أسطورة «الأكثر قابلية للفوز».. كيف قلب أوباما حسابات الديمقراطيين؟

أسطورة «الأكثر قابلية للفوز».. كيف قلب أوباما حسابات الديمقراطيين؟

وسط مساعي قادة الحزب الديمقراطي الحثيثة لتحديد المرشحين الأوفر حظًا للفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2028، تبرز تجربة باراك أوباما باعتبارها أبرز مثال على فوز مرشح كان يُنظر إليه ظاهريًا على أنه «غير قابل للانتخاب»، بحسب «فورين بوليسي».
ووفقًا للتقرير فقد هزم أوباما المرشحة المعروفة والأكثر أمانًا ورسوخًا، هيلاري كلينتون، قبل أن يفوز في الانتخابات العامة على السيناتور المخضرم جون ماكين، الذي يحظى باحترام واسع.
ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، يستعد مسؤولو الحزب للاستعانة باستطلاعات الرأي والبيانات والإحصاءات لتقييم المرشحين، في ظل تركيزهم على استعادة السلطة، لكن التاريخ الانتخابي الأمريكي يظهر صعوبة التنبؤ مسبقًا بمن يستطيع الفوز.
وتكرر ظهور هذا الجدل في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، إلَّا أن الصراع داخله سيكون أكثر أهمية مع الانتخابات التمهيدية الرئاسية. وتظهر أمثلة من التاريخ الأمريكي أن مرشحين استبعدت فرصهم في البداية، لكنهم تمكنوا من الفوز بترشيح أحزابهم والوصول إلى البيت الأبيض.
ففي عام 1976، فاز حاكم جورجيا السابق جيمي كارتر بالترشيح الديمقراطي رغم أن حملته بدأت وسط تساؤلات حول هويته وفرصه، قبل أن يهزم الرئيس جيرالد فورد. وفي عام 1980، تجاوز رونالد ريغان، الذي كان يُنظر إليه لدى كثيرين باعتباره شخصية مناهضة للمؤسسة السياسية ومحافظًا أكثر من اللازم، منافسين جمهوريين تقليديين مثل جورج بوش الأب، ثم هزم كارتر.
وشهدت السنوات الأخيرة أمثلة أخرى على صعوبة تحديد «المرشح الأكثر قابلية للفوز»، مع فوز دونالد ترامب بصورة مفاجئة في انتخابات 2016 و2024، قبل أن يتحول من كونه «شخصية من خارج المؤسسة السياسية» إلى الشخصية المحددة لجيل من السياسة الجمهورية.
لكن تجربة أوباما في انتخابات 2008 تبقى المثال الأبرز. فعندما أعلن السيناتور آنذاك عن ولاية إلينوي ترشحه للرئاسة في 10 فبراير 2007، لم يعتقد كثيرون أن لديه فرصة كبيرة.
وكان احتمال وصول «رجل أسود» قليل الخبرة السياسية نسبيًا ويحمل اسم باراك حسين أوباما إلى الرئاسة يبدو غير مرجح، رغم أن القس جيسي جاكسون سبق أن نافس في الانتخابات التمهيدية عامَي 1984 و1988، ورغم أن خطاب أوباما في المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 2004 جذب اهتمامًا واسعًا.
وفي المقابل، كانت هيلاري كلينتون تمثل منافسًا قويًا داخل الحزب الديمقراطي؛ بفضل خبرتها السياسية وقاعدة الدعم الواسعة التي تمتعت بها داخل الحزب. ومع ذلك، كانت هناك تحولات طويلة الأمد جعلت الافتراضات التقليدية بشأن المرشح «الآمن» أقل ارتباطًا بالواقع الانتخابي.
وتعود بعض هذه التحولات إلى التغييرات التي أعقبت المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 1968. فمن خلال لجنة «ماكغفرن-فريزر»، وسّع الديمقراطيون تمثيل النساء والأقليات والفئات التي كانت ممثلة بصورة أقل في مؤتمرات الحزب، ورسخوا نظامًا يعتمد على الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية بدلًا من اختيار المرشح بواسطة قيادة الحزب. وأتاح ذلك مساحة أكبر أمام المرشحين غير التقليديين والأقل رسوخًا للنجاح إذا تمكنوا من التواصل مع الناخبين وبناء عمليات شعبية فعالة. ومع تصاعد الانتخابات التمهيدية، ازداد استياء الأمريكيين من حرب العراق، وهو ما أضر بالمرشحين المرتبطين بها، ومن بينهم كلينتون بسبب تصويتها على تفويض استخدام القوة في العراق، إضافة إلى الحزب الجمهوري الذي ارتبط بالحرب. وبعد حصول أوباما على الترشيح الديمقراطي، تزامنت حملته مع استمرار الحرب والأزمة المالية عام 2008 وتراجع شعبية إدارة جورج بوش إلى مستويات تاريخية، وهي عوامل أثرت في السباق الرئاسي ومنافسه الجمهوري جون ماكين، الذي زادت من صعوبات حملته أخطاء، من بينها اختيار حاكمة ألاسكا سارة بالين لمنصب نائب الرئيس. ومع اقتراب الانتخابات التمهيدية لعام 2028، تُطرح تجربة أوباما وغيرها من الأمثلة التاريخية في مواجهة محاولات تحديد «الأوفر حظًا» مسبقًا. ويدعو قادة الحزب إلى ترك المرشحين والناخبين يشكلون تقييماتهم، بدل الاعتماد على تصورات مسبقة بشأن فرص الفوز في الانتخابات العامة، وقد تدفع هذه الحسابات الأحزاب إلى دعم مرشحين يُنظر إليهم باعتبارهم الأكثر أمانًا، بينما تتجاهل مرشحين آخرين يمكن أن ينجحوا في حال حصولهم على الدعم اللازم.