أذربيجان لؤلؤة القوقاز.. والقبلة المفضلة للسياح العرب

29 أكتوبر 2016 المصدر : •• باكو- د. شريف الباسل تعليق 28669 مشاهدة طباعة
تعد أذربيجان واحدة من أجمل دول العالم بصفة عامة ودول آسيا الوسطى بصفة خاصة فهي تجمع العديد من مقومات الجذب السياحي والتي تتنوع بين عوامل طبيعية وتاريخية وثقافية وفنية كما إنها تزخر بكنوز هائلة من الآثار القديمة. 
رحلتك الأولى إلى أذربيجان كفيلة باستكشاف عالم فريد يجمع بين عبق الماضي وسحر الحاضر وإشراقة المستقبل.. وستغمرك السعادة من اللحظة الأولى حيث ابتسامة الترحيب في انتظارك لدى وصولك إلى مطار حيدر علييف الذي لن تنتظر فيه كثيرا فسهولة الإجراءات إحدى سماته .
 
وما يميز أذربيجان كونها واحدة من الوجهات الأكثر أمانا في منطقة القوقاز ويمكن للسائح الخليجي الوصول إليها في زمن محدود، فمن دبي إلى باكو تستغرق الرحلة ساعتين فقط ولا يوجد فرق في التوقيت بين البلدين وفيها شبكة هاتفية رقمية فائقة الجودة، فلن تنقطع اتصالاتك ولو للحظة.. وتنطلق من دبي الى باكو خطوط الطيران الاذربيجانية بالإضافة الى طيران فلاي دبي كما تم الاتفاق رسميا على تسيير رحلات طيران العربية في مارس المقبل كما إن هناك جهودا تبذل لتشجيع بقية خطوط الطيران لتسيير رحلاتها إلى باكو وجبالا ونخشوان.
 
وما إن تخرج إلى شوارع وميادين العاصمة باكو حتى تدهشك الخضرة الوارفة التي تشاهدها في كل مكان تقع عيناك عليه وسط أبنية ملونة كأنها مسرح يستعد للعرض أو مهرجان ذي طابع ملكي خاص يحاكي ألف ليلة وليلة في التاريخ والحضارة و الثقافة وفنون العمارة والإناقة والحرية والتنوع والمحبة والتمازج الذي ينصهر في بوتقة الجمال والرومانسية تجمع بسحرها الطبيعة الخلابة والهدوء والجبال الأكثر جمالا بألوانها المختلفة ما يجعلها واحدة من أفضل الوجهات المفضلة للسياح الباحثين عن التميز فعلى الرغم من زياراتي المتعددة لمعظم دول العالم إلا انني لم أر مثل أذربيجان التي أسسها الراحل حيدر علييف و أفنى حياته من أجلها فجعل منها قبلة للسياحة بما تضمه من مواقع فريدة وآثار عريقة وشعب مضياف ودود يستقبل ضيوفه بابتسامة دافئة وكرم وبساطة.
 
لقد استطاع الرئيس المؤسس حيدر علييف بوعيه ومسؤوليته ترجمة طموحات شعبه، فحول الأحلام إلى حقيقة واقعة ينعم بها الجميع في بلد حجز مكانه بين الدول الفاعلة على الساحة العالمية .. وسار على نهجه الرئيس الهام علييف وقاد دفة التنمية في البلاد نحو مرافيء التقدم والحضارة والازدهار بثقة جعلت منها مثالا مشرفا على عزيمة القائد الذي آمن بمشروع أمته النهضوي وأهداف مواطنيه وتطلعاتهم وآمالهم وطموحاتهم من أجل رفعة الوطن فنال ثقة شعبه واحترام المجتمع الدولي كصاحب أحد أهم التجارب السياسية والتنموية في منطقة آسيا الوسطى.
 
 
باكو.. مدينة فريدة من نوعها
باكو العاصمة النابضة بالحياة تقع في الجانب الشرقي من اذربيجان على ضفاف بحر قزوين تتميز بتاريخ عريق يتجلى في كل زواياها وفي معظم معالمها التي باتت تجذب الكثير من السياح القادمين إليها من كل مكان نظرا لما تحتويه خاصة في القسم القديم منها من مواقع أثرية وضعت منظمة اليونيسكو عددا كبيرا منها ضمن قائمة التراث العالمي.
تستمد باكو جمالها من بساطتها وسكونها المتناغم مع جمالية المكان بمبانيه العتيقة وبواباته التي تستقبل زوارها بكل شغف، وما على الزائر سوى السير في شوارعها للاستمتاع بكل ما فيها من مناظر طبيعية تخطف القلوب والأبصار ومبانيها الملونة ومتاحفها ومساجدها وكنائسها ومعابدها وقلاعها وأسوارها. 
وللتقاليد الأذرية مكانة مهمة لدى الأذريين وهم حريصون على إبرازها في غنائهم الشعبي وموسيقاهم ومهرجاناتهم التي تقام بصفة دورية لتعلن عن نفسها بقديمها وجديدها. ومن أشهر معالم باكو (أبراج اللهب) التي تتكون من ثلاثة مبان شاهقة الارتفاع والمدرجة بين أروع ناطحات السحاب في العالم بأضوائها المتلألئة ليلا والتي تضفي عليها سحرا خاصا يزيدها جمالا ورونقا.
وفي العاصمة الأذربيجانية باكو مدينتان إحداهما قديمة والأخرى حديثة .
 
المدينة القديمة 
بنيت أسوارها في القرن الثاني عشر الميلادي للحماية من أي هجمات عدوانية ومع مرور الأزمنة وتتابع الحروب الطاحنة في العصور الوسطى بقي حاليا من هذا السور حوالي 500 متر ويبلغ ارتفاعه في بعض المناطق بين 8 إلى 16 مترا، ويلقى السور عناية فائقة من قبل الحكومة .. وداخل المدينة القديمة تجد العديد من المساجد والأماكن الأثرية وبعض البيوت القديمة والفنادق والشركات وعدد من السفارات.
أحياء المدينة ضيقة وشوارعها مرصوفة بالحجارة والبلاط، ويعتبر برج العذراء أو قلعة العذراء أشهر معالم المدينة. شيِد خلال القرن الثاني عشر ليكون جزءاً من المنشآت الدفاعية، وقد أُضيف إلى لائحة مواقع التراث العالمي في عام 2001. كما يعد أحد أشهر معالم أذربيجان على الإطلاق، ويظهر على بضع فئات من العملة الورقية والطوابع الرسمية.
 
كورنيش باكو
وفي المدينة الحديثة يستمتع الزائر بالتنزه على الكورنيش الذي يمتد على مساحة 13 كيلو مترا تكسوها الخضرة والحدائق وألعاب الأطفال وبعض الفعاليات والاحتفالات الشعبية والرياضية كما إنه أحد أهم مقاصد المتنزهين في باكو، يعج بحركة دائبة منذ خيوط الفجر الأولى وإلى ما بعد منتصف الليل ..تتنوع حركة الناس وأنشطتهم بمختلف ضروبها مثل المشي والاستجمام والتأمل والتنزه وممارسة بعض الرياضات ومنها ركوب الدراجات وهناك قاعدة شطرنج عملاقة وسط الكورنيش للراغبين في ممارسة هذه الرياضة الذهنية الراقية. 
 
(المركز الثقافي)
وفي العاصمة مبنى رائع وفريد في تصميمه حيث يتميز بانسيابيته لعدم احتوائه على أي زاوية حادة إنه (المركز الثقافي) أحد أهم معالم الجذب السياحي ورمز أذربيجان الحديثة والمتطورة والذى صممته المعمارية البريطانية العراقية الأصل زهى حديد فجعلت منه تحفة معمارية فنال لقب أجمل مبنى في العالم عام 2014 ولذلك يأتي السياح من جميع دول العالم لزيارته والتقاط الصور أمامه وايضا لحضور المهرجانات والمعارض الثقافية والفنية التي تقام به بصفة دورية.
 
 
ساحة الشهداء 
وخلال تنزهك في باكو لابد من إلقاء نظرة على ساحة الشهداء والتي تروي ذكريات أليمة لمناضلين أذريين ضحوا بحياتهم من أجل استقلال بلادهم، حيث بدأت الحركات الانفصالية عن الاتحاد السوفييتي السابق عام 1990 وظلت مستعرة حتى نال الشعب الاذربيجاني الاستقلال في 1991 .. وأقيمت ساحة الشهداء تكريما لمن ضحوا بحياتهم فداء للوطن ومازالوا يحتلون مواقع الفخر والاعتزاز في قلوب المسؤولين وأبناء الشعب الذين يزورون النصب التذكاري الخاص بهم في مناسبات عديدة ،وفي العشرين من يناير من كل عام يحيي الجميع ذكرى يوم استشهادهم وتكريم سيرتهم العطرة التي حفرت في ذاكرة الأذريين كقناديل مضيئة على دروب الحرية والعطاء.
 
 
معبد النار
تم بناؤه خلال القرنين الـ17 والـ18 ، وتم هجره بعد عام 1883 حيث تم إنشاء محطات للنفط والغاز ما ترتب عليه إنهاء تدفق الغاز الطبيعي للمعبد وإطفاء النار فيه. وفيما بعد أصبحت أنابيب الغاز الطبيعي هي مصدر النار حاليا.وهو معبد قديم يقع في إحدى ضواحي باكو يعود إلى الحقبة السابقة للفتح الإسلامي لأذربيجان، صمم على شكل قلعة وتحول إلى متحف للنار في عام 1975 وهو يستقبل حتى الآن آلاف الزوار من مختلف دول العالم كأحد الأثار العريقة في باكو، إلا أن قليلا من الزوار مازالوا يأتون إليه للتعبد ويأتي معظمهم من الهند وايران ، وقد أعلنته الحكومة الأذربيجانية محمية معمارية أثرية عام 2007 وتم إجراء الترميم للمعبد في العام 2009..  وفي العام 2015 أقيمت دورة الألعاب الأوليمبية الأولى على مستوى أوروبا في أذربيجان وافتتحت الدورة بشعلة من متحف النار.. وبعدها تقرر أن تؤخذ الشعلة الخاصة بكل دورات الألعاب الأوليمبية كل أربع سنوات من معبد النار إلى المدينة المستضيفة للبطولة.
 
 
جبل النار 
يعد (جبل النار) القريب من العاصمة الاذربيجانية أسطورة من أساطير العالم الحديث والقديم فهو عبارة عن شعلة من النار تشتعل منذ أكثر من أربعة آلاف عام متواصلة حتى في فصل الشتاء القارس مع هطول الأمطار الغزيرة وحين تغطي الثلوج الجبل بأسره، والتفسير العلمي لهذه الظاهرة هو أن الجبل الذي تشتعل أسفله النار يقبع فوق منجم ضخم من مواد النفط الخام والغاز الطبيعي.
وعلى الرغم من تصاعد السنة اللهب التي لم يهدأ سعيرها أبدا استغل الأذريون تلك الظاهرة الفريدة في الترويج السياحي لبلادهم كواحدة من أهم المزارات لعشاق المغامرات والراغبين في رؤية ما هو غير مألوف من ظواهر محيرة والتقاط الصور أمامها ،خاصة كلما داهم الليل المنطقة حيث يبدو المشهد أكثر إثارة.
 
 
مدينة قوبا
هي وجهة مفضلة للسياح العرب والأجانب على حد سواء فهي مدينة تتميز بمناظرها الطبيعية الحالمة وغاباتها الكثيفة وبساتينها المتنوعة الثمار ،تتخللها شلالات مرتفعة تتساقط من أعلى الجبال وعدد كبير من الأنهار والينابيع، تحتوي مياهها على عناصر صحية ما يجعلها مقصدا للسياحة العلاجية خاصة مع توفر أرقى الفنادق وانتشار المنتجعات الفاخرة التي يتخذ جزء منها طابع الفلل والشاليهات لراغبي التفرد والخصوصية.. وتمتاز كذلك بمناخها الرائع ونشاطاتها السياحية الرياضية كتسلق الجبال والتزلج على الجليد والصيد وركوب الخيل وغيرها من الرياضات.
وتقع مدينة قوبا في شمال البلاد وهي من المدن الجاذبة للسياحة، وموقعها على السفوح الشرقية لجبال القوقاز يجعلها تشكل حاجزا طبيعيا بين آسيا وأوروبا وتضم المدينة العديد من الأماكن التاريخية التي تجذب السياح ومنها مساجد تاريخية مصممة بطراز معماري فريد.. بالإضافة إلى فنادقها الراقية وطقسها المعتدل، فهي بحق المكان المناسب للزوار الذين يميلون إلى الرومانسية والتأمل.
 
 
مدينة جبالا عروس بحر قزوين
واحدة من أجمل مدن العالم التي حباها الله بمناظر طبيعية ،لا يوجد لها مثيل في أي مكان آخر فهي مزيج من الجبال والهضاب والسهول والغابات والمساحات الخضراء الفسيحة والمباني الأثرية
ويمكن للزائر الصعود إلى قمم جبالها عن طريق التلفريك بأسعار زهيدة ليستمتع بمشهد بانورامي للمدينة بأكملها، تبدو كلوحة رسمها أشهر رسامي العالم. ويوجد في جبالا مدينة ألعاب تعد من أكبر مواقع الترفيه في أذربيجان بألعابها المخصصة لكافة أفراد العائلة ، وفي بالمدينة أيضا العديد من المتاحف ومراكز التسوق التي تعرض أرقى الماركات العالمية وتحوي أيضا أكبر منتجعات التزلج على الجليد في القوقاز.وتشتهر جبالا كمعظم المدن الأذرية بصناعة وحياكة السجاد اليدوي الذي يعد من أفضل أنواع السجاد في العالم، بتنوعه وألوانه الزاهية المستمدة من الطبيعة، فقد توارث بعض سكانها أبا عن جد صناعة السجاد فاتقنوها وجعلوا منها حرفة مختلفة عن نظيراتها في بقية الدول.
 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1497 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1441 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1306 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      664 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60172 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53901 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37272 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36497 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision