اختبار ميداني محرج.. هل أخفقت الرادارات الصينية أمام التفوق الجوي الأمريكي؟

اختبار ميداني محرج.. هل أخفقت الرادارات الصينية أمام التفوق الجوي الأمريكي؟

أثارت الغارة الأمريكية الأخيرة على العاصمة الفنزويلية، والتي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس  مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك، علامات استفهام حول فعالية أنظمة الدفاع الجوي الصينية الصنع المنتشرة في فنزويلا.
فقد أكد مسؤول تايواني كبير يوم الاثنين أن العملية كشفت حدود قدرة المعدات العسكرية التي اشترتها كاراكاس من بكين، مشيراً إلى استمرار التفوق التكنولوجي الأمريكي، وفق مجلة «نيوزويك».
الجدير بالذكر أن فنزويلا تعتمد على رادارات متنقلة مضادة للتخفي من طراز JY-27A، والتي كانت تُروّج لها بكين باعتبارها قادرة على كشف طائرات الجيل الخامس الشبحية مثل F-22 وF-35 من مسافة تتجاوز 150 ميلاً. 
لكن خلال الغارة الأمريكية، يبدو أن هذه الأنظمة لم تصدر إنذاراً مبكراً في اللحظة الحرجة؛ ما أثار انتقادات واسعة حول فعالية ما كان يُعتبر إحدى أقوى شبكات الدفاع الجوي في أمريكا الجنوبية.
أسفرت الغارة الأمريكية التي استهدفت عدة مواقع شمالي فنزويلا، عن مقتل أكثر من 80 شخصاً وفق مسؤولين فنزويليين، بينهم مدنيون. 
وتواجه الولايات المتحدة انتقادات دولية وقانونية؛ إذ يرى منتقدون أن العملية ربما انتهكت القانون الدولي، وربما القانون الأمريكي أيضاً، نظراً لأنها جرت دون إخطار مسبق للكونغرس.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن نجاح الغارة لم يكن مجرد نتيجة للقدرات الاستخباراتية الأمريكية، بل أظهر نقاط ضعف الرادارات الصينية الموردة لفنزويلا. 
وذكر نائب وزير الدفاع التايواني هسو سزو تشين خلال جلسة استماع تشريعية أن الغارة أثبتت «أن الأسلحة والمعدات الأمريكية لا تزال لا مثيل لها»، مشدداً على أن نقص الصيانة والدعم الفني الكافي كان عاملاً أساسياً في هذا الفشل المحتمل.  وأضاف: «إذا كان العدو يحرز تقدماً، فعلينا أن نحرز تقدماً أيضاً»، في إشارة واضحة إلى أهمية تحديث وصيانة المعدات باستمرار.
وأشارت تقارير سابقة، مثل تقرير معهد ميامي للاستخبارات الاستراتيجية الصادر في يونيو 2025، إلى أن الدفاع الجوي الفنزويلي كان «في حالة حرجة»، حيث كان أكثر من 60% من أسطول الرادارات خارج الخدمة بسبب نقص قطع الغيار والدعم الفني المحدود، والذي توفره الصين غالباً عبر وسطاء مدنيين.  كما لفت المحللون أيضاً إلى أن أنظمة الرادار وحدها، حتى لو كانت مصممة للكشف عن الطائرات الشبحية، لا تكفي للدفاع المتكامل من دون شبكة دفاع جوي أرضي حديثة ومترابطة. من جانبها، الصين، التي تسعى لتعزيز مكانتها كمصدر رئيس للأسلحة على الصعيد الدولي، تواجه تحديات بعد هذه الغارة، حيث قد تؤثر على سمعة مبيعات الرادارات وأنظمة الدفاع الأخرى التي صدرتها إلى أكثر من 23 دولة، بينها باكستان وفنزويلا ومصر، وفق تقرير مختبرات بلوباث الصادر في مارس 2025.
 يبقى السؤال الأهم الآن: كيف ستتفاعل الصين وفنزويلا مع هذا الفشل المحتمل، وهل سيعيد هذا الحدث صياغة استراتيجيات الدفاع الجوي في أمريكا اللاتينية؟
الغارة الأمريكية قد تكون بداية لإعادة تقييم القدرة الدفاعية لفنزويلا، وربما تكون اختباراً لمدى الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في مواجهة التهديدات الحديثة.