دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر

31 أغسطس 2016 المصدر : •• واشنطن-وكالات: تعليق 36496 مشاهدة طباعة
كأنه ليس في حرب سوريا ما يكفي من متقاتلين، لتدخل دولة أخرى إلى الصراع وتعقد المشهد أكثر وأكثر. 
في 24 أغسطس ، أرسلت تركيا دباباتها وطائراتها وجنود من القوات الخاصة عبر الحدود، لإخراج داعش من جرابلس، المدينة المهمة التي تشكل ممر إمددادت الجهاديين.  
وقالت مجلة إيكونوميست البريطانية إن مهمة تركيا حصلت على دعم من أمريكا التي تقود تحالفاً ضد داعش، ولكنها أثارت مخاوف داخل سوريا، حيث صار القتال أخيراً أكثر فوضوية. 
تتغير التحالفات واحتمالات السلام الضعيفة أصلاً صارت بعيدة.
 
الحسكة
الوضع في الحسكة، في شمال شرق البلاد، مؤشر على تغير المشهد. حتى وقت قريب، كان جيش بشار الأسد، رئيس البلاد الذي سفك الدماء يتجنب الميليشيات الكردية وفي بعض الأحيان كان يبدو أنه يعمل معها من أجل مواجهة الثوار. والأكراد، بدورهم، ركزوا نيرانهم على داعش وحاولوا تشديد قبضتهم على المنطقة التي أعلنوا فيها الحكم الذاتي، والتي يطلقون عليها اسم روجافا. ولكن الحكومة والأكراد تواجهوا أخيراً في الحسكة. 
وتلفت إيكونوميست إلى أن القتال الدائر حالياً مرتبط بالعلاقات الأكثر دفئاً بين روسيا وإيران وتركيا. 
وغيرت المخاوف التركية بشأن القوة الكردية وإرهاب داعش، الديناميكية على الأرض. وصار بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي يقول إن الأسد قد يلعب دورا انتقالياً في سوريا بدلاً من الحديث عن ضرورة رحيله فوراً .
بدورها، أعربت الحكومة السورية عن قلق من تطلعات الأكراد لإقامة دولة لهم. وردد الجيش السوري التصريحات التركية التي تربط ما بين القوة الكردية الرئيسة في سوريا، المعروفة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، وحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمرداً طويلا مع تركيا.
 
أمريكا وصراع أوسع 
وتلفت الصحيفة إلى أن أمريكا حاولت التمسك بمهمتها الضيقة المتمثلة في هزيمة داعش. ولكنها تخاطر في الدخول في صراع أوسع. فالضربات الجوية التي نفذتها الطائرات السورية المقاتلة حول الحسكة في 18 أغسطس كانت قريبة جداً من الجنود الأمريكيين الذين يدعمون الأكراد في قتالهم ضد داعش، ما دفع البنتاغون إلى إرسال مقاتلاته التي وصلت بينما كانت الطائرات السورية تغادر سماء المنطقة. 
وحاليا هناك دوريات جوية فوق المدينة التي أمكن التوصل فيها إلى وقف لإطلاق النار. وقال جيف ديفيس المتحدث باسم البنتاغون: النظام السوري يعلم تماماً أنه لا يجب أن يقوم بذلك وأن ذلك يعرضه للخطر. 
 
دعم أمريكي للأكراد
 إلى ذلك، تلفت المجلة إلى أن دعم أمريكا للأكراد في سوريا أدى إلى تراجع علاقتها مع تركيا. والشكوك التركية التي لا أساس لها بأن أمريكا كانت منخرطة في محاولة الانقلاب ضد الرئيس رجب طيب أردوغان في يوليو زادت حال الشك بين الجانبين. وقال إميل حكيم من معهد الدراسات الاستراتيجية: “لقد اتخذت تركيا قراراً بأن أمريكا ليست في موقع يسمح لها بالحفاظ على مصالح أنقرة في سوريا”. وقد ظهر دليل جديد بداية هذا الشهر، عندما حررت مدينة منبج من يد داعش. عندها طمأنت أمريكا تركيا إلى أن المقاتلين العرب سوف يقودون تحرير المدينة، ولكن البي واي دي كان في الطليعة. والآن يرفض الأكراد مغادرة المدينة. 
 
تراجع داعش
 تراجع الجهاديون من الشمال والشرق باتجاه جرابلس والباب. والآن تتجه أنظار الأكراد صوب مدينة الباب، وهو ما سوف يسمح لهم بوصل الأجزاء الشرقية والغربية من روجافا. ولكن بعضهم كان يأمل بالسيطرة على جرابلس حيث يبدو أن تركيا تريد أن تنشر آلافاً من الثوار السوريين من غير الأكراد هناك. وهناك خطر الآن من أن يواجه الهجوم التركي مقاومة كردية، مما سوف يضح حليفاً أمريكياً ضد وكيل أمريكي في المنطقة. 
وحذر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأكراد من عبور شرق الفرات.  وبدوره، حذر نائب وزير الخارجية الأمريكي جو بايدن من أن البي واي دي تخاطر بخسارة الدعم الأمريكي إذا لم تتمثل لمطالب تركيا. 
 
المستنقع السوري
 ووفقا لتقارير تركية، بدأت القوات الكردية بالتحرك، ولكن إن تم ذلك فعلاً، فإن الأمر لن يمر بهدوء. وقال صالح مسلم، زعيم البي واي دي على التويتر: سوف تخسر تركيا الكثير في المستنقع السوري. 
وقال أيضاً إنه مستعد للدفاع عن البلاد ضد أي خطط أو احتلال مباشر أو غير مباشر.
وأدت تحركات تركيا إلى إثارة المخاوف في حلب، التي كسر المقاتلون الحصار عنها بداية هذا الشهر. 
ويخشى بعضهم من أن توقف تركيا، احتراما لداعمي الأسد، دعمها للمعارضة. 
قال ناشط محلي: إننا بحاجة إلى خطوط الإمداد هذه إلى تركيا من أجـــــل إبقـــــاء الطريق مفتوحاً. وإلا فإن الأمور سوف تسوء أكثر بالنسبة إلى المدنيين في ما يخص قطع الغذاء والماء والدواء. 
وقف النار بعيد
وتلفت المجلة إلى أن الوصول إلى وقف لإطلاق النار أصبح أمراً بعيداً. ووصف ستيفن أوبراين المسؤول الإنساني في الأمم المتحدة الأزمة بأنها قمة في الرعب.  وتشير المجلة إلى أن هذه المعاناة والتقرير الأمم الجديد الذي يوثق استمرار استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية، دفع البعض إلى الاعتقاد أن أمريكا ستتدخل بشكل أقوى من أجل حماية المدنيين ومعاقبة النظام. 
ولكن ربما يفيد ذلك جماعات مثل جبهة فتح الشام، التي اعلنت فك ارتباطها بالقاعدة وغيرت اسمها. 
 
حلفاء ماكرون
 في هذه الأثناء، تعمل روسيا على تعزيز وجودها ليصبح أكثر ديمومة في المنطقة، وذلك من خلال جعل قاعدتها الجوية في اللاذقية دائمة والعمل بصورة أوثق مع إيران. لقد أصبح الشرق الأوسط منصة للطموحات الروسية في القرن الحادي والعشرين لتصبح قوة عظمى، بحسب قول دميتري ترينين، مدير مركز كارنيغي في موسكو. ولكن موسكو محاطة بحلفاء ماكرين. إذ بعد أن تباهت في 16 أغسطس بأنها شنت هجمات جوية في سوريا انطلاقاً من الأراضي الإيرانية، أوقف المسئولون الإيرانيون هذه الطلعات. ووصف وزير الدفاع الإيراني موسكو بأنها تمارس الرياء.
 
 
 
 
 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1497 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1441 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1306 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      664 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60172 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53901 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37272 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36497 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision