شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير

25 ديسمبر 2012 المصدر : تعليق 36797 مشاهدة طباعة

 

أوهموهم بالفوز بإقامة مجانية أسبوعاً بمنتجعات سياحية وتبين أنه سراب

مسؤولو الشركات يدافعون وأصحاب التجارب يتهمونهم بالتحايل

تحقيق – محسن راشد

تنشط هممهم في فترات عطلات الربيع والصيف ، فيستوقفونك في مراكز التسوق أو محطات البترول سواء هنا بالخليج أو بالعديد من عواصم عربية ، يبدعون في اصطياد عملائهم ، فيختارونهم وفق نظرة مروجي الخدمة ، وتقييمهم للعميل الذي يستوقفونه ليعرضوا عليه نشاط شركاتهم وهو ما يعرف باسم الـ تايم شير ، السيناريو واحد لا يختلف من شركة لأخرى ، الكلام المعسول والوعود بأن هناك سحوبات وقد تكون الرابح ، إلا أنك تفاجأ أن الكل رابح والجميع محظوظون !!

الكثير منا صادفهم أثناء تجواله ، بمركز تجاري كبير فيفاجأ بمن يقول له : مبروك أنت كسبت معانا ، ويتفننون في إقناعك أن اختيارك إما لأنك ، تنطبق عليك الأوصاف التي اتفقت عليها شركتهم ، أو أن يسألك عن أي عملة تحملها ، فيتحقق من أرقامها ويهلل مبروك فزت معنا لأن أرقام العملة ، تضم 3 أرقام من أرقام هاتف الشركة ، أو أنك أول زائر دخل للمركز مع أسرته ، أو يوهمك أنك ستشترك بسحب، وسيتم الاتصال بك في اليوم التالي ، لإبلاغك بالنتيجة في حال كنت الفائز في السحب ، وبالفعل تتلقى اتصالهم كالعشرات أمثالك ، وكل منكم يظن حاله هو وحده المحظوظ .

وحتى تفوز بالجائزة تختلف طلباتهم من شركة لأخرى ، بعضهم لا يطلب سوى تشريفك لهم بشركتهم ، لسماع عرضهم لمدة ساعة ونصف الساعة ، ثم استلام جائزتك سواء اقتنعت بمنتجهم أم لم تقتنع ، والبعض يطلب منك ضمانا لجدية حضورك تسدد مبلغا ماليا يتراوح ما بين 20 – 100 وفق عملة الدولة ، ويتم استردادها في اليوم التالي عند ذهابك ، لسماع عرض منتجاتهم ، المهم أنه يتم اختيار موظفيهم بحرفية عالية ، لديهم من ملكة الإلحاح والملاحقة ، ما يجعلك تلعن اليوم الذي صادفتهم فيه ، وقد تحظر على نفسك دخول هذا المركز التجاري مرة أخرى حتى لا تلتقي بهم ثانية .

وما بين منتقد لهم بل ومتهم إياهم أنهم يبيعون الوهم، وليس لديهم مصداقية فيما يعرضونه ، وبين مؤيد ومدافع في جزئية عرض الـ تايم شير ، ومتهما إياهم أنهم باعوه – الهواء في زجاجات – عندما أوهموه أنه فاز ببطاقة إقامة مجانية بأحد منتجعاتهم ، ودفاع مسؤولي تلك الشركات عن أنفسهم ، مؤكدين أنهم شركات محترمة وملتزمة باللوائح والقوانين ، ورأي مسؤولين بالجهات المعنية التي سمحت لهم بممارسة نشاطهم ، كان لنا هذه اللقاءات للوقوف على حقيقة الأمر، بما لدينا من وثائق ومستندات .

يقول محمد سري مدير خدمة العملاء في شركة الإجازات الدولية للعقارات ، نعمل بالسوق منذ نحو 16 عاما أو يزيد ، ونشاطنا فيما يعرف في السوق العربي والأوروبي بالـ تايم شير ، ولنا - استاندات – في العديد من مراكز التسوق الكبيرة ، مصرح لها من الجهات المعنية بالدولة ، ولدينا كادر من العاملين على أعلى مستوى من التدريب ، وكافة العاملين مسجلون على كفالة الشركة ، وهذا ردا على ما يشاع أن هذه الشركات ، تعتمد في عرض منتجاتها على تشغيل كوادر ليسوا على كفالتها ، بنظام العمل الإضافي أو المؤقت ، مؤكدا على حرص الشركة على الالتزام باللوائح والقوانين .

وحول آلية ترويج منتجاتهم كوسيط عقاري ، يقول سري يتم من خلال موظفينا في المراكز التجارية ، استقطاب أكثر من مائة عميل يوميا ، على المراكز المنتشرة لنا بإجمالي نحو خمسمائة عميل أو أقل بقليل يوميا ، يتم تقييمهم وفق معايير تعمل عليها الشركة ، وتعد ألف باء لكل شركة ، وهو دخل العميل شهريا ، فليس منطقيا أن أستقطب عميلا دخله 4 ألاف درهم أو أكثر بقليل ، لأعرض عليه نظام الـ تايم شير ، والذي يعتمد على شراء أسبوع أو عشرة أيام بإحدى المنتجعات والمصايف العالمية بدول عربية وأوروبية ، ولذلك فكافة النماذج التي يتم ملؤها في المراكز التجارية ، يتم غربلتها إما من جهتنا أو من جهة العميل ذاته أنه يعتذر عن الحضور لسبب أو لآخر ، وعدم قبوله للفكرة من أساسها ، لافتا إلى أنه في حال رفضه للفكرة ، لا يمنع من أنه قد حظي بالفوز بالإقامة المجانية بإحدى المنتجعات ونسلمه إياها .

وردا على أن مربط القصيد هو تلك الإقامة المجانية والمشكوك في مصداقيتها ، يقول سري أتحدى أن يكون هناك عميلا واحدا ، قد واجه عدم مصداقية في تلك البطاقة التي حصل عليها من شركتنا ، لافتا إلى أن الشركة تقوم من خلال الترويج لـ الـ تايم شير ، بالترويج في الوقت ذاته للمنتجعات التي وفرت للفائزين إقامة مجانية ، على أن يسدد الفائز قيمة الوجبات ، وهو شرط المنتجع وليس شرطنا نحن ، ولا يلزمه أيضا بالوجبات الثلاث فقط للعميل حرية اختيار وجبتين من ثلاث إفطار وغداء وعشاء ، والسداد يتم في الفندق أو المنتجع ، مؤكدا على أن أي إخلال بما جاء في بطاقة الإقامة المجانية يحق للمستفيد بها مقاضاتنا .

ومن جهته كشف أحمد أبو سمرة مدير الاستقبالات بمنتجع (دايف أن) بشرم الشيخ عند الاتصال به للحجز والاستعلام عن حقيقة البطاقة المجانية ، وأسعار الغرف بوجباتها ، وأسعار الوجبات فقط ، على اعتبار أن الشركة وفرت الإقامة المجانية فقط للفائز ، وإلزام الفائز بقيمة الوجبات نظير فوزه بالسحب الوهمي .

 فقال أبو سمرة حرفيا للزائر العادي الذي لا يحمل بطاقة مجانية أو خلافه ، يتم احتساب الغرفة مزدوجة مع الإفطار والعشاء 400 جنيه ، والغرفة مع الإفطار فقط 300 جنيه ، مؤكدا أنه وحتى بموجب بطاقة الإقامة المجانية تلك ،فحامل هذه البطاقة لا يعفى من سداد نفس القيمة 400 جنيه للإفطار والعشاء ، و300 جنيه للإفطار فقط ، حتى إنه ذكر أن المبلغ بالدولار للوجبة الواحدة إفطارا أو عشاء 26 دولارا ، للفرد الواحد أي ما يعادل بسعر صرف الدولار اليوم بمصر نحو 160 جنيها ، أي أن سعر الوجبتين يبلغ نحو 320 جنيها مصريا ، أي أقل من السعر الرسمي للغرف لأي زبون بعيدا عن السحب الوهمي بـ 80 جنيها فقط .

وعندما علم بأمر البطاقة المجانية ، أخذ يتنصل ويؤكد مصداقية الشركة ومؤكدا في الوقت ذاته على أن تلك هي الأسعار ، وطلب مراجعة الشركة المعنية التي صرفت البطاقة المجانية بالإقامة الوهمية، لافتا إلى أن البطاقة المجانية تلك تشمل الإقامة والوجبات ، لمن نجحت معه الشركة في أن يشتري تايم شير ، فيما من لم يشتري ليس من حقه لا بطاقة ولا فوز ولا أي شيئا .

ويقول ن . د سوري الجنسية ، وعمل لفترة في إحدى هذه الشركات ، من حيث نشاط تلك الشركات في نظام وسياسة الـ تايم شير ، فلا غبار عليها لأنه نظام عالمي ومتبع بدول عربية وأوروبية ومعمول به ، وإن كانت آلية العمل تختلف من دول أوروبا للدول العربية والقائمين على تلك الشركات التي يديرونها بأسلوب خاطئ ، فيما يؤكد أن السحب على إقامة مجانية هو - مربط الفرس – وهو الضحك على الزبون ، لأنه ليس هناك لا إقامة مجانية ولا غيره فسعر الإقامة للشخص العادي الذي يحجز بنفس المنتجع يعادل ، السعر للشخص الذي أوهموه أنها إقامة مجانية ، كما أكد على أن معظم تلك الشركات تستعين بالكم الكبير من موظفيها ممن هم ليسوا على كفالتها ، وبالتالي يعدون مخالفين لقوانين الإقامة بالدولة .

ويقول م . راشد التقيت موظف إحدى تلك الشركات ، بأحد المراكز التجارية المعروفة بالدولة ، وأخذ يرحب بي بشكل غير طبيعي ، وفي لحظات كانت الاستمارة قد تم تعبئتها بكافة البيانات عن جهة العمل والراتب وبيانات أخرى ، على أن هناك سحباً سيتم في اليوم التالي ، ويؤكد راشد أنه لكونه مر بهذه التجربة مرات عديدة ، ويعلم جيدا السيناريو المتبع ومراحله ، فعندما تم الاتصال به في اليوم التالي وأبلغوه أنك قد فزت معنا ، وننتظر حضورك لاستلام هديتك وهي عبارة عن بطاقة إقامة مجانية ، لـ 6 أفراد أسبوعا بمنتجع تم تحديده بشرم الشيخ أو الغردقة .

ويضيف عند ذهابه والتقائه بمعظم الزبائن ، الذين ذهبوا من أجل الفضول ليس إلا لقناعتهم أنها ليست حقيقة ، وأنهم جربوها من قبل ، فقط أرادوا معرفة إلى أين سيصل بهم وعود الموظفين الذين التقوا بهم وأوهموهم أن لهم هدية قيمة ، رغم تأكيدهم أنها ليست المرة الأولى التي يقعوا فيها ضحية وهم الفوز إلا أنهم لم يتعلموا ، وراحوا يركضون وراء وهم كاذب اسمه إقامة مجانية .

ويؤكد راشد أن هذه الحكايات تكررت كثيراً وبنفس السيناريو الوهمي وقد نشرت الصحف العربية العديد والعديد منها ، ولكن نشاط تلك الشركات مستمر ومتواصل دون حسيب أو رقيب ، لافتا إلى أنه وحتى لا نتجنى على الـ تايم شير حيث إنه من المؤكد أن هناك من يستغلونه بشكل سليم فإن التايم شير أو المشاركة بالوقت أو الملكية المتعاقبة يعد من الأدوات الاستثمارية التي انتشر العمل بها أخيراً ولا بد من الإشارة هنا إلى أن فكرة هذا النظام معمول بها منذ مدة في عدد من الدول الغربية والعربية ، مؤكدا أن هذا النظام افرز العديد من السلبيات في دول عربية ، على الرغم من نجاحه في معظم بلدان العالم.

وأضاف إن النظام تحول إلى اقتسام الوهم بفعل العبث الذي أصاب هذا القطاع الذي اختلط فيه الحابل بالنابل والشرفاء بالنصابين ووقع نتيجة لذلك آلاف من الضحايا حيث تكون البداية إعلانات براقة عن قرى سياحية على الشواطئ في المناطق السياحية مثل الغردقة، شرم الشيخ، العين السخنة .

ودافع عاطف نبيل عن النظام وقال إنه يطرح فكرا تعاونيا رائعا ويستفيد منه الكثيرون ويورث لأولادهم من بعدهم وقال ربما تحول هذا النظام أحيانا إلى اقتسام الوهم بسبب أن بعض شركات التسويق التي دخلت هذا المجال أساءت الاستخدام

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      715 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      654 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      551 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      344 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59443 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53246 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36798 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36073 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision