الإمارات تعزز منظومة قياس الاقتصاد الوطني بمراجعة شاملة للناتج المحلي الإجمالي

الإمارات تعزز منظومة قياس الاقتصاد الوطني بمراجعة شاملة للناتج المحلي الإجمالي


يواصل المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، بالتعاون مع مراكز الإحصاء المحلية والجهات الاتحادية المعنية، وبالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تنفيذ الأعمال الفنية للمراجعة الوطنية الشاملة للناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، ضمن البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الذي اعتمده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله».وتهدف المراجعة إلى تطوير منظومة الحسابات القومية وتعزيز شمول وموثوقية البيانات الاقتصادية واتساقها مع المعايير والممارسات الإحصائية الدولية، بما يُوفر صورة أكثر اكتمالاً عن حجم الاقتصاد الوطني وتنوع أنشطته وتطور هيكله.وتعكس المراجعة نموذجاً متكاملاً للعمل الإحصائي الوطني، بمشاركة أكثر من 11 جهة اتحادية ومحلية شريكة، بهدف توحيد المنهجيات وتعزيز اتساق البيانات الاقتصادية على المستويين الاتحادي والمحلي، وتُعد الأشمل على مستوى الدولة من حيث نطاقها الوطني وتحديث السلاسل الزمنية، وتأتي في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد الإماراتي توسعاً في الأنشطة غير النفطية وتنوعاً متسارعاً في هيكله الاقتصادي، يستدعي تطوير أدوات القياس لمواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني.وتعتمد المراجعة على مصادر بيانات وطنية متنوعة ومتكاملة، تشمل سجلات الأعمال والبيانات الإدارية المحدثة ونتائج المسوح الاقتصادية، بما يواكب تطور الأنشطة الاقتصادية في مختلف إمارات الدولة ويُعزز شمولية قياسها فيما يتيح تكامل المصادر تحسين تقديرات القيمة المضافة والتغطية القطاعية، مع الالتزام بضوابط سرية البيانات وحماية المعلومات الفردية للمنشآت.وتعتمد المراجعة عام 2024 سنة أساس وطنية موحدة، وتطبق منهجيات متسقة مع المعايير الدولية تستند إلى نظام الحسابات القومية 2008 «SNA 2008»، باعتباره الإطار المنهجي في إعداد الحسابات القومية وضمن المراجعة يجري تحديث المعالجات الإحصائية للأنشطة والقطاعات الاقتصادية، بما يُعزز اتساق التقديرات على المستويين الاتحادي والمحلي وقابليتها للمقارنة دولياً.وتشمل التحديثات تطبيق منهجية موحدة لاحتساب القيمة المضافة لقطاع الحكومة والمصرف المركزي، وحساب وتوزيع “الخدمات المالية المقيسة بطريقة غير مباشرة» «FISIM» كما تشمل تطوير معالجة الشركات متعددة الفروع باستخدام مفاتيح توزيع أكثر دقة لأنشطة البنوك والتأمين والاتصالات والكهرباء والماء، وتحسين قياس إنتاج قطاع العقارات والإيجارات المحتسبة، وقياس القيمة المضافة للهيئات غير الهادفة للربح في خدمة الأسر.وتهدف هذه التحديثات إلى توحيد الأسس المنهجية بين الإمارات، وتوسيع تغطية القطاعات المؤسسية، وتعزيز دقة السلاسل الزمنية وقابليتها للمقارنة.
وتولي المراجعة اهتماماً خاصاً بتوسيع نطاق تغطية الأنشطة الاقتصادية الحديثة والقطاعات ذات الأهمية المتنامية في الاقتصاد الإماراتي بما يشمل الاقتصاد الرقمي، والخدمات المالية واللوجستية، والمنصات الرقمية، ومراكز البيانات، وأنشطة التقنية المالية، إلى جانب الأنشطة المتنامية التي تتطلب مصادر وأدوات قياس أكثر تفصيلاً.
كما تشمل تعزيز تغطية الأنشطة الاقتصادية في المناطق الحرة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية في عملية التحديث، بهدف تحقيق تغطية وطنية موحدة وأكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية فيها، ودمج بياناتها بصورة أكثر اتساقاً ضمن التقديرات الوطنية، بما يعكس بصورة أفضل تنوع وهيكل الاقتصاد الحديث.
وفي السياق ذاته، تشمل المراجعة تطوير آليات توزيع النشاط الاقتصادي والقيمة المضافة للمنشآت متعددة الفروع والعاملة في أكثر من إمارة، بما يُعزز اتساق التقديرات بين الإمارات. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التكامل الاقتصادي وانتشار المنشآت التي تعمل عبر أكثر من إمارة وقطاع، بما يدعم توزيع النشاط الاقتصادي وفق مواقع ممارسته.
وتستهدف المراجعة تحديث تقديرات الناتج المحلي الإجمالي لسلسلة زمنية تمتد على مدى 17 عاماً للفترة من 2010 إلى 2026، بما يحافظ على الاتساق الإحصائي ويتيح مقارنة الأداء الاقتصادي والتحولات الهيكلية عبر فترة زمنية ممتدة وفق إطار منهجي واحد، وصولاً إلى سلسلة وطنية متسقة دون انقطاع زمني، ومرجعية موحدة لقراءة تطور الاقتصاد الوطني عبر السنوات.
وستُستكمل المراجعة عبر مراحل فنية تشمل تحديث التقديرات على مستوى الإمارات، وتجميع النتائج ومطابقتها والتحقق من اتساقها ضمن إطار وطني موحد، تمهيداً لإصدار السلسلة الوطنية المحدثة في الربع الأول من عام 2027.
ومن المتوقع أن تسهم المنهجيات ومصادر البيانات المطورة في توفير تقديرات أكثر شمولاً للناتج المحلي الإجمالي وتوزيعه القطاعي، بما يعكس بصورة أفضل حجم الأنشطة الاقتصادية القائمة وهيكلها. وقد تترتب على هذه التحسينات مراجعات في مستويات الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات النمو التاريخية، على أن يتم تحديد أثرها النهائي بعد استكمال عمليات التحقق الفني واعتماد النتائج.
وتعد المراجعات الشاملة للحسابات القومية ممارسة إحصائية معتمدة دولياً، تهدف إلى تحديث مصادر البيانات والمنهجيات وتعزيز شمولية النتائج واتساقها وموثوقيتها. ويؤكد المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي وسلاسله الزمنية المنشورة حالياً تظل المرجع الإحصائي الرسمي والمعتمد إلى حين إصدار السلسلة المراجعة خلال الربع الأول من عام 2027.
وتمثل المراجعة أحد المحاور الرئيسية للبرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، لما للناتج المحلي الإجمالي من أهمية في صنع السياسات وقراءة الأداء الاقتصادي والتحليل الاستثماري والتقييمات الدولية. ومن شأنها توفير قاعدة إحصائية أكثر موثوقية لدعم القرار الاقتصادي القائم على الأدلة، وتعزيز قدرة المؤسسات والمستثمرين على قراءة التحولات الاقتصادية في الدولة، بما يُرسخ مكانة دولة الإمارات كاقتصاد عالمي متطور وتنافسي.