رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيسة آيسلندا بذكرى اليوم الوطني لبلادها
الصين تقترب من تشغيل أكبر مدفع بحري في العالم
تقترب الصين من إدخال أكبر مدفع بحري عياري في العالم إلى الخدمة الفعلية، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا لدى البحرية الصينية نحو تعزيز قدراتها على دعم العمليات البرمائية بعيدة المدى، وعلى رأسها أي سيناريو محتمل يتعلق بتايوان.
وبحسب تقارير متخصصة، يعمل الجيش الصيني على تطوير نظام مدفعية بحرية جديد عيار 155 ملم، طورته شركة «نورينكو» الدفاعية المملوكة للدولة، حيث اكتمل إنتاج النموذج الأولي في مارس 2025 بوزن يصل إلى 21.8 طن.
كما خضع النظام لاختبارات إطلاق نار حية في البحر خلال مايو الماضي على متن السفينة التجريبية «وو يوندو»، بحسب صحيفة «آسيا تايمز».
ويتميز المدفع الجديد ببرج ذي تصميم شبح يقلل من احتمالات اكتشافه راداريًا، فيما تشير التقديرات إلى أن الذخائر الموجهة الخاصة به قد تمكنه من ضرب أهداف على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر، وهو مدى يتجاوز بكثير ما تحققه معظم أنظمة المدفعية التقليدية المستخدمة حاليًا حول العالم.
ويرى مراقبون أن بكين تسعى من خلال هذا المشروع إلى توفير وسيلة دعم ناري كثيف ومنخفض التكلفة مقارنة بالصواريخ، مع إمكانية استخدام المدفع في قصف الأهداف الساحلية، إضافة إلى مواجهة الطائرات المسيّرة والسفن غير المأهولة وصواريخ الكروز منخفضة السرعة.
الصين تراهن
على المدفعية
يعكس المشروع الصيني توجهًا مختلفًا عن المسار الذي اتبعته الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، إذ تخلت واشنطن تدريجيًا عن فكرة الاعتماد على المدفعية البحرية بعيدة المدى على مدمرات «زوموالت» لصالح تحويلها إلى منصات لإطلاق الصواريخ فرط الصوتية.
وكان برنامج الذخائر الأمريكية بعيدة المدى (LRLAP) قد واجه مشكلات كبيرة بسبب ارتفاع التكلفة، حيث وصلت قيمة القذيفة الواحدة إلى ما بين 800 ألف ومليون دولار، ما أدى إلى إخراج نظام المدفعية المتقدمة من الخدمة.
في المقابل، تمتلك الصين قاعدة بحرية واسعة قد تسمح لها بتحقيق وفورات إنتاجية كبيرة. فبحسب تقديرات عام 2026، تضم البحرية الصينية 35 مدمرة من الفئة 052D و10 طرادات من الفئة 055، وهي منصات يمكن أن تستوعب المدفع الجديد مستقبلًا بدل المدافع الحالية عيار 130 ملم.
كما تبرز ميزة أخرى للمدفعية البحرية تتمثل في حجم الذخيرة المتاحة على متن السفن مقارنة بالصواريخ الاعتراضية.
فبينما تظل الصواريخ مقيدة بعدد خلايا الإطلاق المتوافرة، تستطيع المدافع حمل مئات القذائف وإطلاقها بوتيرة مرتفعة، ما يمنحها ميزة اقتصادية وعملياتية في النزاعات طويلة الأمد.
تايوان قد تعرقل
فعالية السلاح الجديد
ورغم الطموحات الصينية، يشير خبراء عسكريون إلى أن نجاح المدفع البحري الجديد في أي عملية ضد تايوان لن يعتمد فقط على مداه أو قوته التدميرية، بل على قدرة الصين على تحييد شبكة الدفاعات الساحلية التايوانية المعقدة.
وتملك تايوان واحدة من أكثر منظومات الصواريخ المضادة للسفن كثافة في العالم، تشمل نحو ألف صاروخ محلي من طرازي «هسيونغ فنغ 2» و»هسيونغ فنغ 3»، إضافة إلى نحو 400 صاروخ أمريكي من طراز «هاربون».
وتتيح هذه الترسانة لتايبيه استهداف السفن الصينية على مسافات تتجاوز 100 كيلومتر، ما يجعل اقتراب القطع البحرية الصينية من السواحل التايوانية مهمة محفوفة بالمخاطر، حتى مع وجود دعم ناري كثيف.
ويرى محللون أن التحدي الحقيقي أمام بكين يتمثل في كشف مواقع بطاريات الصواريخ التايوانية المتحركة والمخفية وتدميرها قبل بدء أي عمليات إنزال واسعة النطاق.
لذلك، قد يكون مصير المدفع البحري الجديـــــد مرتبطًا بقدرة الصين على تحقيــــــق تفوق محلي في البحر والجو أكثر من ارتباطه بخصائصه التقنية وحدها.
وبينما يمثل المدفع الجديد خطوة مهمة في تحديث البحرية الصينية، فإن السؤال الأهم يبقى مطروحًا: هل تستطيع بكين توفير البيئة العملياتية التي تسمح لهذا السلاح العملاق بالعمل بفاعلية، أم أن دفاعات تايوان الصاروخية ستظل العقبـــــة الأكبــــــر أمام أي محاولة لاستخدامه في ساحة المعركة؟