حكايات على مائدة العشاء

الشيخ في السينما

29 يوليو 2020 المصدر : أسامة عبد المقصود تعليق 120 مشاهدة طباعة
من أشهر أدوار الشيخ في السينما جسدها الفنان حسن البارودي في فيلم "الزوجة الثانية"، والغريب أنه ارتدى الزي التقليدي للأزهر، مع اختلاف الفكر والتملق للقيادة وتطويع الدين للسياسة، وتطعيم القرار بالآيات والأحاديث الدالة على رغبة العمدة وما تصب في مصلحته ومصلحة علية القوم، وفي نفس الوقت يتراجع عن الفكرة والفتوى ليبين للمشاهد عدم امانه بما يقوله، ونفس السياق ظهر في فيلم "شيء من الخوف " حين اجتمع الشيوخ لزواج فؤاده من عتريس تحت مسمى البلطجة السياسية، وجبروت القوة وضعف العلم وتلاشي الفتوة وانحصار الشيخ وأراءه الدينية أمام فوهة البنادق. لم يهتم الكتاب بإبراز صورة الشيخ في مكانته الموقرة، ووضعه في المنزلة التى تليق به على المستويين الأدبي والعلمي، ولا نغفل طبعا أن هناك شيوخ بهذه الصورة مازالوا يعيشون بيننا، لكن نقطة الخلاف، أن ما دمنا نحن من نكتب ونجسد فمن واجبنا تلاشي هذه النماذج الغير مشرفة، ونعتبر الشيخ الضمير الحي، بدلا من صناعة شخص عادي يتطاول عليه بكلمات لا تليق ضمن سياق الحوار. وهناك أفلام اعطت الشيخ حقه وجعلت منه نموذج للتضحية والدفاع عن فكرته وعقيدته، كما حدث مع" إبراهيم" في اصدار اشهر فتوى في السينما العربية، "جواز فؤاده من عتريس باطل"، واعتبر أن هذه الفتوى بمثابة صرخة وعرفان بمسك الشيوخ زمام الأمور وتمكنهم من التصدي للباطل مهما كانت سطوته وقوته، فالشيخ ما دام ارتدى الزي التقليدي واقترن الشكل بدوره في الدراما، لابد أن تكون صورته تتلائم مع الفكر وعدم اسقاط الشكل على الدين، لأنه ببساطة الدين والعقيدة ليست حكرا على أحد ولا يتحدث أحد باسم الدين وهذا في الواقع، أما في الدراما الوضع مختلف نسبيا، لان الحبكة والهدف من القصة هو اما اظهار الشيخ بصورة مشرفة أو لا. لان السينما هى ذاكرة المجتمع والمؤرخ لفترات لم نعيشها في الحاضر فقط، بل نراها وكأنها تاريخ موثق لفترات لم نراها، فعلى القائمين عليها محاولة وضع الشخصيات باحترافية، صحيح أن السينما تعكس صورة المجتمع ومن خلالها ممكن أن تقول ما لا يصح قوله للقيادة أو حتى التمرد على الواقع إلا بمحاولة الإسقاط البلاغي لواقع نعيشه. دور الشيخ وصورته جاءت في بعض الأفلام منصفة وبصورة إيجابية وفي البعض الأخر كان بشكل سلبي، لكن بالفطرة البشرية نتذكر السلبي خاصة إذا كان مجسد الشخصية بارع وأتقنها، ولعل الشيخ المعمم صاحب الفتوى في السينما يمثل الضمير، فالشيخ ما هو الا صورة تعكس الدين وأراءه، وفي فيلم " جري الوحوش "  استعان المؤلف بمحامي متدين يأخذ كل شئ من الدين، وبرع في الدور "حسين الشربيني" كممثل للجانب الديني، والمؤلف لم يستعين بشيخ في زيه التقليدي، ولكن جعله في شكل يتلاءم مع الشخصيات المحورية لمناقشة قضية حيوية بين العلم والدين، ففضل أن يكون الشيخ في صورة شخص من نفس الجيل والاهتمام، بعيدا عن الشكل التقليدي للشيخ.                                         

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16826 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7177 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      17982 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      599 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76108 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68776 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44202 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43149 مشاهده

موضوعات تهمك

3 أغسطس 2020 تعليق 61 مشاهده
الزي النسائي في السينما
29 يوليو 2020 تعليق 121 مشاهده
الشيخ في السينما