اعتقال مادورو.. هل تقوى موسكو وبكين على استنساخ «مغامرة ترامب»؟

اعتقال مادورو.. هل تقوى موسكو وبكين على استنساخ «مغامرة ترامب»؟


فجرت العملية الأمريكية الجريئة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت كلٌّ من روسيا أو الصين ستسعيان لتكرار العملية نفسها في أوكرانيا أو تايوان. وبحسب «فورين بوليسي»، فإن هذا السيناريو قد يبدو ممكناً من الناحية النظرية؛ فمثلما رفضت واشنطن الاعتراف بشرعية مادورو، فإن موسكو لا تعترف باستقلال أوكرانيا، والصين كذلك لا تعترف باستقلال تايوان، غير أن الواقع العسكري يكشف السبب الحقيقي وراء امتناعهما عن تنفيذ أي خطوة مشابهة. ويرى الخبراء أن العملية الأمريكية في فنزويلا لم تكن مهمة بسيطة أو عرضية؛ فقد تطلبت آلاف العناصر من الجيش والاستخبارات والعمل بتنسيق دقيق، مع استخدام تكنولوجيا متقدمة وعمليات سيبرانية، وضربات تمهيدية للدفاعات الجوية، وطائرات هليكوبتر متخصصة يقودها طيارون خبراء، وهذا الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والخبرة الطويلة في العمليات الخاصة عالية المخاطر هو ما يميز الولايات المتحدة عن غيرها. وفي حين حاولت روسيا القيام بشيء مشابه في الأيام الأولى لغزو أوكرانيا فإنها فشلت، بعدما تكبدت القوات الروسية خسائر كبيرة في الجو وعلى الأرض، كما جرى إجهاض شبكة عملائها في كييف.  أمَّا الصين، فبينما تمتلك تقنيات متقدمة، فإنها تفتقر إلى أي خبرة قتالية حديثة نظرًا لأن آخر معركة كبيرة خاضتها كانت في حرب فيتنام عام 1979، كما أن الجيش الصيني يعاني من نقص الكوادر الميدانية المتمرسة؛ ما يجعله غير قادر على تنفيذ عمليات خاصة معقدة.
ويعتقد مراقبون أن التحدي الأكبر هو قوة الهدف نفسه؛ فرغم قبضة مادورو على السلطة، فإنه يقيم في دولة ضعيفة مقارنة بتايوان أو أوكرانيا اللتين تتمتعان بدفاعات متقدمة وأنظمة أمنية قوية؛ ما يعني أن أي محاولة صينية لاختطاف رئيس تايوان، أو روسية لاعتقال زيلينسكي، لن تكون مهمة بسيطة وخاطفة، بل تتطلب ضربات واسعة وربَّما تدخلا عسكريا كاملا؛ ما يحولها من عملية خاصة إلى بداية صراع شامل.ويرى المحللون أن امتناع كلٍّ من روسيا والصين عن تنفيذ غارات كهذه لا يعني احترامهما للقانون الدولي، بل لأن قدراتهما العملياتية محدودة ولا تسمح لهما بالتصرف بدقة عالية دون مخاطر كبيرة؛ إذ إن القوة وحدها ليست كافية، والخبرة والتقنية المتقدمة هي الفارق الحاسم، وهو ما تمتلكه واشنطن بينما تفتقر إليه موسكو وبكين.