شرّ البليّة ما يضحك:

برنامج ترامب: «جعل الصين عظيمة مرة أخرى»!؟!

9 يناير 2018 المصدر : •• الفجر - بيير هاسكي ترجمة خيرة الشيباني تعليق 314 مشاهدة طباعة
-- دبلوماسية ترامب هبة من السماء غير متوقعة للقيادة الصينية
-- أمريكا تسجل ضد مرماها ودونالد ترامب أفــضل حليـف لشـي جين بينغ رغـم انفــه
-- لا يرى ترامب ان الفجوة آخذة في الاتساع بين سيول وواشنطن التي لا تريد حربا جديدة
-- هل وضع الرئيس الأمريكي العامل الصيني في الاعتبــار عندمــا هاجــم باكسـتان...؟
-- تحقيق انفراج بين الكوريتين يسعد بكين لأنه سيزيل شبح الصراع دون إضعاف نظام بيونغ يانغ
-- من باكستان الى كوريا الشمالية تخدم دبلوماسية دونالد ترامب الهستيرية مصالح بكين
 
   ما هو برنامج دونالد ترامب؟ “جعل الصين عظيمة مرة أخرى” ... انها النكتة الرائجة في بكين، حيث يُستمتع كثيرا من دبلوماسية التغريدات التي يعتمدها رئيس الولايات المتحدة، والتي تعود بالفائدة أولا على ... الصين، النموذج، بالمقارنة، في الاحترام والرصانة.
  وهذا ليس الأقل تناقضا في عدم التناسق المتنامي في “نهج ترامب”، دبلوماسية هسترة دون التفكير بالضرورة، أو حتى تخيل، الحركة الموالية. وفي مباراة الصين والولايات المتحدة الأمريكية، التي من الواضح أنها ستهيمن على هذا القرن ال 21 المضطرب، فان الضعف التدريجي، ليس في القوة الأمريكية ولكن في قدرتها على إقناع وقيادة دول أخرى، يخدم مصلحة بكين.
 
المواقف الأمريكية
    في جميع المواضيع “الساخنة” الراهنة، تحمل الاشارات الأمريكية بصمة الرئيس ذاته، وليس بصمة إدارة تكابد من أجل أن تُسمع. لقد وقف وزير الخارجية ريكس تيلرسون وزميله في الدفاع جيم ماثيس ضد قرار دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، دون جدوى. وفي كوريا الشمالية، حيث يتحدث ريكس تيلرسون عن الحوار الذي لا غنى عنه، بينما يفتخر رئيسه بحجم زره النووي “أكبر حجما من زرّ كيم جونغ اون...».
   ويُنظر من بكين الى كل هذا، على انه هبة من السماء غير متوقعة، في وقت يتوّج فيه الرئيس شي جين بينغ ملكا من قبل حزب شيوعي في قبضته، وبمنحه أكبر سلطات تمتع بها رجل الصين الاول منذ ثلاثة عقود. وفي الوقت ايضا، الذي تسلحت فيه الصين بما يكفي من الثقة والثقل لتؤكد نفسها على الساحة الدولية وبسط نفوذها من خلال سياستها “حزام واحد، طريق واحد”، وطريق الحرير الجديد انطلاقا من الصين، ولتقطع خطوة لاحتلال مكانتها كأول قوة في العالم.
 
ترامب ضد باكستان
   ان الصين تتلقى فعلا خدمات جليلة من واشنطن عندما يوجه دونالد ترامب الشتائم، في واحدة من أول تغريداته في السنة الجديدة، لباكستان، الصديق القديم للصين والذي يحتل صدارة الاستثمارات المعلن عنها في برنامج “حزام واحد، طريق واحد”. بعد يوم واحد من هذه التغريدة الانتقامية، أعلن البنك المركزي الباكستاني أن البلاد ستجري معاملاتها مع الصين، التي تمثل ما يقارب ثلث تجارتها، بالعملة الصينية وليس بالدولار.
   وفى الاسبوع الماضي، ناقشت الصين وباكستان مع جارتهما أفغانستان خلال اجتماع عقد في بكين، امكانية توسيع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الى ذاك البلد، وهو مشروع استراتيجي تضع فيه الصين عشرات المليارات من الدولارات، وينطلق من كاشغار، في شينجيانغ الصينية، إلى ميناء المياه العميقة في جوادار الذي بناه الصينيون في باكستان.
 
   وكان هذا المشروع يُنظر اليه بقلق بالغ من جانب الهند التي تعارض طريق الممر الصيني الذي يعبر جزء من كشمير تحت الإدارة الباكستانية وهي موضوع صراع بين البلدين. ومن خلال توسيع الممر إلى أفغانستان، تهدد الصين بقلب التوازنات الإقليمية الحساسة، وهو شكل من لعبة كبيرة، نسخة القرن الحادي والعشرين، لا تنوي الهند أن تكون ضحيتها.هل وضع دونالد ترامب كل هذه الأمور في الاعتبار عندما كتب أن باكستان، التي قدمت لها الولايات المتحدة 33 مليار دولار من المساعدات، “تكذب” بخصوص الإسلاميين الذين يختبؤون على أراضيها؟ طبعا، دونالد ترامب محق بشأن ازدواجية أجهزة الاستخبارات الباكستانية، مثلما أدركت ذلك كل الإدارات الأمريكية منذ سنوات، خصوصا منذ اكتشاف أسامة بن لادن في فيلا باكستانية، ولكن هل كانت الاهانة العلنية أفضل استراتيجية؟ خاصة ان أول أثر لها هو تسريع سقوط الباكستانيين في الاحضان الصينية المرحبة، في وقت تواجه فيه بعض استثماراتهم في باكستان عقبات.وهذه الحالة نموذجية في الاستدلال على الطريقة التي تخدم بها الدبلوماسية الهستيرية لدونالد ترامب، مصالح بكين. ونفس الشيء يمكن أن يقال عن كوريا الشمالية، وهو هدف آخر من هواجس الرئيس الأمريكي.
 
ترامب ضد كوريا الشمالية
  رد دونالد ترامب بسرعة البرق على رسالة كيم جونغ أون بمناسبة السنة الجديدة حول الزر النووي على مكتبه. الا انه لم ير الجزء الإيجابي من الرسالة الموجه الى كوريا الجنوبية، واعادة “الهاتف الاحمر” بين العدوين، والاعلان عن احتمال ارسال رياضيين كوريين شماليين الى دورة الألعاب الاولمبية الشتوية، الشهر المقبل في الجنوب.
 
   وباشتراكه في لعبة كيم جونغ أون على مسرح المواجهة، لا يرى دونالد ترامب ان الفجوة آخذة في الاتساع بين سيول وواشنطن، بين كوريا الجنوبية التي لا تريد حربا جديدة بعد ستين عاما. تلك التي دمرت شبه الجزيرة، وقسّمت الأسر، ولا تزال تلقي بكلكلها على هذا الجزء من آسيا.
 
   ان الصين قريبة جدا، وبعد ان عاقبت كوريا الجنوبية العام الماضي لقبولها نشر نظام الصواريخ الأمريكي ثاد على الأراضي الكورية الجنوبية، وعاقبت مصدريها وحتى نجومها للبوب كي، تصالحت الدولتان منذ ذلك الحين، وسترى بكين بعين ايجابية تحقيق انفراج شمال - جنوب بين الكوريتين، الامر الذي سيزيل شبح الصراع دون اضعاف نظام بيونغ يانغ، كابوس دونالد ترامب الذي وعد “بالنار والغضب” لكوريا الشمالية ...
 
  عام 2018، سيكون تطور العلاقات الصينية الأمريكية أحد العوامل الهيكلية للعلاقات الدولية. وفي هذه اللحظة، أمريكا تسجل ضد مرماها، وتضعف مصداقيتها مع حلفائها أكثر من أعدائها أو منافسيها ... شي جين بينغ يمكن ان يطمئن: دونالد ترامب هو أفضل حليف له، رغم انفه.
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      3113 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      3413 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      3255 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        4 تعليق      1603 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      61939 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      55452 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      38542 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      37789 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision