عبد الرحمن أبو زهرة.. أيقونة «الفن الملتزم» والأب الروحي للمسرح

عبد الرحمن أبو زهرة.. أيقونة «الفن الملتزم» والأب الروحي للمسرح


برحيل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة عن دنيانا تُطوى صفحة كبرى من صفحات الفن الملتزم الذي يُعلي من شأن الرسالة الاجتماعية والتربوية للتمثيل على حساب الترفيه أو الربح، كما يفتقد نجوم المسرح على مختلف أجيالهم "أباهم الروحي" الذي كان بمثابة قدورة ومصدر إلهام.   
 وُلد أبو زهرة في 8 مارس- آذار 1934 بمدينة دمياط، ونشأ في بيئة مصرية أصيلة صقلت لغته العربية ومخارج حروفه، وهو ما سيصبح لاحقًا أحد أهم أسلحته الفنية. منذ نعومة أظافره، كان الشغف بالمسرح يملأ كيانه، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه عام 1958، ليبدأ رحلة احترافية امتدت لأكثر من 6 عقود، تنقل خلالها بين خشبة المسرح وبلاتوهات السينما وأروقة الإذاعة والتلفزيون، تاركًا بصمة لا تُمحى. بدأت مسيرة أبو زهرة الحقيقية من المسرح القومي في زمن العمالقة وهناك شارك في روائع الإبداع  مثل "بداية ونهاية" و"الفتى مهران"، ما أكسبه قدرة فائقة على التلون وتجسيد الشخصيات المركبة. 
تميزت بداياته بالجدية الشديدة والالتزام بمنهج الأداء الأكاديمي، لكنه سرعان ما أثبت أن الممثل المتمكن هو من يمتلك كذلك الروح العفوية التلقائية بهدف تطويع أدواته لتناسب طبيعة كل دور، سواء كان تراجيديًا كلاسيكيًا أو كوميديًا شعبيًا.  امتلك حضورًا طاغيًا عبر ملامح تدخل القلب سريعا وعينين تعبران عما يعجز اللسان عن قوله، بالإضافة إلى نبرة صوت تحمل هيبة الوقار وخفة ظل لافتة. في الدراما التلفزيونية، قدم أبو زهرة شخصيات صارت أيقونات في تاريخ الدراما العربية مثل شخصية "إبراهيم سردينة" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي.