نخشوان تأسر القلوب وتدهش العيون بتراثها وسحر طبيعتها

26 أكتوبر 2016 المصدر : •• نخشوان - د. شريف الباسل: تعليق 21270 مشاهدة طباعة

  • وجهة واعدة للسياحة الترفيهية والثقافية والدينية والعلاجية
إذا كنت من عشاق السفر والسياحة أو من الباحثين عن مواقع التميز في كل مكان فلا شك أن لكل بلد ما يميزه عن غيره ويضيف إليه عنوانا جديدا لجذب السياح من مختلف بقاع الأرض، لكن جمهورية نخشوان الاذربيجانية ذات الحكم الذاتي تظل خيارا أساسيا في قائمة أفضل وجهات السفر كأحد أجمل بلاد العالم وأكثرها سحرا بما تزخر به من طبيعة ساحرة ومزارات متنوعة ومياه صحية ومواقع أثرية عمرها من عمر الزمان.. فهي بحق واحدة من أرقى الوجهات السياحية في العالم، تخطف القلوب بعجائبها التي لا تنتهي وتاريخها الحافل الذي تحكي عنه متاحفها وآثارها وكهوفها ومناظرها الخلابة الرائعة وفن العمارة في مبانيها الجميلة التي تشكل أعمالا فنية رائعة، إنها بحق مدينة فريدة من نوعها تشبه مدن القصص الخيالية نظرا لتراثها الحضاري والثقافي والفني، ويعزز من جمالها طقسها المعتدل وجودة المعيشة فيها والشعور الدائم بالأمن والأمان وسط سكانها الذين يتميزون بالطيبة والكرم وحسن الضيافة خاصة مع العرب والمسلمين باعتبارهم جزءاً أصيلاً من الثقافة الأذرية التقليدية.
 
كل هذا يجعلها تتألق جمالاً وسحراً في عيون السياح الخليجيين الباحثين عن تجربة عطلة مثالية ويتطلعون إلى خدمات سياحية عالية الجودة، وهو ما تم بالفعل توفيره خلال السنوات الماضية لتقدم لزوار نخشوان تجربة ضيافة عربية أصيلة ضمن بيئة مريحة ومثالية للاسترخاء و الاستجمام وسط أجواء مختلفة تكشف عنها مواقعها الأثرية العريقة ومنشآتها السياحية التي رأت النور في الفترة الأخيرة من أجل الزوار الذين يقصدونها بصفة دائمة وتترك في مخيلتهم ذكرى لا يمحوها الدهر.
 
ولعل من أبرز ما يلفت نظر السائح في نخشوان نظافتها وتألقها وألوانها الزاهية، فقد حرص الزعيم الراحل حيدر علييف على نظافة شوارعها، فكان يخرج بنفسه لينظفها مما دعا سكانها للاقتداء به والخروج كل يوم سبت لتنظيف مدينتهم فبدت من أكثر مدن العالم نظافة واحتراما للقوانين وأكثرها أمنا وأماناً.
ومن الملفت أيضا أن التطور الكبير الذي تشهده نخشوان يشمل كافة المدن والقرى فقد غطت شبكة الانترنت كل أراضيها وتستخدم فيها وسائل التواصل الاجتماعي بحرية تامة ، ويعيش أبناؤها مناخا رائعا من حرية الرأي والفكر والتعبير. 
 
 
من أهم وجهات السياحة العلاجية في العالم
تعتبر نخشوان إحدى أبرز الوجهات الدولية في مجال السياحة العلاجية والرعاية الصحية ،والتي تحظى بثقة المرضى من مختلف أنحاء العالم، فهي تتميز بمراكزها الصحية التي تمتلك أكثر الأنماط العلاجية كفاءة على الخارطة العالمية، ومستشفياتها العصرية بمعداتها الحديثة وكوادرها المؤهلة من خريجي كلية الطب بالجامعة النخشوانية، وبالتالي لم يعد أي مريض بحاجة إلى العلاج في الخارج. 
 
وقد ساهم (جبل الملح) الذي يقال إن تاريخه يعود إلى النبي نوح عليه السلام في تعزيز مقومات السياحة العلاجية ، وهو أحد أهم مراكز الرعاية الصحية الطبيعية في العالم للاستشفاء من أمراض الربو والجهاز التنفسي والحساسية دون تلقي أي أدوية، ولا يتطلب الأمر للعلاج سوى المكوث لعدة ساعات يوميا ولمدة أيام معدودة واستنشاق الهواء في هذا المركز الصحي المجهز بعدد كبير من الأسرة تقدم خدماتها العلاجية بجودة عالية وبكلفة مناسبة لذلك فهو يستقبل عددا كبيرا من الحالات القادمة من تركيا وروسيا وسويسرا والنرويج وغيرها من دول العالم.
 
ودرجة الحرارة داخل هذا المركز لا تزيد عن 18 درجة مهما كان الجو حارا خارجه، ونسبة الاكسجين في الداخل أعلى منها في الخارج وتحتوي أجواؤه على كلور جوي يساعد في علاج أمراض الجهاز التنفسي، كما ينظم المركز جلسات صباحية للأطفال حتى سن العاشرة، ومسائية لمن هم فوق العاشرة ويحتوي المركز على 260 سريرا تقدم خدماتها على مدار الساعة ، وتيسيرا على نزلاء المركز فقد أقيم بجواره فندقا من فئة 5 نجوم للضيوف الأجانب حتى يمكنهم المكوث في المركز خلال الساعات المحددة لهم ثم مغادرته إلى الفندق والعودة في اليوم التالي.
 
قلعة نخشوان
يطلق عليها حاليا (المركز الثقافي لمدينة نخشوان) وأنشئت في القرن السابع الميلادي بين 632 وحتى 650 م وبنيت بتصميم معماري إسلامي ،وكان للرئيس الراحل حيدر علييف دور كبير في رعايتها وترميمها حتى أصبحت إحدى أهم معالم المدينة التراثية التي تستضيف معظم المهرجانات المعاصرة. 
ويمكن للسائح مشاهدة الأحجار التي تعود الى الألفية الثانية قبل الميلاد وبعضها يعود الى الألفية الثالثة والرابعة قبل الميلاد، وبعض الأواني منذ الألفية الثانية قبل الميلاد أيضا، وتكمن روعتها في نقوشها المتعددة الألوان ، وهناك بعض الأواني التي عثر عليها مدفونة تحت الأرض،وفي القلعة من الداخل أزياء تقليدية تعود إلى القرن الثامن والتاسع عشر. 
 
ونظرا لأن القلعة أنشئت في الأساس للأغراض الحربية فمن المعروضات بعض الأسلحة القديمة والأزياء العسكرية من القرنين الثامن والتاسع عشر .. وتُعرض نماذج من السجاد النخشواني حيث انتشرت صناعة السجاد اليدوي في القرن الثامن عشر.
ومن بين المعروضات أحجار أثرية من القرن الثالث عشر إلى القرن العشرين كانت توضع على المقابر ويسجل عليها بنقش كوفي وباللغة العربية أو الفارسية بعض المعلومات الرئيسية عن صاحب المقبرة واسمه وتاريخ ميلاده ووفاته .
 
ضريح نوح
يعد ضريح نوح عليه السلام من أهم المزارات السياحية في نخشوان، حيث أمر الله تعالى سيدنا نوح ببناء سفينة لينجو من الفيضان واصطدمت سفينته بأحد جبال نخشوان على الحدود التركية وانقسمت السفينة وانشق الجبل نفسه. 
وعثر العلماء على رسومات على الجبل من القرن الخامس قبل الميلاد ما دعاهم الى التأكيد بأن هذا هو موقع اصطدام سفينة نوح خاصة وأن بعض الحجارة المكتشفة أشارت إلى وجود آثار لمياه بين الجبال . 
وتعد الأراضي النخشوانية مصدر البشرية فمعنى كلمة نخشوان باللغة الاذربيجانية هو (أصحاب نوح).وتهتم الدولة برعاية ضريح نوح الذي رمم ثلاثة مرات آخرها بين 2006 - 2008 وفي الخامس من أغسطس عام 2009 زار الرئيس إلهام علييف الضريح تأكيدا لاهتمام الدولة بثراتها وآثارها .
 
 
أصحاب الكهف 
من أهم المواقع التي يحرص السياح العرب والمسلمون على زيارتها في نخشوان موقع مكان مكوث أصحاب الكهف لمدة ثلاثمائة عام كما ذكر القرآن الكريم قصتهم، وعلى الرغم من بلوغ درجة الحرارة 45 درجة في الصيف إلا أن الزائر لموقع أصحاب الكهف يشعر بالبرودة مما قد يشير إلى قدسية المكان، وتهتم الدولة بهذا الأثر الديني والتاريخي والسياحي. 
 
 
ضريح مؤمنة خطن
بناه في القرن الثاني عشر الميلادي المعماري النخشواني العالمي (اجامي) لزوجة أمير المنطقة (شمس الدين ادنيس) الذي أسس مدينة اسمها (اتابي).. وكانت مؤمنة خطن مدفونة في هذا الضريح حتى نقلتها السلطات السوفييتية إلى جهة مجهولة.
 
ويبلغ طول الضريح 26 مترا وهو مكون من جزئين أحدهما داخلي بنقوشه الدينية والآخر خارجي بتصميمه ذي العشر زوايا، وعلى جدرانه صور من القرن التاسع عشر لأحد المصورين الألمان الذي التقط بعدسته صورا للموقع الذي كان على هيئة مجمع متكامل قبل أن تأتي الحروب الطاحنة على معظمه ليبقى الضريح شاهدا على التاريخ.
 
وبجوار الضريح متحف رائع يطلق عليه (تحت السماء) لأنه فناء مفتوح يحتوي على العديد من المقتنيات الأثرية التي تعود الى القرون الوسطى بعضها يشبه الخروف وبعض الأحجار التي توضع فوق القبور لتسجل اسم المتوفي ومهنته وتاريخ ميلاده ورحيله.
 
وهناك حجر مميز موضوع في حافظة زجاجية كتبت عليه آيات قرآنية يعتقد أنه أحضر من موقع تحطم سفينة نوح عليه السلام.وتعتبر نخشوان من أهم مراكز المعمار الشرقية وكان للمعماري أجامي قدرة فائقة على التعبير ،وتميز ببناء الهياكل الضخمة واستخدام الأنماط الهندسية المعقدة في الديكور والمهارة في استعمال الحروف والألوان لتشكيل تقنيات زخرفية حديثة مما جعله نموذجا متميزا في بناء الأضرحة في أذربيجان.
 
 
مركز رجال الأعمال
يُعرض في مركز رجال الأعمال بنخشوان عدد كبير من المنتجات المحلية المتنوعة ، منها التقليدية ، وأخرى متطورة جدا بما فيها السيارات المجمعة في مصانع المدينة والمأكولات والمشغولات اليدوية والمياه الصحية .
 
وتشتهر نخشوان ببعض المنتجات الخاصة بها ومنها العسل الذي يقام له مهرجان سنوي، وكذلك الملح النخشواني بعناصره الفريدة ،وبعض الفواكه النادرة والجبن والخبز النخشواني المتميز ، وتقام أيضا مهرجانات للخبز والمأكولات تطبخ فيه الأطعمة أمام السياح بمصاحبة موسيقى خاصة تمنحهم شعورا بالتميز والخصوصية.
 
ومن جبال نخشوان تُستخرج بعض الزهور والأعشاب لتقدم مع الشاي فتمنحه مذاقا رائعا ، بالإضافة إلى فوائدها الصحية والطبية العديدة.ويقبل السياح عادة على هذه المنتجات نظرا لأنها طبيعية مائة بالمائة ولا تحتوي أي عناصر كيماوية بقوة القانون الذي يمنع التدخل الوراثي في المنتجات النخشوانية بهدف تنشئة جيل يتمتع بالصحة وقادر على البناء.
 
وتهتم نخشوان بالرياضة بكافة أنواعها وخاصة الشطرنج لعبة الأذكياء ويشارك أبناؤها في البطولات الدولية التي تقام على أراضيها، وفي جميع المناطق هناك جمعيات أوليمبية للمساهمة في تهيئة الرياضيين النخشوانيين لخوض البطولات المحلية والعالمية.
 
 
رحلة لا تنسى
تستحق نخشوان لقب المدينة المدهشة، فهي تدهشك بسحر طبيعتها ومناظرها الأخاذة وتاريخها العريق وأسواقها الراقية وفنادقها الفاخرة ومنتجعاتها الساحرة ومناخها اللطيف وطبيعة شعبها المضياف. السفر إليها تجربة مثيرة تظل في ذاكرتك الى الابد.. إنها مدينة متفردة لا تشبه غيرها من المدن، فقط أترك العنان لناظريك في رحلة خارج الزمن حين تلتحم الروح مع الطبيعة الغناء ويغتسل الجسد المتعب في مياهها الصحية وتستمتع النفس بدفء شمسها وسحر ليلها.. نخشوان مدينة أصحاب الكهف يعشقها قلبك وتستهويها روحك ويتعلق بها وجدانك.. ستجد لها دائما مكانا في مخيلتك وصورة رائعة في ذاكرتك وعشقا غريبا في فؤادك يدفعك دائما للتخطيط إلى زيارتها من جديد.
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      738 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      681 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      575 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      349 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59470 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53266 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36811 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36085 مشاهده

موضوعات تهمك

أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision