ستكون أكثر فتكا من الأولى:

هل يجب ان نتوقع حربا أهلية أمريكية ثانية...؟

14 نوفمبر 2017 المصدر : •• الفجر - موسى نعيم ترجمة خيرة الشيباني تعليق 142 مشاهدة طباعة
  الحرب الأهلية الثانية التي ستنفجر في الولايات المتحدة ستكون أكثر تدميرا من تلك التي بدأت عام 1861. ففي ذاك الصراع الأول، تجاوز عدد الوفيات مجموع ضحايا كل الحروب التي شاركت فيها الولايات المتحدة منذئذ.
   إن الحرب الأهلية التي ستدمر القوة العظمى الأمريكية في نهاية القرن، ستكون أسوأ بكثير ... سيتم تقسيم الأمة بين الولايات “الحمراء” في الجنوب، والولايات “الزرقاء” في الشمال، وسيغيّر تغيّر المناخ بشكل جذري الحدود وأشكال الحياة.
 
  ولاية فلوريدا، على سبيل المثال، سوف تمّحي من الوجود، وتفسح المجال لتلك المياه الشاسعة القابلة للملاحة والتي ستسمى بحر فلوريدا. وسيتمثل الهجوم الإرهابي في نشر عامل بيولوجي جديد سيتسبب في وباء كل عشر سنوات، وفي أكثر من 110 ملايين وفاة.
 
رواية مؤثرة وواقعية تقريبا
   لا، انها ليست تنبؤات قارئ المستقبل، وانما تخمينات وفرضيات روائي. عمر العقاد 35 عاما من اصول مصرية، ويعمل صحفي حاملا الجنسية الكندية، وغطى أخبار حرب أفغانستان، وسجن خليج غوانتانامو، والربيع العربي، والصراع العنصري في فيرغسون بولاية ميسوري. استلهم من هذا العدد من الأحداث لكتابة روايته الاولى المخيفة والرهيبة والمرعبة، “الحرب الأمريكية.»
  في الآونة الأخيرة، انتشرت روايات الديستوبيا أدب المدينة الفاسدة أو عالم الواقع المرير، تدور احداث حبكتها في مستقبل مثير للقلق. ومن الواضح أن الحرب الأمريكية تنتمي الى هذا النوع.
 
   يمتد النزاع المسلح الذي يتناوله هذا الكتاب بين 2074 و2095، ورغم ان مفجّره المباشر هو اغتيال الرئيس الأمريكي في هجوم انتحاري، فان الحركة تتنزل في مجتمع لا يمكن التوفيق فيه بين القيم، وأساليب الحياة، والقناعات السياسية.
   فبعد سن قانون يحظر استخدام الوقود الأحفوري في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ترفض مسيسيبي وألباما وجورجيا وكارولينا الجنوبية وتكساس تطبيقه، وتعلن استقلالها.. يتأزّم الوضع ويؤدي إلى الحرب الأهلية الأمريكية الثانية!
 
  يمد المؤلف خيط روايته بدءا من قصة عائلة عادية من تلك المرحلة، عائلة تشستنات التي بلغ تأثير الحرب على حياتها درجة دفعتها الى الاستقرار في مخيم إنساني اسمه ساخر بشكل قاس “الصبر».
  انطلاقا من معرفته الكاملة بالمخيمات في الشرق الأوسط، يصف عمر العقاد ببراعة وسخاء، الظروف المعيشية في تلك المدن الفقيرة، والتي يُزعم انها مؤقتة، ولكنها غالبا ما تنتهي بأن تصبح دائمة.
 
    تتمزق أسرة تشستنات باستمرار بسبب الصراعات السياسية، التي تغذيها الكراهية الموروثة، وتفاقمت بسبب الاضطرابات المناخية والتكنولوجيات الجديدة. 
   البطلة المضادة، هي واحدة من بنات تشستنات، سارة تشستنات، التي يناديها الجميع باسم سارات. توفيت شقيقتها التوأم، دانا، في حافلة تحت صواريخ أطلقتها طائرة للتحكم عن بعد، واحدة من الطائرات بدون طيار الشهيرة، والطاغي حضورها في هذه الرواية.
 
جزء من الواقع
   كما ان للإرهاب أيضا حضورا بارزا. في مخيّم الصبر، يتم تجنيد الشابة سارات، وأصبحت متطرفة على يد شيخ هو عميل للإمبراطورية البوعزيزية. وهذه الإمبراطورية غير المتوقعة ولدت بعد سلسلة طويلة من الثورات في الدول العربية وآسيا الوسطى، وخلقت الظروف لتشكيل دولة موحدة، عاصمتها القاهرة.
  الصين والإمبراطورية البوعزيزية هما القوتين الاقتصاديتين في العالم، بحيث يهاجر الملايين من الأوروبيين إلى شمال أفريقيا للبحث عن وظائف غير موجودة في بلدانهم بعد انهيار “الاتحاد الأوروبي».
 
   اسم هذه الإمبراطورية الجديدة ليس اعتباطيا، بل هو مشحون بالمعاني: محمد البوعزيزي هو الشاب الذي أحرق نفسه عام 2010 في تونس مطلقا شرارة الربيع العربي.
   في رواية العقاد، تسعى الإمبراطورية البوعزيزية إلى اذكاء الصراعات وتعزيز الانقسامات داخل الولايات المتحدة لمنع هذا المنافس المحتمل من الازدهار. ولكن بنجاح نسبي، اذ تمكنت العميلة سارات من التسلل إلى حفل إعادة توحيد الولايات المتحدة لنشر المادة المسببة للوباء التي ستشلّ البلاد لسنوات عديدة.
 
رواية واجسة؟
    ضمنيا، هدف العديد من روايات الديستوبيا هو تصوير عالم اليوم من خلال تطعيمه بعناصر مستقبلية. وفي هذه الحالة، يفعل المؤلف ذلك ببراعة.
   ويشرح عمر العقاد أنه عندما بدأ تأليف هذا الكتاب قبل ثلاث سنوات، أراد أن “يضع قراءه امام فظائع العنف الطائفي، ويوضح لهم الى اي مدى ان الرغبة في الانتقام ظاهرة كونية».
 
   كما يعترف بأنه لم يكن يتوقع أن يكون التدخل - الافتراضي تماما في ذلك الوقت - لقوة أجنبية في السياسة الأمريكية ليفاقم الخلافات الداخلية، يمكن ان يصبح حقيقة واقعة. وهو الموضوع الذي يهيمن اليوم إلى حد كبير على النقاش العام في الولايات المتحدة.
   ولكن أعظم نجاح لهذه الرواية ربما هو وضع جردة حساب للعالم، متطرفة ومخيفة، ولكنها تبدو لنا أقل قابلية للتصديق، والتي تتوقف، في الواقع، على الخيارات التي نعتمدها والعمل الذي نقوم به اليوم.
 
*كاتب وعضو شرفي في معهد كارنيجي للسلام الدولي. شغل منصب وزير التجارة والصناعة في فنزويــلا، والمدير التنفيذي للبنك الدولي، فضلا عن كونــه أستاذا للاقتصاد. ألّف عديد الكتب من بينها الكتاب الأسود للاقتصاد العالمي ونهاية السلطة، وراس تحرير مجلة فورين بوليسي طيلة 14 عاما.
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1480 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1426 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1289 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      658 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60154 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53887 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37265 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36488 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision