليهم للعودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل. فقد أوقفت المساعدة الثنائية تقريبا وألغت الدعم المالي للاونروا، وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وقررت الاثنين إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بعد 25 عاما على استقبال عرفات بكل مراسم الشرف في البيت الابيض.بالتالي هل هو “السلام بالقوة؟” كما تقول عقيدة ترامب.
 
تقول الدبلوماسية الاميركية السابقة ميشيل دان الباحثة في معهد كارنيغي للسلام الدولي لوكالة فرانس برس إن المسؤولين الاميركيين “يعتقدون أن الفلسطينيين سينتهي بهم الامر بالاعتراف بانهم خسروا وأنه عليهم قبول ما يعرض عليهم بغض النظر عن الشروط، قد يكون الامر مقابل حكم ذاتي محدود وبادرات اقتصادية».
 
وأضافت أن الاميركيين يحاولون سحب المواضيع الشائكة مثل مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين او حتى مستقبل الدولة الفلسطينية عن طاولة المفاوضات خصوصا وأن ترامب لم يبد أبدا تأييده لمبدأ “حل الدولتين». وتابعت “لكن هذه المواضيع تبقى بوضوح أساسية للفلسطينيين وكذلك للكثير من العرب والمسلمين” ومن غير المرجح أن يقبلوا بذلك.
 
لكن السلطة الفلسطينية باتت تنفي على دونالد ترامب دور الوسيط الذي كانت تحظى به الولايات المتحدة لفترة طويلة. ويرى آرون ديفيد ميلر المفاوض السابق في إدارات الجمهوريين والديموقراطيين ان واشنطن “لم تكن أبدا فعليا وسيطا نزيها” او غير منحاز.
 
ويوضح لوكالة فرانس برس “علاقتنا مع اسرائيل كانت دائما تمنعنا من ذلك. لكن يمكننا ان نكون كذلك في أوقات معينة، وهو ما اسميه وسيطا فعالا عبر استخدام هذه العلاقة للتوصل الى اتفاقات بين العرب والاسرائيليين” مشيرا الى اتفاق كامب ديفيد بين اسرائيل ومصر او اتفاقات اوسلو في ظل رئاسة كلينتون. وفي الوقت الراهن “لقد نسفنا او حتى تخلينا عن أي احتمال لنكون ولو وسيطا فعالا” كما يضيف هذا الباحث من مركز ويلسون، وهو معهد أبحاث في واشنطن مؤكدا انه “لم يشهد أبدا ادارة تدعم إسرائيل بمثل هذا الشكل الفاضح، وفي الوقت نفسه تكن العداء للجانب الفلسطيني في معادلة السلام هذه».
 
وتبدو المسألة شائكة إلى حد أن فريق كوشنر يواجه صعوبات في إيجاد الوقت المناسب للكشف عن خطة السلام الغامضة التي أعدها ويتم إرجاؤها منذ أشهر. لكن مصادر البيت الابيض تؤكد انه “لم يتم التخلي عن الخطة على الاطلاق” وتتحدث عن “مشروع واعد جدا».ويقول آرون ديفيد ميلر “إلا إذا حققوا مفاجأة فعلية” عبر عرض خطة تنص على قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية “فإن النتيجة الأكثر ترجيحا ستكون رفضا من جانب الفلسطينيين».
 
وقد يكون ذلك المخطط الفعلي لإدارة ترامب كما تقول ميشيل دان وهو “استخدام الرفض الحتمي للفلسطينيين لتبرير إدخال تغييرات جديدة على الموقف الأميركي حيال التواجد الإسرائيلي في الضفة الغربية” المحتلة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      3519 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      3937 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      3788 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      62409 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      55824 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      38960 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      38213 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision